في سابقة، قوارب الهجرة وسط الغرب: من فرنسا نحو بريطانيا عبر المانش بعدما كانت فقط في مضيق جبل طارق

قوارب مطاطية تستعمل في عبور بحر المانش من فرنسا نحو بريطانيا

في سابقة من نوعها في تاريخ الهجرة السرية الحديثة، بدأت تنمو ظاهرة قوارب الهجرة أو قوارب الموت بين سواحل أوروبا وبريطانيا، أي وسط العالم المتقدم الغربي ولم تعد مقتصرة على شمال إفريقيا نحو سواحل جنوب أوروبا.

وتاريخيا، بدأت الهجرة السرية عبر القوارب من شمال المغرب نحو سواحل الأندلس لتتطور لاحقا الى عمليات بحرية أوسع من جنوب المغرب الى جزر الكناري وبعدها من مجموع غرب إفريقيا مثل سواحل مورتانيا والسنغال وغامبيا الى جزر الكناري. في الوقت ذاته، ظهرت طريق شمال غرب الجزائر نحو شرق اسبانيا، لتصبح الظاهرة أخطر من سواحل ليبيا ومصر الى إيطاليا واليونان.

وعمليا، هذه الطرق البحرية تبدو عادية جدا بحكم الوضع الاقتصادي المتردي في القارة الإفريقية ثم النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط وليبيا التي تخلف مئات الآلاف من النازحين. وتتجلى الترجمة العملية في قوارب الهجرة في البحر الأبيض المتوسط وخاصة المآسي التي ترافقها من خلال غرق قوارب الهجرة.

لكن تبقى المفاجأة هو ما تسجله سواحل بريطانيا خلال الشهور الأخيرة من خلال وصول قوارب للهجرة السرية من شواطئ دول أوروبية وهي فرنسا وبلجيكا وهولندا. ولا تعتبر بريطانيا ضمن فضاء شينغن الأوروبي الذي ألغى الحدود. ويحاول المهاجرون السريون الانتقال من فرنسا الى بريطانيا عبر النفق، ولكن مؤخرا بدأت ظاهرة الهجرة عبر قوارب.

وتفيد الصحافة الأوروبية ومن ضمنها الفرنسية والبريطانية بتسجيل خمسة مناطق ينطلق منها المهاجرون بحرا في قوارب مطاطية وهي من سانكاي بورتريو نحو ويموث في الساحل البريطاني جنوبا، ومن شيربورغو الفرنسية نحو شيشستر البريطانية  ومن زيبروج البلجيكية نحو السواحل البريطانية شمال تيبوري دوكس أما أطول خط بحري سجل قوارب للهجرة وهي من إمويدن الهولندية نحو سواحل نيوكاستل. وتبقى سواحلغرب فرنسا نحو الجنوب الشرقي البريطاني هي التي تسجل وصول قوارب مطاطية بين الحين والآخر أو تورط صيادين في نقل مهاجرين سريين من جنسيات مثل ألبانية وأفغانية وفيتنامية وباكستانية ضمن أخرى.

ولم يكن يخطر على بال المسؤولين في باريس ولندن ظهور ظاهرة قوارب الهجرة أو الموت لما تسببه من غرقى أحيانا وسط أوروبا ووسط العالم الغربي من سواحل فرنسا الى بريطانيا على طول بحر أو قناة المانش

ويؤكد الفرنسيون أن القوارب تنطلق نحو بريطانيا بسبب غياب حراسة عكس ما يوجد في البحر الأبيض المتوسط، كما أن الظاهرة محدودة الآن بسبب سوء الأحوال الجوية طيلة الشهور الماضية، لكن مع حلول الصيف الجاري قد تكون مقلقة للغاية.

والمثير أن بعض المهاجرين وصلوا الى جنوب أوروبا عبر الطرق البحرية من جنوب البحر الأبيض المتوسط نحو إيطاليا أو اليونان أو اسبانيا، وبعضهم كرر التجربة ولكن هذه المرة من فرنسا الى بريطانيا.

وبهذا، تنضم قناة المانش الى مضيق جبل طارق كخط بحري مستقبلا للهجرة السرية، ولكن هذه المرة وسط الغرب وليس من العالم الثالث نحو الغرب.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password