رغم كل الوعود السابقة، الدولة المغربية لن ترخص لمهاجريها التصويت في الانتخابات التشريعية المقبلة

البرلمان المغربي

لم تتخذ حكومة الرباط إجراءات إدارية وسياسية لمشاركة الجالية المغربية في الخارج في الانتخابات التشريعية المقبلة، وبهذا ينفرد المغرب بخاصية عدم تسهيل تصويت مواطنيه في مختلف الاستحقاقات التي تشهدها البلاد مقارنة بدول مغاربية أخرى.

وغاب موضوع مشاركة المغاربة القاطنين في الخارج في الانتخابات التشريعية المقبلة عن أجندة حكومة الرباط منذ بداية السنة الجارية، ولا يوجد هذا الموضوع مبرمجا فيما تبقى من حياتها حتى أكتوبر القادم، تاريخ الانتخابات التشريعية المقبلة. ولم يتردد الوزير المكلف بالهجرة، أنيس بيرو في التأكيد أمام مهاجرين خلال لقاء هذا الأسبوع في مدينة مراكش على استحالة إجراء مشاركة الجالية في الانتخابات المقبلة. وطرح في المقابل التصويت بالوكالة، أي تكليف مهاجر لفرد من عائلته بالتصويت نيابة عن في الانتخابات.

وتعتبر الجالية المغربية من أكبر الجاليات على المستوى العالمي مقارنة بين عدد أفرادها ونسبة ساكنة المغرب، إذ يصل المعدل الى حوالي 13%، وتلعب دورا هاما في اقتصاد البلاد. وتعهد الملك محمد السادس منذ قرابة عقد ومختلف الحكومات المتعاقبة بإشراك الجالية في الحياة السياسية.  وعملية الإشراك تتجلى في التصويت وكذلك اختيار مرشحين عن الجالية يكونون في البرلمان. وكانت هذه الصيغة معمول بها في الثمانينات.

ولم تبلور الحكومات المغربية حتى الآن أي خطة لإشراك المهاجرين في التصويت، وكانت آخر مرة صوتوا خلال دستور 2011. وتبقى المفارقة الكبرى وهو أن معظم الجاليات العربية وخاصة المغاربية مثل التونسية والجزائرية المقيمة في الخارج تصوت في الانتخابات التشريعية. ويتوفر المغرب على شبكة هامة من السفارات والقنصليات ومؤسسات أخرى لاسيما في دول الاتحاد الأوروبي، حيث أكبر نسبة من تجمع المهاجرين المغاربة، لكن رغم كل هذا، لم يتخذ قرار إشراك المهاجرين في التصويت.

وناضل نشطاء الجالية المغربية طيلة السنوات الماضية من أجل حق التصويت في الانتخابات المغربية، لكن وأمام عدم استجابة الدولة المغربية، توقف هذا الحماس باستثناء في مناسبات قليلة. وتراجع حماس المهاجرين حتى للمجلس الأعلى للهجرة الذي لم يتم تجديد هياكله منذ إنشاءه سنة 2007.

ومقابل تهيمش الدولة المغربية لمواطنيها في الخارج انتخابيا، يركز معظم المهاجرين على  التصويت في الانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية الأوروبية خاصة في ظل ارتفاع المغاربة الحاصلين على جنسيات الدول التي تحتضنهم. ومن العوامل التي تدفع أكثر هو نجاح مغاربة في احتلال مناصب عليا في حكومات مثل فرنسا وهولندا وبلجيكا.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password