رأي ألف بوست على هامش الخطاب الملكي: المجتمع ندد بفضيحة خدام الدولة فهل ستتحرك الدولة لتطبيق القانون؟

المغرب بقعة أرضية

وجه العاهل المغربي الملك محمد خطابا الى الشعب المغربي يومه السبت 30 يوليوز الجاري بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش، وتمحور حول السياسة الخارجية والداخلية وخاصة الانتخابات وإشكالية الفساد التي أخذت بعدا مقلقا في أعقاب فضيحة خدام الدولة علاوة على توظيف المؤسسة الملكية من طرف الأحزاب.

وإذا كانت التأويلات قد اختلفت في تفسير انتقاده لتوظيف شخص الملك في الصراع الحزبي بين من يقول أنه وجه توبيخا لرئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران لحديثه عن وجود حكومتين وإكثاره من الحديث عن الملك، وبين طرف يقول بأنه انتقد جميع الأحزاب، يبقى الأساسي هو حديثه عن الفساد الذي تحول الى موضوع حاضر في أجندة الشعب المغربي.

وخصص الخطاب فقرات للفساد، واعترف به، ويمكن تلخيص الفقرات في ثلاثة معطيات مهمة، الأول وهو وجود الفساد في المغرب، وثانيا هو أنه لا يمكن استثناء أي أحد من الفساد إلا الرسل والأنبياء والملائكة، وأخيرا مكافحة الفساد هي مسؤولية الجميع دولة ومجتمعا.

في هذا الصدد، تقول فقرة هامة “محاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع، الدولة بمؤسساتها من خلال تفعيل الآليات القانونية لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة وتجريم مظاهرها والضرب بقوة على أيدي المفسدين. والمجتمع بكل مكوناته، من خلال رفضها، وفضح ممارساتها والتربية على الابتعاد عنها مع استحضار مبادئ ديننا الحنيف والقيم المغربية الأصيلة القائمة على العفة والنزاهة والكرامة”.

ويعيش المغرب على إيقاع فضيحة “خدام الدولة” وهي القطع الأرضية التي جرى الاستيلاء عليها بتعويم القانون والمراسيم. وتشكل هذه الفضيحة ضربة لمصداقية وهيبة الدولة المغربية بعدما تبين أن ثمن متر من البونج أغلى من متر الأرض في أرقى مناطق الرباط.

وقام المجتمع بدوره في فضح عملية السطو المؤسساتية عبر شبكات التواصل الاجتماعي وعبر العرائض وفي بيانات جمعيات المجتمع المدني ومنها بيان “الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان” الذي يطالب بمحاسبة ومحامة وزير الداخلية محمد حصاد ووزير المالية محمد بوسعيد. والآن يبقى التساؤل: هل ستتحرك الدولة لتطبيق القانون في فضيحة “أرض خدام الدولة”؟

أبانت الحكومة برئاسة عبد الإله ابن كيران صمت مريبا في هذا الملف، حيث يجد وزير العدل مصطفى الرميد تخريجات قانونية يسل نفسه ترضية للمخزن كلما انفجرت فضيحة، فكما فعل في فضيحة بنما فعل في فضيحة خدام الدولة. وعندما تعجز الحكومة ولا تقوم بواجبها، السلطة الموجودة فوقها هي سلطة الملك بحكم الدستور.، فهل سيتحرك الملك؟

لقد قام المجتمع بدوره في فضح فساد قضية “خدام الدولة”، فهل ستقوم الدولة بدورها في تطبيق القانون؟ صمت الدولة سيفتح الباب أمام التشهير والإيحاء بضعف دولة الحق والقانون، وهنا توجد هيبة الدولة على المحك. الدولة التي لا تطبق القانون لا يمكن تكون مهابة الجانب لأن الهيبة لا تعني زرع الخوف والتكشير عن الأسنان بل تطبيق القانون لتجد في المقابل من المواطن كل الاحترام والتقدير.

 

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password