في أخطر قرار بعد الحرب الأهلية، كتالونيا تعلن الاستقلال ومدريد تحل برلمان الاقليم وتقيل حكومته وتخوف من مواجهات

كتالان يحتفلون بالجمهورية أمام قصر الرئاسة الكتالانية في برشلونة

أعلن برلمان إقليم كتالونيا وعاصمته برشلونة الاستقلال عن اسبانيا يوم الجمعة 27 أكتوبر الجاري وتأسيس جمهورية مستقلة، وأعلنت الحكومة عن إجراءات مضادة منها إقالة حكومة الحكم الذاتي وحل برلمان كتالونيا. وبهذا تكون اسبانيا قد دخلت في مرحلة سياسية خطيرة قد تؤدي الى مواجهات بسبب إصرار جزء من ساكنة كتالونيا الدفاع عن المؤسسات الاقليمية وإصرار حكومة مدريد على إعادة الشرعية للوحدة الوطنية.

 

فشل المفاوضات

وبدأ هذا المسلسل في صيغته الحالية يوم فاتح أكتوبر الجاري عندما نظمت حكومة كتالونيا استفتاء تقرير المصير، وجرى في ظروف صعبة بسبب محاولة الدولة المركزية في مدريد منع إجراءه، وانتهى بفوز أنصار الاستقلال بما يفوق 90%. وأعلن رئيس حكومة كتالونيا يوم 10 أكتوبر استقلال الاقليم عن اسبانيا ولكن بدون تداعيات قانونية وبدون تنفيذ على أمل فتح مفاوضات مع الحكومة المركزية في مدريد من أجل ترتيب تفويت الصلاحيات والاعتراف المتبادل.

وهددت الحكومة المركزية بتطبيق البنذ 155 من الدستور الذي يتيح لها التدخل في الحكم الذاتي بل وتعليقه. وطيلة هذه الأيام، جرت مفاوضات مكثفة بين كتالونيا ومدريد أبرزها قيام مدريد بتعليق أي تدخل في كتالونيا مقابل قيام حكومة كتالونيا بإجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها ووقف الانفصال. لكن هذا السيناريو لم ينجح يومه الخميس الماضي بسبب غياب ضمانات بعدم تطبيق الفصل 155 من الدستور وبسبب الضغط الذي تعرضت له حكومة كتالونيا من طرف نسبة هامة من الكتالان.

 

إعلان الاستقلال

ويعتبر الجمعة 27 أكتوبر 2017 منعطفا في تاريخ اسبانيا، فبينما كان مجلس الشيوخ يناقش تطبيق الفصل 155 من الدستور كان برلمان كتالونيا يناقش التصويت للإعلان الرسمي عن الجمهورية. وعمليا، قام برلمان كتالونيا بالتوصيت على وثيقة الاستقلال ب 70 صوتا ومعارضة عشرة أصوات وصوتين ملغيين وغياب 53 صوتا.

وكانت النتيجة مرتقبة لأن الأحزاب القومية وهي الحزب الديمقراطي الأوروبي الكتالاني واليسار الجمهوري الكتالاني وائتلاف وحدة الشعب تتمتع بالأغلبية، كما أن نواب الأحزاب الوحدوية انسحبوا تحت مبرر عدم شرعية التصويت، وبقي من الأحزاب غير القومية حزب “كتالونيا سي كي إس بوت” الذي يضم تيارات يسارية منها حزب بوديموس اليساري.

وجرت عملية التصويت بحضور 500 رئيس بلدية للمدن الكبرى والمتوسطة والصغرى والقرى في إقليم كتالونيا وعشرات الآلاف من أنصار الاستقلال الذين طوقوا مجلس البرلمان الاقليمي. والمثير أن مئات من رؤساء البلديات قاموا بسحب علم اسبانيا ووضع علم الجمهورية الكتالانية.

وجاء في وثيقة الاستقلال التأسيسية “نؤسس الجمهورية الكتالانية كدولة مستقلة ذات سيادة، ودول القانون والديمقراطية والحقوق الاجتماعية”، كما تنص وثيقة الاستقلال على إصدار دستور كتالاني وتنظيم باقي القطاعات وإجراء انتخابات تشريعية تكون المؤسسة للبرلمان المقبل للدولة الكتالانية.

 

نحو المواجهة

ولم يتأخر رد الدولة الإسبانية. فقد صادق مجلس الشيوخ على قرار يرخص لحكومة ماريانو راخوي البدء في تطبيق الفصل 155 بالتدخل في صلاحيات الحكم الذاتي ووضع مؤسسات كتالونيا تحت إشراف الدولة الإسبانية مباشرة. كما أعلنت النيابة العامة تقديم دعوى ضد رئيس كتالونيا كارس بويغدمونت بتهمة العصيان التي تصل عقوبتها الى 30 سنة سجنا، وتعهد رئيس الحكومة ماريانو راخوي بإعادة ما بعتبره سيادة القانون الى كتالونيا. وبالفعل، فقد أعلن راخوي عن الإجراءات المضادة يوم الجمعة، فقد قام بإقالة جميع أعضاء حكومة كتالونيا، كما قام بحل البرلمان الكتالاني وإقالة ممثلي كتالونيا في الخارج.

وبهذا، تدخل اسبانيا النفق السياسي ومرحلة خطيرة للغاية. فمن جهة، الدولة الإسبانية عازمة على التدخل لوضع حد للانفصال، بينما أنصار الاستقلال عازمون على المقاومة بما فيها العصيان المدني. وتؤكد الجرائد الصادرة في برشلونة مثل لفنغورديا وضع أنصار الاستقلال خطة لمواجهة قرارات الحكومة المركزية ومنها إعلان العصيان المدني والاعتصامات في ساحات مدن كتالونيا وخاصة برشلونة.

 

البحث عن اعتراف دولي

يؤكد أنصار الاستقلال أنهم واعون بصعوبة الحصول على اعترافات دولية سريعة بالجمهورية خاصة في حالة وقوع مواجهات في كتالونيا مع الدولة المركزية الإسبانية، لكنهم يراهنون على صيغ متعددة منها صيغة اسلوفينيا وكوسوفو بمعنى تحقيق اعترافات تدريجية من طرف المنتظم الدولي.

وعمليا، أعلنت الولايات المتحدة موقفوها الى جانب وحدة اسبانيا وكذلك عدد من دول أوروبا مثل فرنسا والمانيا، بينما ينادي الاتحاد الأوروبي بأن اسبانيا هي المخاطب الوحيد لكن ينبه مدريد الى ضرورة تجنب استعمال القوة ضد الكتالان.

وعموما، هذه هي المرة الرابعة التي تعلن فيها كتالونيا الاستقلال وتأسيس الجمهورية بعد محاولات خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. ويعتبر قرار برلمان كتالونيا أمس الأخطر من نوعه منذ اندلاع الحرب الأغلبية في الثلاثينات في اسبانيا وكانت قضية كتالونيا من ضمن أسباب تفجير هذه الحرب.

By 

Sign In

Reset Your Password