رأي ألف بوست: بعد إعفاء الوزراء المنطق يستوجب صدور عفو عن معتقلي حراك الريف والمهداوي

حراك الريف

قرر العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم 24 أكتوبر 2017 إقالة ثلاثة وزراء وكاتب دولة في الحكومة الحالية والإعراب عن غضبه من وزراء سابقين بسبب التهاون في تنفيذ مشروع الحسيمة منارة المتوسط علاوة على فتح تحقيق مع مسؤولين آخرين في وزارة الداخلية للأسباب نفسها.

ويأتي القرار الملكي بعد ترقب من طرف الشعب الذي كان يريد من الملك الالتزام بالتعهدات التي أعلن عنها في الخطاب الأخير خلال افتتاح البرلمان منذ قرابة أسبوعين وهي إحداث زلزال سياسي ضد التهاون والتقصير في أداء المهام. كما يأتي القرار بعد تقصي الحقائق التي قامت بها اللجنة التي ترأسها الوزير الأول السابق إدريس جطو.

ويعتبر تقرير جطو تزكية للشكايات التي كان يعلن عنها المجتمع المغربي وخاصة النشطاء علانية بوجود تقصير من طرف المسؤولين ومنهم وزارة الداخلية في تنفيذ الكثير من المشاريع بل العمل على عرقلتها، وكانت أطراف من الدولة المغربية تلجأ الى استراتيجية التهجم على النشطاء إعلاميا وسياسيا.

إن إقالة مجموعة من الوزراء والمسؤولين الإداريين والتحقيق مع آخرين يعتبر ثقافة جديدة ستجعل كل مسؤول يتولى تسيير قطاع عمومي يتحلى بروح المسؤولية الوطنية، هذه المسؤولية التي غابت كييرا، وذلك لتفادي التعرض لعقوبات مستقبلا على شاكلة العقوبات التي صدرت في حق المتورطين أو المسؤولين عن التقصير في تنفيذ مشروع الحسيمة منارة المتوسط.

ونتيجة حصول هذا التقصير، انفجر الحراك الشعبي في الريف، احتج شباب بعدما رأوا في  مشروع الحسيمة منارة المتوسط سوى إعلانات قصديرية معلقة في قطع أرضية افترض أنها فضاءات ستحتضن المشروع الضخم. وهذا الحراك تحول الى أكبر تحدي يواجه الدولة المغربية بعد حركة 20 فبراير في إطار الربيع العربي.

لقد كان شباب الحراك الشعبي في الريف على حق عندما نددوا بالتقصير الحاصل، لم تستمع لهم السلطات بل قام وزير الداخلية وقتها محمد حصاد بالتهجم عليهم واتهامهم بشتى الاتهامات من عمالة للخارج وزرع التمرد ليتبين أنه المسؤول الرئيسي عن تأخر تنفيذ الحسيمة منارة المتوسط.

ولكي يتخذ قرار الملك، إقالة الوزراء والمسؤولين الإداريين الذين لم تهاونوا في تنفيذ مشروع الحسيمة منارة المتوسط، بعده الإنساني وليس البعد السياسي فقط، يستحسن أن يكون مرفوقا بعفو عام وشامل على المعتقلين في الحراك الشعبي في الريف. منطقيا، سيكون من الصعب استمرار اعتقال شباب خرج للدفاع عن حقه في التعليم والشغل والصحة بينما الدولة تعترف بوجود التقصير بل وتتخذ إجراءات ضد المتهاونين.

المنطق السياسي في علاقته بين الحراك ومعاقبة الوزراء يعني صدور عفو شامل على معتقلي الريف لتضميد جراح المنطقة. كما يستوجب إطلاق سراح الصحفي القدير حميد المهداوي الذي كان من الأوائل في فضح الفساد والمتهاونين في مهامهم الوطنية.

By 

Sign In

Reset Your Password