عكس التقدير الأمريكي، المخدرات لا تشكل سوى 8% من الاقتصاد المغربي بدل 23%

صورة تبرز تبييض الأموال

ارتكبت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها حول المخدرات في المغرب أخطاء في التقدير عبر الرفع من قيمة أموال المخدرات في الناتج القومي الخام الى مستوى 23 % والتقليص من كمية المخدرات، ورغم هذه الأخطاء تبقى نسبة المخدرات في الاقتصاد المغربي مرتفعة الى مستوى أنها قد تتحول الى المصدر الأول أو الثاني للعملة الصعبة.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أصدرت الشهر الماضي تقريرا حول المخدرات في العالم، ولم تأتي بجديد عندما اعتبرت المغرب المنتج الأول لمخدرات القنب الهندي ب 700 طن، ولكن المفاجأة كانت في اعتبار أن نسبة أموال المخدرات هي 23% من الناتج القومي الخام في البلاد. وهذا يعني أن المخدرات تخلف 23 مليار دولار سنويا.
ومن ضمن الأخطاء التي ارتكبت وزارة الخارجية هناك كمية القنب الهندي التي ينتجها المغرب، فالتقرير يتحدث عن 700 طن، وهو يتضمن معطيات سنة 2015، لكن هذه الكمية تبقى ضعيفة مع الكمية الحقيقية. أولا، 700 طن لا يمكن أن تخلف في السوق الدولية 23 مليار دولار بل أقل بكثير، ثانيا أن اسبانيا وحدها تصادر قرابة 320 طن في الوقت الراهن بعدما كانت تصادر سابقا 600 طن، بينما تصادر الدول الأوروبية بشكل جماعي قرابة 500 طن حاليا.
وعندما كان المغرب ينتج قرابة 3500 طن سنويا منذ ثمان سنوات، كانت المخدرات تخلف حوالي 12 مليار دولار، وهو مبلغ مرتفع للغاية، لكنه ينقسم الى قسمين، جزء يعود الى المغرب عبر التبييض، ولا يتعدى 40% في أحسن الحالات حسب تقديرات خبراء أوروبيين سابقا، بينما 60% تبقى في أوروبا وبعض دول البحر الأبيض المتوسط.
وفي الوقت الراهن، لا يمكن للمخدرات التي ينتجها المغرب أن تتجاوز في أحسن الأحوال ما بين 17 مليار دولار و18 مليار دولار. وكانت جريدة “ليكونوميست” المغربية قد أعربت عن اندهاشها للتقرير الأمريكي بشأن تقديره لنسبة أموال المخدرات في الناتج القومي الخام، وأثار اندهاش الكثير من الخبراء.
وعمليا، يستفيد المغرب بحوالي ثمانية مليار دولار من أموال المخدرات بينما تتحدث الأوساط الرسمية عن ثلاثة ملايير دولار. وتبقى نسبة 8% من الناتج القومي الخام مرتفعا للغاية، أي يتجاوز إنتاج الفوسفاط ويقارب عائدات السياحة وتحويلات المهاجرين. ومن باب المقارنة، فالمخدرات لا تشكل سوى اقل من 2% من الناتج القومي الخام لدولة مشهورة بالمخدرات مثل كولومبيا. وبهذا يكون المغرب أول دولة في العالم تشكل المخدرات نسبة عالية من اقتصاده.
ويتم تبييض أموال المخدرات عبر شبكات معقدة. وكان القضاء الأوروبي قد كشف خلال نهاية نوفمبر الماضي شبكة معقدة تنقل الأموال الى المغرب عبر سيارات فاخرة ويتم إرسال الأموال الى دبي وتعود الى المغرب. وجاء في التقارير القضائية وقتها أن هذه الشبكة وتوجد مثيلات لها تعمل بنظام بنكي موازي ومتطور (القدس العربي فاتح ديسمبر 2016 مقال بعنوان تفكيك عصابة لتبييض أموال مخدرات المغرب من أوروبا إلى الدار البيضاء وانتهاء بالخليج العربي).
ولم يرد المغرب على التقرير الأمريكي للمخدرات رغو قوة الاتهامات التي تضمنها بل فضلت الصمت تفاديا لمواجهة مع الإدارة الأمريكية الجديدة.
ولم تكن تهتم الولايات المتحدة كثيرا بالمخدرات المغربية لأن اشنغالها يكون منصبا على المخدرات القوية القادمة من جنوب القارة الأمريكية من دول مثل المكسيك وكولومبيا والبيرو وبوليفيا. لكنها مؤخرا بدأت تركز كثيرا بسبب نقل عصابات أمريكا اللاتينية نشاطها عبر الطريق الافريقي الذي يستفيد من طرق تهريب القنب المغربي، ثم اهتمام التنظيمات الإرهابية بالقنب الهندي.

By 

Sign In

Reset Your Password