رأي ألف بوست: بين شباط وأخنوش وابن كيران، يبقى الواقع هو وجود البوليساريو في الكركرات وانهيار التعليم وارتفاع المديونية

صورة للجزء الأكبر من مكونات الدولة، الملكية والحكومة

يعيش المشهد السياسي المغربي ومنذ شهور على أحداث تعتبر ثانوية بل وستبقى هامشية في تاريخ المغرب، لكنها تستقطب اهتمام الرأي العام المغربي بسبب تركيز الاعلام عليها بشكل ملفت، بينما لا تلفت أحداث مركزية وهيكلية ستحكم على مستقبل الدولة باهتمام كبير وهي قضية التعليم ووجود البوليساريو في الكركرات وغرق البلاد في المديونية.

في هذا الصدد، تعيش البلاد أزمة سياسية بسبب عدم تشكيل الحكومة بعد خمسة أشهر من إجراء الانتخابات التشريعية. ويجري الحديث عن التحكم من عدم وجوده، ومن عناوينه الرئيسية شخصيات من طينة رئيس الحكومة المؤقت ابن كيران الذي يشتكي من التحكم بعدما عمل في خدمة هذا التحكم لسنوات من خلال شعارات “عفا الله عما سلف” و”ضرورة خوصصة التعليم.

وحميد شباط الذي يرغب في الحفاظ على استقلالية حزبه من خصوم الداخل قبل الخارج، بعدما بقي هذا الحزب الوحيد المتماسك والقائم على الشرعية الوطنية والتاريخية بعدما انهارت أخرى وفقدت الكثير من مصداقيتها.

وضمن اللائحة، مسير حزب الأحرار عزيز أخنوش القادم بتصورات إدارة الشركات لتطبيقه على الشعب المغربي، بينما يبقى المستفيد من الدعم الى الصادرات الزراعية.

وتنتج وسائل الاعلام الكثير من الأخبار حول هذه القضايا بين الخبر الصحيح والضعيف والمغلوط عمدا، معتمدة بعضها على صيغ “خطير” و”عاجل”.

ووسط هذا السيرك السياسي والإعلامي، تحضر أسئلة شائكة تتجاوز الظرفي الى مستقبل البلاد، لكنها لا تلقى الاهتمام الكافي بل أحيانا التهميش، وهي:

أولا، في ظل الحديث عن حكمة الدولة في التسيير بكل مؤسساتها من الملكية الى الحكومة، لماذا غرقت البلاد في المديونية 83% من الناتج الإجمالي الخام بشكل لم تشهده من قبل سوى في فترات قبل الاستعمار، وهو ما أدى الى الحماية. وارتباطا بهذا الوضع، كيف نجحت شخصيات وخاصة من الحقل السياسي أو من عالم المال والأعمال مراكمة ثروات ضخمة تعد بمئات الملايين من الدولارات بل والملايير في وقت لا يسجل فيه الوطن نموا اقتصاديا كافيا بل وتغرق البلاد في المديونية وأصبحت الفوارق الطبقية صارخة ال مستوى تساءل المسؤول الأول في الدولة: أين الثروة؟ كيف غرقت البلاد في هذه المديونية بينما التقارير الدولية حول التنمية البشرية تصنف المغرب في المركز 130 وراء عدد من الدول الافريقية؟

ثانيا، وسط التغني بالتنمية في البلاد، هل يعلم القائمون أن التنمية ليست بمظاهر مثل القطار السريع والمهرجانات التي يشارك فيها مغنيون مشهورون بل بالقطاعات الأساسية للرفع من رقي البلاد، وينطلق هذا من التعليم. تعتبر اسبانيا من الدول التي تتوفر على قطارات سريعة بل ومصنعة لها، لكنها بعدما حققت التنمية في قطاعات مثل الصحة والتعليم والبنيات التحتية الأساسية انتقلت الى القطار السريع. من يتحمل الجريمة التاريخية التي تركت، وفق اعتراف الدولة، 650 ألف طفل خارج المدرسة خلال السنتين الأخيرتين. نتحدث عن أطفال ولدوا في العهد الجديد وليسوا من ميراث الحقبة الماضية. هل يمكن أن نتباهى بالقطار السريع مقارنة مع باقي الدول التي لم تفكير فيه بينما الدولة لم توفر مقعدا دراسيا ل 650 ألف طفل؟ ومثل التعليم، قد يكون واقع الصحة أسوأ بكثير.

ثالثا، بعد مسلسل جزيرة ثورة، وكيف لم تعد مغربية وإن كانت ليست بالإسبانية، وبعد الصمت المطلق على ملف سبتة ومليلية بعدما كانت الدولة قد هددت سنة 2007 بتحويله الى قضية وطنية في المحافل الدولية إثر زيارة الملك السابق خوان كارلوس الى المدينتين، الآن يعيش المغاربة مسلسلا جديدا وهو فرض جبهة البوليساريو حقيقة مقلقة: الفصل بريا بين المغرب وموريتانيا في منطقة الكركرات. قد تتعدد الشروحات والتفسيرات والتأويلات في الرؤية لهذا الملف ين تحدي البوليساريو للأمم المتحدة، بين مغامرة طائشة للبوليساريو، لكن هناك حقيقة واحدة وهي: البوليساريو يفصل بين المغرب وموريتانيا ويتحكم في حركة مرور الشحانات المغربية.  وهذه الحركة تكرر سيناريو سابق بعدما نجحت في التسلسل الى المناطق وراء الجدار الفاصل وأقامت هناك محطات لها مثل بئر لحلو التي تعتبر نظريا ضمن الأراضي المغربية. فعلت هذا بعدما ضمنت تردد الدولة المغربية في الرد الحاسم. وهنا يحضر التساؤل: أين تبدأ الخريطة المغربية وأين تنتهي؟ ذلك أن شعار “من طنجة الى لكويرة” هو سياسي لأن لكويرة في يد موريتانيا وسبعين كلم قبل لكويرة هناك الكركرات التي سقطت في يد البوليساريو.

مؤشرات الوضع الحالي مقلقة لمستقبل البلاد والجيل المقبل، الأمية ستستمر، الفوارق الطبقية تتعمق والخريطة السياسية للبلاد محل تساؤل. وعلى ضوء كل هذا: يحضر التساؤل المحوري والرئيسي: من المسؤول؟

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password