رأي ألف بوست: مكاتب دراسات لتجميل الواقع المغربي تتحول الى ريع اقتصادي جديد

صورة من الفقر في المغرب التي تتفاقم

أكد مدير البنك المركزي المغربي عبد اللطيف الجواهري الوضع الاقتصادي الصعب في المغرب، وبالموازاة مع ذلك، أنجز باحثون مغاربة دراسة تبرز الشرخ الطبقي الخطير وسط المجتمع المغربي بين الأغنياء والفقراء. وكل هذا يساءل النموذج التنموي المغربي وخاصة تلك الدراسات التي تنجزها مكاتب دولية حول الآفاق الواعدة للاقتصاد المغربي.

وقدم مدير البنك المركزي خلال هذا الأسبوع تقريرا عن الوضع الهش للاقتصاد المغربي، والذي من أبرز علاماته الفارقة هو تراجع فاتورة الوقود بينما ارتفع عجز الميزان التجاري . في الوقت ذاته، شدد على فشل التعليم المغربي في مواكبة سوق الشغل. وبهذا ينضم الجواهري الى باقي المسؤولين الرسميين الذين يعترفون بتدهور التعليم المغربي ابتداء من الملك محمد السادس الى المجلس الأعلى للتعليم، ولعل المظهر المأساوي لهذا الموضوع هو عدم التحاق أو عدم متابعة 650 ألف طفل دراستهم الابتدائية خلال الثلاث سنوات الأخيرة.

وشهد الأسبوع الجاري، تقديم بحث أنجزه باحثون مغاربة من ضمنهم نجيب أقصبي ونشرته مجلة “المجلة المغربية للعبوم السياسية والاجتماعية”، يعالج تطور الاقتصاد المغربي منذ الاستقلال الى يومنا هذا، وكيف أفرز هذا النموذج فوارق طبقية خطيرة في البلاد. وهي فوارق لم يعد أحد يتستر عليها بما في ذلك الملك نفسه في خطاباته.

وتعتبر مبادرة الباحثين محمودة ورائعة في ظل غياب أي دراسة حقيقية من طرف الدولة حول الفوارق الطبقية التي تهدد استقرار البلاد وتحكم على عشرات الآلاف من الشباب الى الهجرة والموت في البحر وطلب اللجوء في دول أوروبية مثل حالة المانيا أو ظواهر سلبية مثل الدعارة.

وتعتبر مكونات الوطن المغربي بمؤسساته وشعبه مسؤولة عن هذا الوضع الكارثي، المؤسسات بسبب نهجها سياسة أثبتت فشلها وتستمر فيها، ومسؤولية الشعب بسبب صمته وقبوله بالوضع الحالي وعدم الابتكار في أساليب سلمية للدفاع عن حقوقه.

لكن هناك جانب لا يجري الحديث عنه في استمرار تدهور الوضع الاقتصادي والسياسي في المغرب، ويتعلق بالدراسات التي تنجزها مكاتب دولية ووطنية لصالح المغرب. والقاسم المشترك لهذه الدرسات هو تقديمها لأبحاث تعمل على تجميل الوضع بدل الحديث عن الحقيقة واقتراح حلول برغماتية. ويتفاجئ الرأي المغربي كيف تنشر وسائل الاعلام الرسمي دراسات لمؤسسات بعضها يوجد في أوكسفورد (مقرها ولا علاقة لها بالجامعة الشهيرة) مثلا وهي “تطبل” للاقتصاد المغربي وتجعله في مصاف سنغافورة وفلندا.

إن هذه الدراسات تحت الطلب، تصبح فاقدة للحد الأدنى من الشرط العلمي، وهو ما يفسر لماذا الدراسات في واد وواقع المغرب الحقيقي في واد آخر، ومن عناوينه الإطناب في وصف الاقتصاد المغربي بينما المديونية ارتفعت الى 83% من الناتج الإجمالي الخام.

إن هذه الدراسات الصادرة عن مكاتب تناسلت مثل الطحالب مستفيدة من سياسة الماكياج هي نوع جديد من الريع الاقتصادي في البلاد ينضاف الى أصناف أخرى من هذا الريع.

 

ربورتاج مصور في الإنترنت حول الفقر في المغرب

By 

Sign In

Reset Your Password