شخصية 2016: الشعب المغربي بسبب صبره وتضحياته رغم النكسات والواقع المر

صورة من مغرب 2016، تلاميذ يفترشون الأرض، علما أن التعليم هو أساس كل نهضة

اعتاد وسائل الاعلام اختيار الشخصية أو الشخصيات التي طبعت السنة المنتهية في تقليد للعرف الذي أرسته مجلة التايم الأمريكية منذ سنة 1923. واعتادت ألف بوست خلال السنوات الماضية اختيار الشخصيات التي طبعت مسيرة المغرب في سنة وتركت بصماتها واضحة.

وبعد استعراض ما يمكن تسميته بالمنجزات، وتطبيقا لمعايير قياس الشأن العام سياسيا وثقافيا واقتصاديا ورياضيا، من الصعب العثور على اسم مغربي، مهما كان المنصب الذي يحتله، ترك بصمات واضحة لدى الرأي العام المغربي مع بعض الاستثناءات النسبية في المجال الرياضي والثقافي ولكنها لا ترقى الى شخصية السنة.

وعليه، تبقى الشخصية الحقيقية التي تستحق الاختيار والتقدير والاحترام التام سنة 2016 وهو الشعب المغربي البسيط بكل قواه الحية ومناضليه الشرفاء، وذلك لتحمله تردي الأوضاع الى مستوى النكسة في مجموعة من القطاعات.

فقد تحمل الشعب المغربي انهيار الكثير من الركائز الحقيقية للبلاد رغم تقديمه التضحيات والتضحيات المتتالية، ويكفي استحضار مرتبة البلاد 126 في ترتيب الدول عالميا لمعرفة المعاناة الحقيقية للشعب المغربي.

خلال سنة 2016، تراجعت القدرة الشرائية للمواطن المغربي، وسجلت هذه السنة تراجع مستوى الصحة الى مستوى ولادة نساء كثيرات أمام أبواب المستشفيات، وهي حالات قد ينفرد بها المغرب في البحر الأبيض المتوسط. السنة التي انتهت بدورها سجلت أسوأ موسم دراسي في تاريخ التعليم المغربي، وانضاف الى ذلك قرار الدولة بدء خوصصة التعليم بطريقة محتشمة  وصامتة لفرض أمر الواقع.

وسياسيا، سجلت سنة 2016 الانهيار الحقيقي للأحزاب المغربية بعدما لم تتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات اعتمادا على المقاييس الدولية المتعارف عليها 20%، الأمر الذي يجعل مسافة فاصلة بين الشعب والمؤسسات التشريعية.

وشهدت سنة 2016 تراجع نسبة النمو الضعيفة رغم التكهنات خلال نهاية 2015، وسجلت ارتفاع صاروخي لأسعار المواد الأساسية،  كما شهدت ارتفاع المديونية الى ما فوق 80% من الناتج الإجمالي الخام بشكل لم تشهده البلاد من قبل، الأمر الذي يرهن مستقبل الأجيال الصاعدة بهذه الديون، خاصة وأن هذه القروض لم توظف في استثمارات لصالح الصحة والتعليم.

الواقع المر الذي تؤكده معطيات الواقع وشهادات الدولة نفسها ومنها تصريحات المؤسسة الملكية بتفاوت طبقي خطير ومنها مقولة “أين الثروة” وتراجع المغرب الى “العالم الرابع أو الخامس”ـ تجعل الحلم بمغرب يضمن الكرامة السياسية والاقتصادية لمواطنيه عملية مؤجلة الى …، كما ينهي أي حديث علمي ومنطقي عن سعي المغرب الانتماء الى الى “نادي الدول الصاعدة”.

كل هذه النكسات والتراجعات يتحملها الشعب المغربي أحيانا في صمت وأحيانا يعرب عن غضبه وخاصة في شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن دائما في إطار حفاظه على الاستقرار في ظل ظروف إقليمية غير مستقرة. ولهذا يستحق هذا الشعب بصبره وتعقله وتضحياته “شخصية 2016”.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password