رأي ألف بوست: على الفيزازي الابتعاد عن توظيف الدين في التهجم على الناس

رجل الجين الفيزازي

يشهد المغرب بين الحين والآخر فيضانات بسبب الأمطار، ومنها ما حصل في الرباط وسلا خلال الأسبوع الجاري، حيث كشفت هذه الأمطار عن هشاشة البنية التحتية وخلقت جدلا واسعا وسط الرأي العام.

وعانت ساكنة سلا والرباط من الفيضانات معاناة حقيقية، المئات فقدوا سياراتهم وأمتعتهم، وآخرون بقوا محاصرين لم يلتحقوا بمنازلهم إلا بعد مرور ساعات.  وتخلف الفيضانات فيضانا آخر من الجدل السياسي والاجتماعي، فطرف يحاول تبرير ضعف مواجهة الفيضان بقوة الأمطار وأنها قضاء وقدر، وذهب الى استيراد أمثلة من عدد من الدول التي بدورها تشهد فيضانات ومنها الغربية مثل المانيا والولايات المتحدة.

وذهب طرف آخر الى التعبير عن استياءه مما اعتبروه تقاعس  الدولة لأنها لم توظف الاعلام الرسمي لأخبار الناس بخطورة الفيضان ولم توظف موارد الدولة من رجال المطافئ وخاصة الجيش للتدخل في مثل هذه الحالات، علما أن جيوش الكثير من الدول تتوفر على فرق خاصة بالتدخل المدني لمساعدة الناس في مثل هذه الطوارئ.

ووسط هذا النقاش الصحي سياسيا واجتماعيا، برز صوت رجل الدين الفيزازي الذي لم يتردد في وصف المنتقدين بالشياطين مستعملا خطابا خطيرا بتأويل الانتقادات بأنها تهدف الى الفتنة وضرب الاستقرار.

إن تصريحات الفيزازي تعتبر مرفوضة لأنها تعني توظيف الدين بشكل فج في التهجم على مطالب اجتماعية بسيطة للناس، مطالب تهدف الى الإصلاح لتفادي الاحتقان الاجتماعي مستقبلا.  وأمام ما ترتب عن الفيضانات من معاناة نوجه السؤال الى الفيزازي: هل يستحسن الاحتجاج وتنبيه الدولة الى الخلل في البنية التحتية من أجل الاصلاح أم الصمت والاستمرار حتى تقع التهكلة؟

ونطلب من الفيزازي  أن يقدم توضيحا للرأي العام المغربي: هل عندما تحدث الملك متسائلا أين هي الثروة؟ ومتسائلا: هل أصبحت الإدارة المغربية من العالم الخامس؟ هل كان ينوي الفتنة أم الإصلاح وعلى اي طرف يصنفه؟

إن أخطر ما تعانيه المجتمعات الإنسانية هو توظيف الدين لتبرير  جرائم ومنها قمع دعوات الإصلاح. وعانت الإنسانية من هذا كثيرا ومنها أوروبا خلال القرون الماضية، ومنها العالم العربي حاليا بسبب ظهور فئة ممن يتولون الناطقين بسم “المصلحة الإسلامية العامة” على شاكلة كهنة المسيحية في القرون الماضية.

منطقيا، في دولة مثل المغرب لا يمكن استبعاد الدين من الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية نظرا لتجذره في أعماق الشعب وهويته،  ولكن في الوقت ذاته، لا يمكن تحويله عبر تأويلات الى دين على شاكلة المسيحية في القرون الوسطى، الأمر الذي دفع بطرد المسيحية من الحياة العامة للناس.

على ضوء هذا، نتمنى من الفيزازي التشبع  بروح الاختلاف وتفادي التهجم على النشطاء باسم الدين لأن  توظيف العقيدة قد يفتح الباب لجدال  عقيم بين مفهوم دين الخنوع ودين التحرر، وهذا سيؤدي الى خطر حقيقي على استقرار المجتمع. وبدأت بعض تأويلاته تخلق احتقانا حقيقيا خاصة بسبب انتقائيته للحديث عن قضايا واستغفال أخرى عمدا وتاريخيا، الدين سيف ذو حذين.

 

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password