رأي ألف بوست: من المسؤول عن جريمة مليون و685 ألف شاب لا يعملون ولا يدرسون

مجموعة من الشباب في مقتل العمر تم اعتقالهم بسبب الرسقة، قد يكون من الفئة العمرية التي لا عمل ولا تعليم

في ظل التوتر والاحتقان الذي يعيشه المشهد السياسي والاجتماعي المغربي جراء المواجهات بين الأحزاب وبين أحزاب والدولة بسبب تأخر تشكيل الحكومة، تقدم المندوبية السامية للتخطيط في المغرب هذه الأيام رقما مفزعا وهو أن مليون و685 ألف شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة لا يعملون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين مهني.

وتشير هذه الأرقام الى أن النسبة المذكورة من الشباب لا تخضع لأي تكوين وبالتالي فهي مقصية بشكل تام عن أي برنامج تربوي أو تأهيلي للعمل في المغرب، ولا تدخل هذه الفئة في اهتمامات الدولة المغربية نظرا لغياب برامج في هذا الشأن.

وهذا المعطى الخطير يقتصر فقط على الفئة العمرية المذكورة، بينما الأرقام قد تكون مقلقة بشأن الفئات العمرية الأخرى التي تتجاوز أعمارها 24 الى سن التقاعد وهو 60.  وهذا ما يفضح أرقام الدولة عن نسبة البطالة التي تجعلها في 10% وكأن الاقتصاد المغربي متين وقادر على خلق مئات الآلاف من مناصب الشغل، بينما هو عاجز عن استيعاب بضعة عشرات آلاف من حاملي الشواهد العليا، الماستر وما فوق.

إن الرقم الذي قدمته المندوبية يؤكد التدهور الذي يعيشه التعليم في المغرب والذي لم يعد قادرا على توفير كراسي التمدرس للشباب المغربي. في الوقت نفسه، يؤكد أن مستقبل الكثير من هذه النسبة سيكون العيش في ظروف صعبة للغاية بحكم ظروف العمل للشباب غير المتعلم، وبالتالي، فمستقبل الكثير منهم سيكون المغامرة عبر الهجرة أو السقوط في المخدرات والسرقة، مما يجعل الوطن أمام مشكل خطير للغاية ستكلفه أمنيا وسياسيا واجتماعيا.

إن هذه النسبة التي جاءت بها مندوبية الحليمي مأساوية بل وتعتبر جريمة اجتماعية بكل المقاييس  في حق الأجيال الحالية والصاعدة، وهنا يفرض تساؤل نفسه بقوة: لماذا وصل المغرب الذي يرفع شعار الدولة الصاعدة الى لفظ مليون و685 ألف شاب ما بين 15 سنة الى 24 من المنظومة التربوية بالأساس ثم سوق العمل؟

أوضاع التردي الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي يمر منها المغرب في الوقت الراهن وعلى رأسها الخوصصة الصامتة لقطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم (عبر تشجيع التعليم الحر) وارتفاع المديونية الى ما فوق 80% من الناتج القومي الخام ستنتج مزيدا من الشباب المقصي من المنظومة التربوية وسوق العمل.

إن مثل هذه الأرقام كافية لتجعل المغرب بطبقته السياسية والاقتصادية والاعلامية يعيش حالة استثناء للبحث عن الأسباب وكيفة تجاوز هذا الوضع وعدم التحاق شباب آخرين بهذه الفئة التي تم الحكم عليها بالتهميش الأبدي.

إن شعارات ونتائج التنمية تجد تكذيبا أو على الأقل مساءلة شائكة أمام مثل هذه الأرقام، هذه الأخيرة  بقدر ما تعكس فشل السياسات المتبعة حاليا، فهي تعني جريمة بكل المقاييس في حق وطن اسمه المغرب.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password