رأي ألف بوست: هل ستعمل الحكومة المقبلة على إنقاذ المغرب من الانهيار المبرمج للقطاعات الاستراتيجية؟

من مظاهر الفقر في المغرب

يتابع الرأي العام المغربي تشكيل الحكومة المقبلة والملابسات الموازية لها من أخبار حول التآمر على حزب العدالة والتنمية، لكن يبقى التساءل المطروح: هل ستنقذ الحكومة المقبلة سواء كانت غالبيتها حزبية أو مما يطلق عليه “كفاءات تقنوقراطية” من انهيار الكثير من القطاعات الاستراتيجية لمستقبل المغرب مثل التعليم والمديونية والدبلوماسية.

وجرت الانتخابات التشريعية المغربية يوم 7 أكتوبر الماضي، وهي الانتخابات التي حققت مشاركة ضعيفة للغاية، ومنحت المركز الأول لحزب العدالة والتنمية المحافظ. والى غاية منتصف نوفمبر الجاري، لم ينجح في تشكيل الحكومة. وهذا التأخير عادي للغاية من الناحية الزمنية، وكذلك إذا تم الأخذ بعين الاعتبار الخريطة السياسية المغربية التي تتميز بكثرة الأحزاب وبعضها لا يمتلك قراره السيادي.

وفي انتظار تشكيل الحكومة، يجري التركيز سياسيا وإعلاميا على جوانب هامشية مثل الحديث عن التآمر الذي يتعرض له حزب العدالة والتنمية، ورغبة الدولة في فرض تقنوقراط.

لكن التساؤل الذي يطرح الكثير من المغاربة، هل الحكومة المقبلة الإشتراك مع الدولة المغربية قادرتان على إنقاذ المغرب من انهيار قطاعات استراتيجية تفاديا لمستقبل غامض. في هذا الصدد، انتهت ولاية هذه الحكومة بحصيلة مقلقة للغاية:

في قطاع التعليم: يسجل هذا القطاع انهيارا تلو الآخر حتى أن الموسم الدراسي الحالي 2016-2017 تحول الى أسوأ موسم في تاريخ التعليم المغربي منذ الاستقلال حتى الآن. والمثير أن من يرأس هذا القطاع هو رشيد بلمختار الذي عينته الدولة المغربية وليس الحكومة وجرى تقديمه كمنقذ، وإذا به يقوم بالعكس.

في قطاع الاقتصاد: تدهورت القدرة الشرائية للمواطنين وارتفعت الأسعار خاصة في قطاعات مثل الماء والكهرباء بشكل جنوني، يضاف الى هذا تجميد الاستثمار العمومي وتجميد خلق مناصب شغل في القطاعات العمومية بشكل لم يشهد المغرب ما بين 1956-2010. ويحصل هذا في وقت ارتفعت فيه المديونية الى ما يفوق 80% من الناتج الإجمالي الخام للبلاد.  كما سجلت البلاد أسوأ نسب النمو الاقتصادي وكأن البلاد تمر من أزمة وجود أو تعيش حربا.

في قطاع الخارجية: تشهد علاقات المغرب تراجعا مع حلفاء رئيسيين مثل الولايات المتحدة، حيث وصل الأمر الى اتهامات لهذا البلد بالتآمر على المغرب، وتراجعت جودة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وخاصة بعد الأعضاء فيه مثل بريطانيا ودول شمال أوروبا وعلى رأسها السويد. وكل هذا ينعكس سلبا على موقف المغرب في نزاع الصحراء،  من عناوينه البارزة قرارات البرلمان الأوروبي السلبية للمغرب وقرار المحكمة الأوروبية بإلغاء اتفاقية التبادل الزراعي، وقد يمتد القرار الى اتفاقية الصيد البحري.

في قطاع محاربة الفساد: تبرز مختلف التقارير الدولية تراجع الشفافية في المغرب لصالح ارتفاع ممارسات الفساد، ومن عناوينها تعرض فاضحي الفساد الى ملاحقات مشبوهة. ويكلف الفساد المغرب سنويا قرابة نقطة في النمو الاقتصادي. ورغم الشعارات التي جرى رفعها طيلة السنوات الأربع، يستمر الرأي العام المغربي يشتكي من ترسخ الفساد في جواليب الإدارة المغربية برمتها.

التفاوت الطبقي: سجل المغرب خلال السنوات الأخيرة مزيدا من الفوارق الطبقية التي أصبحت مهولة وأصبحت خطرا يحذق بالإستقرار نتيجة هيمنة لوبيات على اقتصاد البلاد في الصفقات والزراعة والصيد البحري والاكتفاء بشعارات مثل “أين الثورة؟” دون تفعيل إجراءات تهدف الى التقليل من هذه الفوارق. إذ لم تعد رتوشات الماكياج تخفي الحقيقة أمام الواقع المر والتقارير الدولية.

وأمام استمرار بالجوانب الهامشية لتشكيل الحكومة، فهل هي قادرة على إنقاذ المغرب من انهيار يبدو مبرمجا بسبب وتيرة تراجع قطاعات حساسة واستراتيجية في البلاد مثل التعليم والمديونية وارتفاع حالة السخط وسط المجتمع.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password