رغم الصراع المغريي-الجزائري على أنبوب غاز نيجيريا، القرار يبقى بيد أوروبا

الملك محمد السادس يستقبل رئيس نيجيريا محمد بوخاري في مراكش

تراهن نيجيريا على كل من المغرب والجزائر من أجل مد أنبوب لنقل الغاز الى أوروبا، وهذا المشروع يحمل في طياته تحديات استراتيجية كبرى لأنه رهين بقضايا منها قرار أوروبا هل تريد الغاز النيجيري للتقليل من هيمنة الغاز الروسي ونسبيا الجزائري.

وخلال زيارته الى نيجيريا بداية الشهر الجاري، وقّع العاهل المغربي الملك محمد السادس اتفاقية رفقة الرئيس النيجيري محمدي بوهاري اتفاقا يتم بموجبه إنشاء خط أنابيب للغاز ينقل هذه الطاقة عبر إفريقيا الغربية الى أوروبا كما سيكون عاملا في التكامل الاقتصادي في غرب القارة السمراء.

وإنشاء أنبوب للغاز عابر للدول بل وبين قارتين هو قضية تتعدى التعاون الاقتصادي العادي الى الطابع جيوسياسي نظرا لدور الطاقة في العالم في الوقت الراهن.  وتعتبر نيجيريا من الدول المنتجة والمصدرة للنفط، لكن بعدها الجغرافي عن القارة الأوروبية يجعل عمليات الشحن مكلفة ولا يجعل هذا القطاع يلعب دوره الحقيقي في التنمية.

ومنذ 2002، باشرت نيجيريا والجزائر مفاوضات لمد أنبوب للغاز من هذا البلد حتى الشواطئ الجزائرية وبعدها الى أوروبا، وتجددت المفاوضات سنة 2007، ولكن دون نتجية تذكر.  وكانت كلفته وقتها عشرة مليار دولار.

ويبقى المثير أنه مع طرح المغرب إمكانية استقبال أنبوب الغاز خلال زيارة الملك الى نيجيريا ثم عقده لقاء الأسبوع الماضي في مدينة الدار البيضاء بحضور، استقبلت الجزائر نائب الرئيس النيجيري بيمي أوسينباجو وبحثث معه إعادة تحريك أنبوب الغاز عبر الأراضي الجزائرية. وتأخر إنشاء أنبوب الغاز عبر الجزائر لأسباب أمنية نتيجة وجود حركات مسحلة ومروره من أراضي دول غير مستقرة، كما يعود الى رغبة الجزائر عدم منافسة الغاز النيجيري لها.

وعمليا يبقى المحدد في إنشاء أنبوب الغاز عبر إفريقيا الغربية مرورا بالمغرب نحو أوروبا من القرارات التي ستحسم فيها أوربا وليس الدول الإفريقية. ويعود هذا الى أن الدول في إفريقيا الغربية التي سيمر منها أنبوب الغاز فقيرة ولا تمتلك مدن كبرى للاستهلاك كما أن الكثافة السكانية ضعيفة، وبالتالي كل استمثار سيتطلب على الأقل عشرة ملايير دولار لن يكون نهائيا له فوائد اقتصادية نظرا لضعف استهلاك هذه الطاقة. وسيكون الممول للأنبوب والمستهلك هي دول أوروبا أساسا.

وكانت المفوضية الأوروبية قد قدمت يوم 9 يوليوز 2007 في بروكسيل أنبوب الغاز من نيجيريا الى أوروبا عبر الجزائر، وقالت بأنه سيدخل حيز التنفيذ سنة 2015، لكن لم يتم إنجاز الأنبوب بما في ذلك سنة 2016. ولهذا يريد المغرب أن يقدم نفسه بديلا.

ويعتبر الغاز من الملفات التي تشغل أوروبا، فمن جهة، تعاني من توظيف روسيا للغاز في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، ومن جهة أخرى لا تمتلك بديلا قويا لاسيما في ظل محاولات بعض الدول مثل روسيا والجزائر إنشاء أوبيب خاص بالغاز للتحكم في الأسعار والتوظيف السياسي مثلما يحدث مع أوبيب النفط.

وعندما يتم اتخاذ قرار ذو طابع جيوسياسي مثل أنبوب الغاز، يتم تجميد وتجاوز المشاكل الثنائية بين الدول لأن قرارات مثل الأنبوب تخضع للرؤية البعيدة. ومن ضمن الأمثلة، رغم توتر العلاقات المغربية-الجزائرية إبان التسعينات، فقد قررت أوروبا مد أنبوب غاز يمر من الجزائر والمغرب ومضيق جبل طارق ثم اسبانيا والبرتغال، وتم تنفيذ المشروع رغم أن الحدود البرية بين البلدين كانت مغلقة.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password