رأي ألف بوست: في يوم ما، ستعترف الدولة بخطئ قرار طرد “إعدام” القضاة النزهاء مثل محمد الهيني

القاضي محمد الهيني

أصدرت محكمة الاستئناف في تطوان يوم الأربعاء 23 نوفمبر 2016 قرارا مجحفا في حق القاضي النزيه محمد الهيني بحرمانه من مزاولة مهنة المحاماة، وهو القرار الذي يخلف استنكارا واسعا لأنه يقترب من حكم الإعدام.

وكانت الهيئة المحامين في مدينة تطوان قد اتخذت قرارا شجاعا بقبولها محمد الهيني محاميا في صفوفها بعد قرار القضاء المغربي طرده من سلك القضاء استنادا الى تأويل للقانون أكثر منه تطبيقا للقانون. ويكفي هذا القاضي فخرا أنه يتعرض للطرد بسبب آراءه القضائية الجريئة وليس لتورطه في الفساد المالي.

لو كان محمد الهيني قاضيا في دولة تحترم مؤسساتها القضائية لكان يشغل منصبا من المناصب التي تتطلب الاجتهاد القضائي في معالجة الإشكاليات الكبرى ومنها الدستورية التي تجد الدولة نفسها أمامها بين الحين والآخر، وليس شغل منصب في محكمة عادية يبث في قضايا المواطنين. لكنه طالما يوجد في دولة تحتل فيها الكفاءات الهامش بينما المركز يشغله أصحاب الولاءات، لا يمكن استغراب ما يتعرض له القاضي الهيني.

قرار طرد القاضي حلقة من حلقات طرد عدد من القضاة خلال الثلاث سنوات الأخيرة والذين أدلوا برأيهم في قضايا شائكة ومنهم القاضي محمد عنبر والقاضي قنديل والقاضي فتحي، ويبقى التساؤل العريض هنا: لماذا تم استهداف قضاة نزهاء بينما سلك القضاء يعتبر، ووفق تقارير وطنية ودولية، من القطاعات التي يعتبرها المواطنون فاسدة.

خلال السنوات الأخيرة، نهجت الدولة سياسة تصحيح الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي من سنوات الرصاص الى ما سمي بالحملة ضد الفساد ما بين سنتي 1997 و1998. وعندما سيستيقظ مجددا ضمير الدولة بكل مكوناتها  ستعترف بأن قرارات عزل القضاء النزهاء ومنهم محمد الهيني الحلقة في الإعدام وليس الأخير، كانت قرارات تعسفية أملتها اعتبارات لا تمت للقانون بل فقط جرى توظيف تأويل القانون ليس إلا.

التاريخ يصحح الأخطاء أحيانا لكنه لا يداوي الجروح، وقرار عزل محمد الهيني وقرار إعدامه بعدم السماح له بالانضمام الى سلك المحاماة من الجروح التي تصيب المجتمع تقريبا برمته وتترك آثارها باستثناء بالنسبة للذين يقفون وراء هذه القرارات.

مقال ذو صلة: 

بعد قنديل وفتحي وعنبر والهيني، من هي الضحية المقبلة في حملة اقتناص قضاة الاىسقلالية والكرامة؟

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password