رأي ألف بوست: هل من جرأة للمسؤولين لمعالجة ملف المضربين عن الطعام ومنهم المهداوي

صورة معبرة عن التضييق الذي يتعرض له المهداوي

تشهد بعض سجون المغرب وخاصة سجن عكاشة إضرابا عن الطعام لعدد من نشطاء المجتمع المدني في الريف وبعض الصحفيين ومنهم مدير الجريدة الرقمية “بديل” حميد المهداوي وربيع الأبلق.

ومنذ قرابة شهرين، بدأ ناشطون إضرابا مفتوحا عن الطعام ويلتحق بهم يوميا آخرون الى مستويات الانتقال الى الإضراب التام عن تناول الماء والسكر، وهذا يعني اقتناع المضرب بالشهادة والتضحية من أجل مبادئه.

وتأتي الإضرابات عن الطعام في ظل موجة من الاعتقالات شملت منطقة الريف أساسا، حيث تم اعتقال المئات من الشباب بتهم مختلفة والحكم عليهم بأحكام متفاوتة، وهي الموجة الشبيهة بما جرى في السبعينات وسنة 2003 بعد اعتداءات الدار البيضاء.

ورغم اقتراب الأرقام من حيث الاعتقالات، تبقى السياقات مختلفة، إذ لم يرتكب معتقلو الريف أي جريمة باستثناء نشاطهم الحثيث من أجل تحسين ظروف عيشهم من تطبيب وتعليم وشغل في مغرب يسجل أخطر الفوارق الطبقية منذ الاستقلال.

لقد بدأت التقارير الأمنية تتسرب، ويقف الرأي العام مندهشا حول مضمون الكثير منها وخاصة تلك التي تتضمن اتهامات هي مجرد تكهنات وتخمينات وخلاصات ليست غريبة عن التاريخ الأمني للمغرب، ومنها الكيفية التي جرى بها إعداد ملف الصحفي حميد المهداوي، وكيف ندد محامون بالتلاعب في تسجيل الدردشة التي دارت بينه وبين مواطنين لتتحول الى خطاب تحريضي. علاوة على هذا الأخبار الخطيرة التي تتسرب حول ما يفترض أ،ه انتقام من هذا الصحفي الذي لم يمد يده الى صناديق الدولة بل فقطط ندد بالفساد الذي يهدد البلاد شعبا وأمة بالخراب.

يصر المسؤولون في الدولة العميقة على التعامل مع مطالب نشطاء الريف بأنها مؤامرة، بينما يصر المعتقلون على حقوقهم المشروعة ويرفعون شعارات “الموت ولا المذلة”.  وبين الموقفين يتعاظم الاحتقان العلني والصامت على حد سواء، ومما يزيد من خطورة الوضع هو غياب مؤسسات ذات مصداقية بما فيها الحكومة للعب دور الوسيط.

ردد مسؤول أن ما يجري في المغرب من صرامة، ونحن نعتبرها انتهاكات، لا تصل الى مستوى ما يجري في مصر وتركيا ودول أخرى، لكن تصرفات المسؤولين حاليا يتركون ملفا مقلقا للمستقبل، فالمسؤول سيمر وسيذهب لكن البلاد والأجيال المقبلة ستغرق في المشاكل. ومن لم يصدق، فليتساءل عن الطريقة الخاطئة التي تمت بها معالجة ملف الصحراء وكم تكلف الشعب المغربي الآن، بينما الكثير من المسؤولين اعتنوا بسبب اقتصاد الريع.

فهل تمتلك الدولة حس المسؤولية لحل ملف الريف وملف المعتقلين لمضربين عن الطعام قبل فوات الآوان أم ستستمر في التفكير استنادا الى مفهوم الزرواطة والعقاب والترويج للمؤامرة في وقت تبقى أكبر مؤامرة هو ما تعرض له التعليم والصحة من تخريب متعمد بسبب غياب المراقبة والمحاسبة.

 

By 

Sign In

Reset Your Password