رأي ألف بوست: توقف جريدة بديل نكسة للصحافة المغربية ولحرية التعبير

أعلنت إدارة الجريدة الرقمية بديل، عن التوقف عن النشر ابتداء من يومه الأحد 22 أكتوبر 2017 لأسباب مالية، بعد عملية الخنق التي تتعرض لها، لاسيما في أعقاب اعتقال رئيس النشر: الصحفي الملتزم حميد المهداوي.
وقد استعرضت إدارة بديل في شريط فيديو، أسباب القرار واقترحت بعض الحلول ومنها طرح المهداوي  لفكرة بيع منزله حتى  تستمر الجريدة الرقمية في الصدور، لكن في آخر المطاف تم رفض المقترح، وقرر الصحفيون إيقاف الجريدة بسبب العجز المادي.
و تعكس محنة جريدة “بديل”، سلسلة المحن التي تعيشها الصحافة الجادة في المغرب منذ الاستقلال حتى اليوم. فقد لاحقت الدولة عددا من الصحفيين، وزجت  ببعضهم بهم في السجن بعد ان   لفقت لهم مختلف التهم واضطر آخرون للنفي، وأغلقت منابر، وراهنت على الخنق المالي والمادي .
لكن هذه  الأساليب لم  تكن تنفع في الماضي ولن تنفع مستقبلا، فطالما لم ينتقل المغرب الى الديمقراطية، وطالما لا يعيش المغاربة في كرامة حقيقية، فالصحافة الحرة المناهضة للاستبداد والاختلاس ستستمر بشكل أو بآخر، وسيكون دائما  هناك  منبر بديل لكل واحد  جرى إغلاقه.
قد نختلف أو نتفق حول أداء المهداوي الاعلامي، لكن الواقع الواضح هو أن المهداوي كانت له مواقف إنسانية نبيلة تنشد الكرامة، وهناك إجماع كبير على أن بديل ورئيس التحرير حميد المهداوي ،   هو ضحية لخطابه الاعلامي الجاد والملتزم بقضايا الشعب، وضحية خطابه الذي ألقى الضوء على اختلاس ممتلكات الشعب، وعلى ممارسات استبدادية.
جريدة بديل لم تمارس صحافة التملق وإخفاء الحقائق ولم تساهم في تراجع المغرب في التنمية البشرية، ولم تسرق من ميزانية مستشفى أو مدرسة، أو  سطت  على أموال عمومية  بحجة  الدفاع عن مصالح الوطن ، ولم تساهم في التسيب المالي والريع الاقتصادي الذي ينهش البلاد.  و لم تجعل أبناء هذا الوطن  يهاجرون ويموتون في البحر، ولم تطفئ الأمل لدى ملايين من الشباب المغربي بسبب الفساد. كل ما فعلته بديل أنها سعت الى المساهمة  في التنبيه الى ضرورة تجاوز وتصحيح الاختلالات من أجل مغرب الكرامة، ومن أجل مستقبل مشرق تفاديا لانهيار هذا البلد، وهو الانهيار الذي نشاهده جميعا ولكن  لا تقوى الأغلبية على الجهر به  فتلتزم الصمت حفاظا على غنائم بيئسة على حساب مصالح الشعب.
جريدة “بديل” تتوقف عن النشر الرقمي، لكن كمنبر سيبقى راسخا في الأرشيف  الحي للشعب المغربي. وتاريخ الاعلام المغربي يحفظ لبديل مكانة مهيبة،  كمنبر جاد وملتزم بقضايا الشعب، كما سيحتفظ للصحفي المقتدر حميد المهداوي، بمكانة مشرفة وصوتا  جاهرا بالحق.

 

By 

Sign In

Reset Your Password