قضاء اسبانيا يلاحق رئيس حكومة كتالونيا بتهمة العصيان وهو يلجأ الى بلجيكا طلبا للجوء السياسي

رئيس حكومة كتالونيا المقال كارلس بويغدمونت

تسجل أزمة كتالونيا تطورات جديدة منها توجيه القضاء الإسباني تهمة العصيان والتمرد الى رئيس حكومة هذا الاقليم كارلس بويغدمونت، بينما توجه الأخير الى بلجيكا ربما طلبا للجوء السياسي بهدف تطبيق منهجية كوسوفو، أي وجود اضطهاد ضد الشعب الكتالاني في أفق تدويل هذا الملف.

في هذا الصدد، وعلى خلفية إعلان برلمان كتالونيا استقلال الاقليم عن اسبانيا تطبيقا لنتائج استفتاء تقرير المصير يوم فاتح أكتوبر، فتحت النيابة العامة أمس الاثنين تحقيقا مع رئيس حكومة كتالونيا ووزراءه ورئيسة البرلمان الكتالاني كارمن فوركديل بتهمة العصيان والتمرد، وطالبت الاستماع إليهم فورا. وكان قرار النيابة العامة منتظرا لأنها لوحت به قبل إجراء استفتاء تقرير المصير، بحكم أن مثل هذه القرارتا يخولها القانون الجنائي.

وبالموازاة مع فتح تحقيق، تولت الدولة الإسبانية تسيير شؤون كتالونيا، وهي تحاول تقليل حضورها والاعتماد على موظفين من الإدارة الكتالانية نظرا لحساسية الموضوع، وحتى لا يبدو أن هناك تدخلا سافرا بل خفيفا للحفاظ على وحدة البلاد فقط.

وكانت المفاجأة هو سفر رئيس حكومة كتالونيا المقال كارلس بويغدمونت أمس الاثنين الى بلجيكا رفقة خمسة من وزراء حكومته، وتؤكد جريدة البيريوديكو دي كتالونيا أن الهدف هو طلب اللجوء السياسي في هذا البلد. وتعتبر بلجيكا هي البلد الأوروبي الوحيد الذي تنص قوانينه على منح اللجوء السياسي الى مواطني دول أوروبية أخرى.

وصرح وكيل وزارة الهجرة واللجوء في بلجيكا ثيو فرانكين بأن رئيس كاتالونيا المقال يمكنه تقديم اللجوء السياسي في بلجيكا، وتابع “عندما نرى الوضع في اسبانيا وما تمارسه مدريد من قمع واحتمال عقوبات السجن، نتساءل هل سيحصل المتابعون على محاكمة عادلة. نعم، ما يجري قد يضعنا في وضع دبلوماسي حرج مع اسبانيا”. وتابع في تصريحات نقلتها جريدة لوسوار البلجيكية “القرار سيبقى في يد قاض، ومن الصعب جدا إذا حصل على اللجوء ترحيله الى اسبانيا”. وينتمي هذا المسؤول البلجيكي الى الحزب لاقومي الفلاماني الذي يطالب بالإنفصال عن بلجيكا وتجمعه علاقات متينة مع الكتالانيين.

وذهب بويغدمونت الى بلجيكا بصفته رئيس الدولة الكتالانية التي صادق عليها البرلمان الجمعة الماضية، وهذا السيناريو لم يكن مستبعدا لأنه بنفسه قال باحتمال اللجوء الى بلد أوروبي.  ويهدف بويغدكونت من وراء هذا اللجوء تطبيق ما سبق وتحدثت عنه وسائل إلاعلام منذ أسابيع ومنها جريدة القدس العربي وهو تطبيق استراتيجية كوسوفو، وتتجلى في الإيحاء بوجود شعب، وفي هذه الحالة الشعب الكتالاني، يتعرض لملاحقة من طرف قوة أجنبية التي هي اسبانيا. في الوقت ذاته، ستعمل الأحزاب القومية على تطبيق ما يسمى “المقاومة الديمقراطية” وهي مواجهة قرارات مدريد.  كما ستسمح بروكسيل لرئيس حكومة كتالونيا المقال التحرك لبناء متعاطفين من نواب البرلمان الأوروبي وخاصة من الأحزاب القومية التي لها تواجد.

ولكن هذا لا يمنع هذه الأحزاب المشاركة في الانتخابات التشريعية الخاصة بكتالونيا يوم 21 ديسمبر خاصة وأن استطلاعات الرأي تمنحها الفوز،  بعضها بالأغلبية المطلقة مثل البيريوديكو دي كتالونيا والآخر بالأغلبية العادية، وفق استطلاع للرأي نشرته جريدة الموندو. لكن يبقى المثير هو ما كشف عنه استطلاع الرأي للموندو ويتجلى في دفاع 55% من الإسبان على ضرورة منح الكتالان حرية تقرير المصير في استفتاء متفق عليه مقابل 37 فقد يعارضون. ونسبة 55% هي مرتفعة وتحدث لأول مرة، بمعنى أن الأزمة الحالية تدفع بمواطني اسبانيا الى طلب حل للنزاع الكتالاني ولو عن طريق استفتاء.

By 

Sign In

Reset Your Password