رأي ألف بوست: تجنبا للفساد المالي، التعديل الحكومي المقبل مطالب بتقليص عدد الوزراء

حكومة الجيش الجرار من الوزراء

يعتزم سعد الدين العثماني تعديل الحكومة التي يرأسها بعدما أقدم ملك البلاد محمد السادس على إقالة مجموعة من الوزراء على خلفية التهاون في مشروع الحسيمة منارة المتوسط، ويبقى السؤال هل سيذهب التعديل نحو اقتراح أسماء بأخرى أم تعديل المضمون بمشاريع واقعية وكذلك  تقليص عدد الحقائب التي تقارب الأربعين.

وجاءت الإقالة بسبب التهاون في مشروع واحد وليس بسبب تراجع الأوضاع الاجتماعية في البلاد  الى مستويات مقلقة تنذر بانفجارات اجتماعية على المدى القريب والمتوسط، ويعتبر حراك الريف وانتفاضة العطش في زاكورة من عناوينها البارزة. كما تأتي بعدما اعترف المسؤول الأول في البلاد وهو الملك محمد السادس بفشل المشروع التنموي الذي طبق خلال السنوات الماضية وترتب عنه فوارق اجتماعية مهولة مما دفع به الى التساؤل: أين هي الثورة؟ سؤال يبقى بدون جواب واقعي حتى الآن رغم انتظارات المواطنين.

لقد أبانت الحكومات المتعاقبة على السلطة منذ بداية العقد الماضي حتى يومنا هذا والتي تميزت بتخمة في الوزارات على عدم فعاليتها وعدم قدرتها على حل المشاكل التي تفاقمت. فقد أبدعت الأحزاب في اختراع أسماء وزارات في إطار “اقتسام الكعكعة” ولم تبدع في إيجاد حلول للشعب المغربي. لم تساهم هذه الحكومات في تقدم المغرب بل ساهمت في تأخره وتراجعه على مختلف المستويات بشهادة التقارير الدولية والوطنية ومنها استمرار المغرب في المراتب العشرين بعد المائة في سلم التنمية البشرية.

إنه من المفارقات السياسية الكبرى التي لا يقبلها العقل اعتماد دول تتجاوز الناتج الإجمالي الخام للمغرب بعشرات المرات مثل فرنسا واسبانيا والمانيا وبريطانيا ذات حكومات محدودة الأفراد لا تتجازو 18، كما أن دول ذات كثافة سكانية تتجاوز المغرب بقرابة أربعين مرة مثل الهند والصين لديها حكومات بثلث وزراء حكومة المغرب، وأن يكون المغرب الفقير اقتصاديا والمحدود بشريا صاحب حكومات تحطم الرقم القياسي العالمي في عدد الوزراء.

إن التعديل الحكومي المرتقب لن يكون له معنى إذا لم يقلص عدد الوزارات، فهذا العدد الضخم يسبب في تداخل المصالح، والإبقاء على جيش من الوزراء يعتبر تزكية للفساد بسبب الميزانية الضخمة التي تتطلبها مصاريف الوزراء في وقت يحتاج المغرب الى كل درهم لتوظيفه في التنمية، وكذلك بسبب ضعف كفاءة الكثير من الوزراء الذين وصلوا الى الحقيبة عبر اقتسام الكعكعة وليس بسبب تكوينهم.

نشدد ونؤكد في ألف بوست أن الإبقاء على هذا العدد الضخم في ظل الأزمة يعتبر تزكية للفساد السياسي والمالي.

By 

Sign In

Reset Your Password