راي ألف بوست: قرض جديد من صندوق النقد الدولي لمزيد من إفقار الشعب

صورة من الفقر في المغرب التي تتفاقم

أقرض صندوق النقد الدولي المغرب قرضا بقيمة 150 مليون دولار بمبرر محاربة الفقر، مشيرا الى خطر تعرض قرابة خمسة ملايين مغربي للفقر المدقع. وفي الواقع، هذا القرض لن يزيد المغاربة سوى فقرا وحرمانا بعدما أبانت تجربة القروض بدون إصلاح حقيقي عدم جدواها.

وطيلة السنوات بل والعقدين الأخيرين، اقترضت الدولة المغربية كثيرا من صندوق النقد الدولي، وجرى تبرير القروض بتحسين ظروف عيش المغاربة، ولكن بعد كل هذه المدة، وخاصة خلال السنوات الأخيرة التي ارتفعت فيها مديونية البلاد الى 83% من الناتج القومي الخام، يصل المغرب الى 2017 بتعليم متدهور وصحة متهالكة ومستويات من البطالة تدعو الى اليأس.

إن الدول التي حققت قفزة اقتصادية نوعية وفتحت آفاق المستقبل لشعوبها لم تعتمد نهائيا على صندوق النقد الدولي، بل اعتمدت إصلاحا جذريا يقوم على الكفاءات بلد الولاءات، ووضع حد لسياسة الاحتكار الاقتصادي، وتبنت نهج تكافئ الفرص علاوة على الاهتمام بالتعليم.  وتوجد أمثلة عديدة لدول اشتراكية مثل الصين أو دول رأسمالية مثل التشيلي. وكانت القروض مكملة لهذه الإصلاحات.

في الماضي، جرى تبرير القروض بمحاربة الفقر، والتساءل: لماذا بعد عشرات القروض من صندوق النقد الدولي تفاقم الفقر من جهة، وتفاحش غنى فئة محدودة؟  إن المغرب يفتقر لسياسة إصلاح واضحة، ومن عناوينها البارزة الاحتكار البشع والولاءات وغياب تكافئ الفرص بين أفراد الشعب.

تجهل الكيفية التي سيتم بها توظيف هذا القرض لأن الدولة تلتزم الصمت في هذا الشأن. وبدون شك سيكون من نصيب بعض المحظوظين كما سيكون من نصيب بعض مكاتب الدراسات التي تستغل مثل هذه القروض لتقدم نصائح لا مفعول لها.

لكن القرض سيؤدي الى نتيجة واضحة، وهي مزيد من إفقار المغاربة وخاصة الفقراء منهم، فنسبة فائدة هذا القرض لن تقل عن 4%، وسيؤديها الشعب من خلال مزيد من الاقتطاعات في القطاعات الاجتماعية الحيوية مثل التعليم والصحة.

ولنختم بالتساؤل نفسه: بعد كل هذه القروض ضد الفقر لماذا تفاقم الفقر في المغرب؟

 

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password