رأي ألف بوست: حان وقت انسحاب المغرب من حرب اليمن

كل ما خلفته عاصفة الحزم هو الدمار ومقتل الأبرياء

يعيش الشعب اليمني ظروفا معيشية مأساوية جراء الحرب الداخلية والخارجية التي فرضت عليه من طرف قوى داخلية متصارعة وقوى خارجية متصارعة كذلك على النفوذ في الخليج والشرق الأوسط عموما.

وشنت الدول المتحالفة ضمن عاصفة الحزم بزعامة العربية السعودية يوم 25 مارس 2015 حربا ضد اليمن تحت مبرر الدفاع عن الشرعية التي يفترض أنها ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي. وانخرطت في المشروع السعودي-الإماراتي عدد من الدول الخليجية وهي البحرين والكويت وقطر ثم دول غير خليجية وهي الأردن والمغرب ودعم مبهم من طرف دول أخرى مثل مصر والسنغال والسودان.

ورغم تغيير عاصفة الحزم للإسم ب”عملية إعادة الأمل”، إلا أن هذه الحرب بقيت بعيدا عن أي مفهوم للأمل، فقد جلبت خلال سنتين وثلاث أشهر التي استغرقتها حتى الآن الدمار والخراب للشعب اليمني الذي يعتبر ضعيف البنيات التحتية ويعاني من هزالة في قطاعات كثيرة باستثناء عزة النفس والكبرياء، وهو ما جعل معظم اليمنيين يناهضون ما يعتبرونه الغزو العربي بقيادة السعودية لبلادهم.

ورغم بعده الجغرافي ورغم سياسة الحياد التي يحافظ عليها، فقد انخرط المغرب في هذه الحرب عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا. وجاء هذا الانخراط رغم معارضة نسبة هامة من الرأي العام المغربي للمشاركة. وبعد مرور سنتين وثلاثة أشهر، نتج عن الحرب ما يلي:

أولا، عدم انهزام الحوثيين وجيش عبد الله صالح بل تبين أن أغلبية اليمنيين ضد الرئيس الذي تعتبره السعودية شعريا.

ثانيا، خلفت الحرب آلاف القتلى في صفوف المدنيين وخاصة الشيوخ والأطفال وتدمير البنيات التحتية للبلاد بشكل مرعب يدل على مدى رغبة الانتقام السعودي-الإماراتي من اليمن. وتفشت أمراض الكوليرا والمجاعة علاوة على نزح مئات الآلاف من اليمنيين وسط بلادهم.

ثالثا اعتبار القانون الدولي عاصفة الحزم بمثابة حرب تعارض القانون الدولي، وقد صنفت الأمم المتحدة المتورطين في هذه الحرب في لائحة جرائم الحرب بسبب مقتل مدنيين.

على ضوء هذه التطورات، تبقى مشاركة المغرب غير مناسبة في حرب دمرت بلدا عربيا. في الوقت ذاته، كانت مشاركة المغرب في النزاعات الخارجية متميزة من خلال مساهمته في إرساء الأمن في مهام أممية مثل كوسوفو والبوسنة وهايتي وإفريقيا الوسطى، لكن الملف اليمني لا يدعو للافتخار بسبب نتائجه الكارثية على الشعب اليمين.

وعليه، لقد حانت الساعة لكي تعيد الدولة المغربية موقفها من المشاركة وسيكون من الأجدر الانسحاب وعدم التورط في مزيد من التنكيل بشعب مسالم لم يسبق له أن صدر منه أي ضرر تجاه الشعب المغربي. كما أن الساعة حانت للانسحاب بعدما بدأ يتبني أن الثنائي السعودية-الإمارات العربية لهما مخططات إقليمية في الشرق الأوسط والخليج بعيدا عن أي دفاع عن شرعية.

By 

Sign In

Reset Your Password