في سابقة، الأرجنتين تصدر أحكاما في “مخطط كوندور” الإرهابي التي تورطت فيه دول أمريكا اللاتينية

صورة ترمز الى عملية كوندور التي تعني قيام النسر بالاختطاف

في سابقة قضائية، حكم القضاء الأرجنتيني الجمعة الماضية بالسجن على المتورطين في مخطط “كوندور” الذي تورطت فيه دول من أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة وتجلى في اغتيال نشطاء اليسار في هذه المنطقة خلال عقدي السبعينات والثمانينات.

وكانت أمريكا الجنوبية قد شهدت إبان المرحلة المذكورة مخططا استخباراتيا انتقل من مستوى التنسيق الأمني بين الدول الى مستوى الإرهاب الممارس من طرف الدول إقليميا. وشاركت فيه كل من الأرجنتين والتشيلي وبوليفيا والبرازيل والباراغواي والأورغواي كما شاركت فيه بطريقة ظرفية كل من فنزويلا والبيرو وكولومبيا والإكوادور. وشاركت الولايات المتحدة عبر مخابراتها في عمليات التنسيق والتوجيه لخوفها من سقوط المنطقة في يد الاتحاد السوفياتي. ويجري اتهام وزير الخارجية السابق هينري كسينجير بالوقوف وراء فكرة تنظيم هذه العملية الواسعة.

واستهدف المخطط نشطاء اليسار وخاصة الشيوعيين المناهضين للأنظمة العسكرية في هذه الدول، ونص على الاعتقال والاختطاف والتعذيب والاغتيال في حالات المشتبه فيه. وجرى خلال هذه الفترة تجريب آخر أنواع التعذيب الذي أنتجته دول وعلى رأسها الولايات المتحدة.

ومما ساعد في تطبيق هذه الاستراتيجية الإرهابية للدول المعنية هو سقوط السلطة بين أيدي العسكريين عبر انقلابات، حيث حكم جنرال في كل بلد وأبرزهم أوغوستو بينوتشي في التشيلي وهوغو بانزر في بوليفيا وخورخي رافائيل فيديلا في الأرجنتين.

وكانت وثائق قد عثر عليها قاض في منركز أمني في الباراغواي في أوائل التسعينات خلال بحثه عن أسماء معتقلين سياسيين سابقين قد كشفت أن رقم ضحايا هذا المخطط  رفقة مخططات محلية مرعب للغاية، حيث سميت الملفات ب “أرشيف الرعب” وهي: اغتيال 50 ألف شخص و30 ألف مفقود منهم أطفال لم يتم العثور عليهم و400 ألف يساري جرى اعتقالهم.

 ومن ضمن العمليات، أن الشرطة السياسية في الأرجنتين كانت تختطف فوق أراضيها لاجئين سياسين من  دول المنطقة الذين لجأوا إليها، وتكرر السيناريو المرعب في باقي الدول، حيث لم يعد أمام اللاجئين سوى الهروب نحو أوروبا أو كندا. وانتقلت عمليات الاغتيال الى دول أوروبية والولايات المتحدة. ومن أبرز العمليات التي قام بها أفراد “مخطط كوندور” اغتيال الجنرال كارلوس برات سنة 1974 في الأرجنتين وهو من التشيلي عارض انقلاب بينوتشي، وكذلك اغتيال وزير سابق في حكومة سالفادور أليندي وهو أورنالدو ليتليي في واشنطن سنة1976 . وهذه من أهم العمليات لأنها تظهر أن الولايات المتحدة سمحت للمخابرات العسكرية في أمريكا الجنوبية بتنفيذ عمليات في العاصمة واشنطن.

وخلال لاسنوات الأخيرة ومع إرساء ديمقراطية متينة، شهدت معظم دول أمريكا اللاتينية وخاصة التي كانت مسرحا لعمليات التعذيب والاختطاف إبان حكم الدكتاتوريات محاكمات للمتورطين، ولكنه لم يتم إجراء محاكمة “لمخطط كوندور”، وكان القضاء الأرجنتيني هو المبادر في مجموع أمريكا اللاتينية بفتح تحقيق منذ سنوات وبدء الجلسات سنة 2013.

 وتعلق الأمر ب105 حالة لمواطنين ينتمون الى التشيلي والبارغواي والأوروغواي جرى اختطافهم واغتيالهم في الأرجنتين. وبدأت سنة 2013 المحاكمة بتوجيه التهم الى عدد من المسؤولين ينتمون الى الأرجنتين والأورغواي. والمثير أن المحاكمة كانت ستبدأ ب 32 متهما أإلبهم من القيادات العليا والجنرالات الذين حكموا، لكن توفي سبعة بسبب التقدم في السن، وبدأت ب 25 وانتهت بالحكم على 17 لأن الباقي توفي بعد المحاكمة بسبب تقدم المتهمين في السن وعلى رأسهم الرئيس العسكري للأرجنتين فيدلا الذي توفي أياما بعد بدء المحاكمة. وكانت الأحكام ما بين 25 سنة وعشر سنوات باستثناء تبرءة مسؤولين.

ومن شأن أحكام القضاء الأرجنتيني أن تفتح ملف “مخطط كوندو” في دول أخرى مثل البرازيل والتشيلي وبوليفيا لأن الأمر تعلق بعملية إرهاب دولة شملت فضاءا إقليميا الذي هو أمريكا اللاتينية. وعمليا، بعد الحكم الصادر الجمعة الماضية، بدأت أصوات الحقوقيين وسياسيين خاصة من اليسار تطالب في الدول التي تورطت في “مخطط كوندو” بمحاكمات للمتورطين.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password