في سابقة، مرشح الرئاسة الفرنسية ماكرون يعتبر استعمار فرنسا للجزائر جريمة دون حديثه عن المغرب

مرشح الرئاسة الفرنسية إيمانويل ماكرون في الجزائر

قال مرشح الرئاسة الفرنسية إيمانويل ماكرون أن الاستعمار يشكل جريمة ضد الإنسانية والاستعمار هو جزء من تاريخ فرنسا، وتعتبر تصريحاته الأكثر جرأة ضمن السياسيين التقليديين في هذا البلد الأوروبي الذي من ضمن الدول التي استعمرها المغرب والجزائر وتونس.

ويعتبر ماكرون من المرشحين الذين يتوفرون على حظوظ لرئاسة فرنسا وشغل منصب وزير الاقتصاد في حكومة الرئيس الحالي فرانسوا هولند، وزار الجزائر بداية الأسبوع الجاري ضمن حملته الانتخابية، ويعتبر نفسه مرشح لا ينتمي الى اليمين ولا الى اليسار.

ومن ضمن ما صرح به أن “الجزائر تعتبر أهم بلد إفريقي لفرنسا في القارة الإفريقية”. وإذا كان هذا التصريح ينم عن غياب توازن في علاقاته بالمغرب خاصة وأنه ينتمي الى سوق الأعمالالذي يبحث أساسا عن المصالح ، يبقى تصريحه الذي أثار الكثير من الجدل هو ما جاء في حوار له مع الشروق الجزائرية بقوله “الاحتلال الفرنسي للجزائر كان مرادفا لجرائم ضدّ الإنسانية. وتابع: “الاستعمار جزء من التاريخ الفرنسي. انه جريمة، جريمة ضد الانسانية، إنه وحشية حقيقية ونحن جزء من هذا الماضي الذي يجب أن نواجهه بتقديم الاعتذار لمن ارتكبنا في حقهم هذه الممارسات”.

ركّز المرشح “المعتدل” على كون “الكولونيالية الفرنسية داست على حقوق الإنسان في الجزائر بين سنتي 1830 و1962، واقترفت جرائم فظيعة رغم أنّ باريس هي من وضعت الأطر الحقوقية، لكنها تناست ببساطة أن تقرأها”، مبرزا “ما حصل كان همجية حقيقية علينا أن نواجهها، عبر تقديم اعتذاراتنا للجزائريين”. وفي الوقت ذاته، شدد على رغبته في تقنية أجواء الماضي قائلا “”نعم في الجزائر حصل تعذيب، وجرى سلب الثروات، وقامت أيضا دولة وطبقات متوسطة، هذه حقيقة الاستعمار، هناك عناصر للحضارة وأخرى للوحشية”.

وتشكل تصريحات ماكرون جرأة سياسية في بلد يراهن فيه اليمين على تمجيد الاستعمار بل حتى جزء من اليسار يميل الى ذلك ويتفادى تجريم الاستعمار. وكان الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي قد اصدر قوانين تمجد الاستعمار من زاوية أنه نقل الحضارة الأوروبية وبالخصوص الفرنسية الى بلدان كان يعتبرها متخلفة.

وكان فرانسوا هولند في أول زيارة له الى الجزائر قد قدم شبه اعتذار عندما تحفظ على جرائم حقبة الاستعمار ولكن دون أن يدينها بشكل صريح، وكانت تلك جرأة منه وواجه انتقادات كبرى، لكن إيمانويل ماكرون ذهب أبعد من ذلك واعتراف بجرائم فرنسا.

ويبقى المثير أن اعترافه بجرائم فرنسا تقتصر حتى الآن على الجزائر دون تعميم شامل على مستعمرات فرنسا القديمة وما ارتكبت فيها من جرائم. ولا يعطي مسؤولون فرنسيون تصريحات حول استعمار فرنسا للمغرب والجرائم التي ارتكبتها بسبب تفادي الدولة المغربية الحديث عن جرائم حقبة الاستعمار الفرنسي والإسباني.

وكانت الوزيرة المنتدبة في الخارجية سابقا امباركة بوعيدة قد قالت أن الرباط فتحت مع مدريد حوارا حول الغازات السامة التي استعملتها اسبانيا ضد منطقة الريف في العشرينات من القرن الماضي، وتبين أن تلك التصريحات ليست صحيحة لأن مدريد تنفي وجود أي حوار حول الموضوع. ويضاف الى هذا فئة من المثقفين المغاربة الذين قامت فرنسا بتدجينهم وأصبحوا أحيانا يتحدثون عن الوجه المشرق للاستعمار.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password