رأي ألف بوست: الذكاء السياسي للحفاظ على الاستقرار واحترام ملحمة أنوال يتطلب من الدولة المغربية الترخيص لتظاهرة 20 يوليوز

تظاهرة سابقة في الحسيمة جرت في أجواء سلمية

قررت الدولة المغربية منع مسيرة 20 يوليوز، الخميس من الأسبوع الجاري في مدينة الحسيمة، واستدلت بمبررات لا تصمد أمام الواقع السياسي والتاريخي متسببة في مزيد من الاحتقان والتوتر دون الاستفادة من الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي.

وأعلن نشطاء الحراك الشعبي في الريف قبل الاعتقالات هذه المسيرة ضمن الاحتجاجات التي يقومون بها للدفاع عن ملفهم المطلبي المتمثل في مطالب اجتماعية مشروعة دستوريا وقانونا وأخلاقيا وهي التعليم والصحة والشغل في منطقة بدأت تقترب من المنطقة المنكوبة.

وبررت الدولة المغربية على لسان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بما اعتبرته خطورة المسيرة على أمن المواطنين في الحسيمة، لكن الدولة بقرارها تستمر في ارتكاب أخطاء جسيمة هي مكملة لإخطاء ساهمت في تأجيج الأوضاع عندما وصفت الريفيين بالانفصاليين وعندما رخصت باستعمال القوة ضد مسيرة عيد الفطر ثم التعذيب الذي خضع له المعتقلون وتصويرهم بشكل شبه عاري، وهي ممارسات مشينة ستراكم مزيدا من الاحتقان التاريخي.

إن الدولة المغربية كان عليها عدم إبداء أي معارضة ضد المسيرة وذلك للأسباب التالية:

-شهدت مدينة الحسيمة تظاهرات سابقة وجرت في أجواء سلمية للغاية حيث لم يتم تكسير ولو مصباح واحد، والمرة الوحيدة التي شكلت خطرا كان عندما تدخلت قوات الأمن يوم عيد الفطر الشهر الماضي.

-كل التظاهرات السابقة جرت بدون ترخيص وبدون تقديم دعوى الى سلطات الداخلية بحكم أن التظاهرة يدعو لها معظم ساكنة المدينة، ويكفي أن تقوم وزارة الداخلية بإحصاء نسبة المشاركة القياسية مع نسبة ساكنة المدينة لتجد أنه من أعلى معدلات المشاركة ليس في المغرب بل في العالم، وهذا يعني انخراط أكثر من 80% من ساكنة الحسيمة في التظاهرة.

-تظاهرة 20 يوليوز تعتبر متنفسا للاحتقان الذي تعيشه المدينة بعد الرقم القياسي في الاعتقالات والخروقات وآخر حلقة الإضراب عن الطعام الذي يخوضه عشرات من نشطاء الريف في سجن عكاشة.

-التظاهرة تتزامن والذكرى السادسة والتسعين لمعركة أنوال الخالدة التي سطر فيها المغاربة وبالأخص الريف أبرز الانتصارات في التاريخ العسكري المغربي، وكل منع للمسيرة التي من أسبابها هذه الذكرى هو اعتداء على مفخرة وطنية خاصة في وقت تسربت فيه هذه الأيام أشرطة حول الغزو الإسباني المهين لجزيرة ثورة خلال يوليوز 2002. إن الذكاء يتطلب من الدولة المغربية عدم الاعتراض على هذه التظاهرة احتراما لأرواح من سقطوا في أنوال دفاعا عن شرف ووحدة الوطن وسيكون ذلك أحسن رد على من سرب أشرطة جزيرة ثورة.

إن الدولة المغربية لا يمكنها الدخول في العناد السياسي مع مدينة ومع إثنية في نزاع يهدد استقرار البلاد في حالة امتداده لاسيما وأن التظاهرات والمطالب محصورة فيما هو اجتماعي محض دون اي هدف سياسي باستثناء ما روجت له أطراف رسمية وحزبية من فرضية الانفصال.

إن الذكاء السياسي للحفاظ على الاستقرار واحترام التاريخ المتمثل في أنوال يتطلب من الدولة المغربية أخذ مسافة يوم 20 يوليوز وترك سكان المدينة يتظاهرون في إطار سلمي كما عودونا منذ ثمانية أشهر، ووظيفتها هي إعادة الثقة في المؤسسات عبر محاكمة المفسدين والذين ارتكبوا خرقات حقوقية ووقف بيع وعود التنمية الكاذبة التي من عناوين فشلها ما جرى في “منارة المتوسط”.

By 

Sign In

Reset Your Password