رأي ألف بوست: هل تستحق حكومة مقبلة على خوصصة التعليم والرفع من المديونية كل هذا الجدل السياسي؟

أزمة المكونات الحقل السياسي في المغرب، الملك محمد السادس، رئيس الحكومة المعين عبد الإله ابن كيران والأمين العام للأحرار عزيز أخنوش

يتابع الرأي العام المغربي والاعلام باهتمام كبير تطورات تشكيل الحكومة المغربية التي تشهد منعطفا مفاجئا بعد قرار رئيس الحكومة المعين عبد الإله ابن كيران التخلي عن المشاورات مع كل من الأمين العام لحزب الأحرار عزيز أخنوش والأمين العام للحركة الشعبية محند لعنصر. والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل هذه الحكومة التي تثير الضجيج سترفع من مستوى عيش المغاربة؟

لأول مرة في التاريخ السياسي للمغرب بعد الاستقلال، تمر أكثر من ثلاثة شهور على الانتخابات دون نجاح الأحزاب في تشكيل الحكومة، وهذا بسبب أخطاء مكونات الحقل السياسي بدون استثناء.

في هذا الصدد، ارتكب عبد الإله ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية خطئا فادحا جراء رهانه على مناورة لم تكن ناجحة. فقد تشبث بحزب الأحرار وتخلى عن أحزاب الحركة الوطنية. وكان يريد من حضور الأمين العام للأحرار أخنوش في الحكومة جعله المخاطب الرئيسي للملك محمد السادس بدل المستشار فؤاد علي الهمة. وكما هو معلوم، يتعامل ابن كيران مع الهمة على مضض، وألمح في مناسبات عديدة سواء قبل الحكومة أو بعدها اختلافه مع مستشار الملك. ولا يوجد أي تفسير آخر يوضح تشبث ابن كيران بأخنوش، فالأخير ليس سياسيا من الدرجة الأولى ولم يفعل أي شيء في الاقتصاد المغربي بل يتعرض لانتقادات قوية بسبب الاتهامات التي توجه له بسبب تحكمه في بنزين الطائرات. لكنه يبقى صديق الملك والمقرب من الملك وعلق عليه الوزير السابق محمد زيان “تعشى معه الملك فاعتقد أنه أصبح ملكا”.

ومن جهة أخرى، ارتكبت الدولة العميقة عبر أخنوش أخطاء فادحة عندما أرادت إذلال ابن كيران الى مستويات لا يمكن التنازل بعدها، فقد فرضت استثناء حزب الاستقلال بعد تصريحات أمينه العام حميد شباط حول قضايا شائكة ومنها إيكس ليبان وموريتانيا، وأرادت فرض حزب الاتحاد السدتوري وحزب الاتحاد الاشتراكي. ويبقى انضمام حزب تاريخي من طينة الاتحاد الاشتراكي الى تجمع أحزاب إدارية كانت بالأمس تحاربه ولا تشترك معه في القيم التاريخية التي ضحى وقدم من أجلها مئات الشهداء، مفارقة تاريخية  ستجعل هذا الحزب يفقد الكثير في أعين الرأي العام خاصة وأنه لا يتزعم الاتئلاف الحكومة عكس ما كان عليه في حكومة التناوب.

إن الحكومة التي ستنبثق مستقبلا عن الانتخابات التي جرت يوم 7 أكتوبر الماضي، تبقى فاقدة للشرعية الحقيقية طالما يوجد نفور للمغاربة من صناديق الاقتراع، وللتذكير فالنسبة الحقيقية لم تتجاوز 20% من الذين يحق لهم التصويت.

إن الأزمة الحالية لا يمكن اعتبارها مواجهة بين برامج سياسية واقتصادية تدافع عن حقوق الشعب المغربي بل بين لوبيات اقتصادية وسياسية. فتجربة ابن كيران خلال خمس سنوات الماضية كشف أنها لم تقدم شيئا بل تراجع النمو الاقتصادي وتفاقمت الفوارق الطبقية ويتم الإجهاز على الاستثمارات العمومية ومعه مناصب الشغل في القطاعات العمومية، وارتفع اليأس الى مستوى أن المغرب يسجل أعلى معدلات حرق الذات في العالم تقريبا. ولا يتحمل ابن كيران المسؤولية وحده بل رفقة الدولة العميقة.

إن الحكومة المقبلة التي تثير الكثير من الجدل سياسيا إعلاميا سوف تعمل على خوصصة التعليم والصحة والرفع من المديونية لمواجهة الكارثة التي يواجهها الاقتصاد المغربي وإغلاق باب التوظيف العمومي باستثناء في قطاعات الأمن. ولهذا، فالجدل الذي يرافق تشكيل الحكومة هو من أجل المواقع وليس من أجل البرامج السياسية لأنه سواء تولى عمر أو زيد الحكومة فشعار أين الثروة؟ ينتظر الجواب، وملفات فساد مثل “القطع الأرضية لخدام الدولة” يستمر علامة مميزة للدولة المغربية، والمديونية وخوصصة القطاعات تنتظر أبناء هذا الشعب.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password