عدم اختيار المغرب في التقييم العالمي للتعليم عائد الى الأمية وفشل نموذجه التعليمي

وزير التعليم رشيد بلمختار

لم تختار منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية المغرب ضمن عملية التقييم العالمي لبرامج التعليم بسبب ارتفاع الأمية في صفوفه، حيث تحولت الأمية الى أكبر حاجز أمام تطور البلاد، وتقدمت دول إفريقية عليه في الترتيب العالمي رغم وقوع المغرب على أبواب أوروبا جغرافيا وثقافيا.

وكانت المنظمة المذكورة قد نشرت تقريرا يوم 5 ديسمبر الجاري حول تقييم برامج التعليم في العالم، واختارت 70 دولة، ومن ضمن مقاييس اختيار الدول التي اعتمدتها ضعف الأمية في صفوف الشعوب كما راعت ارتباطا بهذا المقياس التنوع الاثني والثقافي، ولهذا اختارت من العالم العربي دول مثل قطر والإمارات العربية بسبب ضعف الأمية، واختارت من إفريقيا دول مثل تونس لضعف الأمية كذلك.

وجاءت سنغافورة في المركز الأول عالميا وتبعتها اليابان ثم إستونيا وكوريا الجنوبية وفنلدا ومكاو وكندا والفيتنام. واحتلت المراكز العشرين الأولى الدول التي لا يتجاوز مستوى الأمية فيها 5%.

ويؤكد أصحاب التقرير أنه لا يمكن اختيار دول فيها نسبة الأمية بنيوية بتجاوز 30%، وهو ما حصل للمغرب الذي تقترب فيه الأمية من 40%، ويقع في أسفل الترتيب في أمية الشباب في دول المغربي العربي الأمازيغي.

وعمليا، نجاح أنظمة التعليم وجودتها ينعكس في تراجع نسبة الأمية من جهة، وفي مستوى الإبداع الأكاديمي من جهة أخرى، وهما ميزتان يفتقدهما المغرب في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين.

وتبقى مسألة الأمية في المغرب غريبة ومثيرة للشكوك، بمعنى هل توجد إرادة حقيقية للدولة بتدريس الشعب أم تأخذ تلك الشائعات بأن الدولة تعمل على تجهيل شعبها نوعا من المصداقية. في هذا الصدد، يمكن اللجوء الى أمثلة مختلفة ولكنها دالة للغاية. ويتجلى المثال الأول في كون دول ذات كثافة سكانية هائلة وتضاريس صعبة نجحت في التقليل من الأمية وبدأت تتحول الى نموذج، وهذه الحالة هي الصين التي لا تتجاوز نسبة الأمية فيها 5%،وتحتل المركز العاشر عالميا بشأن جودة برامج التعليم، علما أن الساكنة تتجاوز مليار و300 مليون نسمة بينما ساكنة المغرب 34 مليون.

ومن ضمن المثلة الأخرى، حالة دول أمريكا اللاتينية باستثناء الأرجنتين والمكسيك التي كانت في الخمسينات تشهد نسبة من الأمية تتجاوز المغرب مثل البيرو والإكوادور وبوليفيا وتسجل الآن نسبة أمية لا تتعدى 10%. في الوقت ذاته، كانت دول أخرى في وضع المغرب مثل سنغافورة والفيتنام، واستطاعت الأولى التحول الى نموذج للتعليم في العالم، وكذلك الفيتنام رغم أنها عانت من حرب مهولة خلال الستينات والسبعينات ومن غياب استقرار سياسي.

ويبقى أمر تأخر المغرب مثيرا للتساؤل، فهو الدولة التي تقع على مشارف أوروبا التي تمثل ومنذ قرون نموذجا للعلم والتعليم، كما لا يعتبر دولة فقيرة معدومة الموارد مثل مالي أو النجير، ويضاف الى كل هذا كثافة سكان المغرب محدودة وليس بالحجم الهائل مثل الصين أو الهند.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password