في ظل صمت الرباط، هل ستشهد العلاقات بين المغرب والأمم المتحدة توترا على خلفية تقرير الكركرات؟

صورة من اللقاء العاصف خلال مارس بين الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون ووزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار

أصدرت الأمم المتحدة تقريرا تحّمل فيه المغرب بدء الأزمة التي تعرفها منطقة الكركرات، ومن شأن هذا التقرير السري الذي تسرب مضمونه الى وسائل الاعلام الدولية تعقيد العلاقات بين هذه المنظمة والمغرب وهي المتوترة أصلا. والمثير هو الصمت الذي تنهجه الدولة المغربية في المغرب رغم تطوراته المقلقة.

وبدأت بوادر هذه الأزمة عندما بدأ المغرب بتعبيد الطريق الذي تربط بين نقطة مراقبة مغربية وأخرى موريتانية وتمر عبر ما يسمى بقندهار ومعروفة رسميا باسم “الكركرات”. وبرر المغرب عمله بمكافحة المخدرات والتجارة غير المشروعة وتنظيف المنطقة من بقايا السيارات المستعملة التي تخلى عنها أصحابها.

وتقدم البوليساريو باحتجاج قوي الى الأمم المتحدة على ما اعتبره “استفزازا مغربيا”.  وفي البدء، مالت الأمم المتحدة الى المغرب، وقال الناطق باسمها أنها لم تلاحظ أي خرق للاتفاقيات العسكرية خاصة رقم 1 التي بموجبها تم الاتفاق على وقف إطلاق النار سنة 1991. وأراد البوليساريو فرض واقع جديد في المنطقة، فأدخل خلال نهاية الأسبوع الماضي قوات عسكرية الى الكركرات وأقام نقطة تفتيش بين الحدود المغربية والموريتانية. وفي الوقت ذاته، تعهد بمنع إتمام المغرب لتعبيد الطريق.

وتبقى المفاجأة هو قيام الأمم المتحدة بإنجاز تقرير ثان حول تطورات الكركرات يحمل المغرب المسؤولية الأولى في الأزمة بسبب  الدخول الى المنطقة العازلة بدون تنسيق مسبق مع الأمم المتحدة. وتقول فقرة الوثيقة “بدخول قوات من الدرك الملكي من دون بلاغ مسبق لبعثة مينورسو التابعة للامم المتحدة، خلافا لمقتضيات الاتفاق العسكري رقم واحد، وبدعم من عناصر امن مسلحين ينتمون لقوات الدرك الملكي المغربي”.

كما تتهم الوثيقة البوليساريو بخرق وقف إطلاق النار بسبب دخول مسلحين الى المنطقة العالة كرد على ما تعتبره هذه الحركة “استفزازا مغربيا”.

وسيعالج مجلس الأمن التقرير الأممي الذي نظريا يعتبر سريا، ولكن نشرته مختلف كبريات الوكالات الدولية مثل فرانس برس ورويترز وجرائد مثل الواشنطن بوست الأمريكية والموندو الإسبانية والقدس العربي. ويبقى التساؤل: هل سيزيد التقرير من توتر العلاقات بين المغرب والأمم المتحدة، وهي العلاقات المتوترة كثيرا بسبب ما ترتب عن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون الى تندوف خلال مارس الماضي، ووصفه الوجود في المغرب “بالاحتلال”.

في غضون ذلك، رغم الضجة التي تحدثها هذه الأزمة والتي تهدد باستئناف الحرب، تلتزم الدولة المغربية صمتا مثيرا. في هذا الصدد، يوجد تواجد عسكري للبوليساريو في الكركرات، ويعالج مجلس الأمن التطورات وقد يصدر بيانا لن يكون في صالح المغرب، كما سوف لن يكون في صالح البوليساريو. ورغم كل هذا، لم تصدر وزارة الخارجية المغربية بيانا توضيحيا للرأي العام الوطني والدولي، بينما ناب عنها وزير الداخلية محمد حصاد قائلا أن عملية التظهري في الكركرات تستمر وبتنسيق مع الأمم المتحدة، في حين أن وثيقة الأمم المتحدة نفت التنسيق في بادئ الأمر.

 

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password