رأي ألف بوست: هل أخطأت الدبلوماسية المغربية بترحيبها بالحكم الأوروبي في اتفاقية الزراعة؟

وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار ومفوضة العلاقات الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي فدريكا موغيريني

أصدرت المحكمة الأوروبية حكمها في اتفاقية التبادل الزراعي بين المغرب والاتحاد الأوروبي باستمرار الاتفاقية رغم الطعن الذي تقدم به البوليساريو، ولكنها غيبت سيادة المغرب على الصحراء. وهذا يجر الى تساؤل عريض: لماذا رحبت الدبلوماسية المغربية بالحكم بدل التحفظ عليه؟

ومنذ سنوات، تحولت الثروات الطبيعية للصحراء الى ملف توظفه جبهة البوليساريو في المنتديات الدولية ومنها الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.  وفي هذا الإطار يأتي الضغط في ملفات مثل اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي التي تعرضت سنة 2011 للإلغاء وتمت المصادقة عليها بعد مفاوضات عسيرة وتضمنت شروطا حول الصحراء تمس سيادة المغرب.

وتابع المغاربة باهتمام قرار المحكمة الأوروبية في المرحلة الابتدائية التي ألغت خلال ديسمبر 2015 اتفاقية التبادل الزراعي والمنتوجات البحرية في الدعوى التي تقدم بها البوليساريو بحجة أنها تشمل منطقة الصحراء التي لم يعتبرها الحكم مغربية. كما تابعوا التوتر الذي حصل بين المغرب والاتحاد الأوروبي بشأن الطعن في الحكم الابتدائي أمام الاستئناف.

وصدر الحكم الاستئنافي يوم 21 ديسمبر 2016، ورفض إلغاء الاتفاقية وطالب بضرورة استمرارها، وعللت المحكمة  الحكم بأن الاتفاقية لا تشمل منطقة الصحراء بل تشمل الحدود المغربية المتعارف عليها لدى الأمم المتحدة.  في الوقت ذاته، يبرز الحكم وجود طرف ثالث، أي ساكنة الصحراء التي يجب الأخذ برأيهافي حالة استغلال ثروات الصحراء. وبهذا، فقد تم الحكم برفض القرار الابتدائي وتحميل جبهة البوليساريو مصاريف الدعوى لأنها اعترضت على اتفاقية، لم تتضمن وفق المحكمة، منطقة الصحراء.

إن نص الحكم منشور، وتناولته معظم وسائل الاعلام الدولية، ويتناقض نص الحكم والترحيب الذي قامت به الدبلوماسية المغربية للحكم، حيث كانت انتقائية في اختيار بعض فقرات الحكم خارج السياق الحقيقي لهذا الحكم، أي اعتبار الصحراء غير مغربية وغير مشمولة بالاتفاقية. وعليه، ما هو الموقف الذي كان على الدبلوماسية المغربية اتخاذه: هل الترحيب بالحكم للظهور بمظهر المنتصر أم التحفظ على هذا الحكم تحسبا للإنعكاسات السلبية والتحديات التي يمكن أن يواجهها المغرب مستقبلا في توقيع اتفاقيات اقتصادية بل والانعكاس على اتفاقية الصيد التي تشمل الصحراء مباشرة؟ ويمكن طرح التسالؤل بصيغة أخرى: هل يمكن للدبلوماسية المغربية الترحيب بحكم ينص على أن الصحراء غير مغربية؟

هذا التساؤل جاء في تعاليق قراء الصحف الرقمية في المغرب وفي تعاليق النشطاء الرقميين في مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك، حيث كان الكثير يرددون: هل الحكم في صالح المغرب؟ وكان مرد هذا التساؤل هو التناقض بين موقف الدبلوماسية المغربية المرحب وبين نص الحكم المنشور في شبكة الإنترنت.

إن مضمون الحكم الأوروبي وترحيب الدبلوماسية المغربية به يذّكر كثيرا بالفخ الذي كان قد سقط فيه المغرب بتوقيعه على اتفاقيات هيوستن في أواسط التسعينات عندما كان جيمس بيكر مبعوثا شخصيا  للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في نزاع الصحراء.

إن التناقض في عمل الدبلوماسية المغربية يحدث بشكل مقلق في بعض الأحيان، وتوجد أمثلة كثيرة،  فقد كانت تصفق للموقف الأمريكي من الصحراء لتكتشف أن هذا الموقف هو أكبر تحدي يواجهه المغرب في الأمم المتحدة الى مستوى تلميح أصوات رسمية بأن واشنطن تريد حرمان المغرب من الصحراء وتمزيق وحدته الترابية.

إن حكم المحكمة الأوروبية الأول والثاني كان شأنا أوروبيا محضا رغم وجود البوليساريو كطرف بينما المغرب لم يكن طرفا مباشرا ولم يترافع، وكان الموقف السليم للدبلوماسية المغربية، طالما أن المفوضية الأوروبية اتخذت إجراءات في الماضي حتى يستمر العمل المؤقت بالاتفاقية،  ليس الترحيب بل التحفظ على الحكم.

للمقارنة بين بيان وزارة الخارجية المغربية ونص الحكم الأوروبي

رابط حكم المحكمة الأوروبية

رابط بيان وزارة الخارجية المغربية

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password