كتالونيا تشدد على استفتاء تقرير المصير والاتحاد الأوروبي قلق على استقرار اسبانيا والمغرب يدعم مدريد

مواجهات بين كتالانيين والشرطة الوطنية

شددت حكومة الحكم الذاتي في كتالونيا على إجراء الاستفتاء يوم فاتح أكتوبر المقبل بينما قررت حكومة مدريد المركزية إرسال مزيد من الأمن لمنع الاستفتاء، وبينما تلتزم معظم الدول الأوروبية الصمت والحذر إزاء تطورات كتالونيا، بادر المغرب الى دعم موقف مدريد.

وكان القضاء الإسباني قد اعتقل الأربعاء الماضي 14 من مسؤولي حكومة الحكم الذاتي الذين يشكلون نواة إجراء الاستفتاء، وعمت التظاهرات مدن هذا الإقليم وخاصة برشلونة التي تشهد احتجاجات متتالية. ويوجد تحدي حقيقي بين مدريد وبرشلونة، فقد قررت الحكومة المركزية منع استفتاء تقرير المصير وأرسلت الآلاف من أفراد الأمن الى هذا الإقليم لمنع الكتالان من التصويت يوم فاتح أكتوبر المقبل. وهدد رئيس الحكومة ماريانو راخوي باتخاذ إجراءات جذرية قائلا أول أمس “أناشد حكومة كتالونيا بالتراجع قلب الوقت قبل حدوث الأسوأ”، وذلك في تصريح الى تعليق الحكم الذاتي.

لكن حكومة كتالونيا لا تتراجع، فقد صرح رئيسها كارلس بويغدمونت أمس وأول أمس في ندوة صحفية استحالة التراجع عن الاستفتاء يوم فاتح أكتوبر ونشر لائحة مراكز التصويت وقال “أيتها اسبانيا، كتالونيا ستصوت يوم فاتح أكتوبر المقبل، أحببتي أم لا”.

ووسط المواجهة بين كتالونيا وباقي اسبانيا، تتخوف دول الاتحاد الأوروبي من تحول القضية الكتالانية الى مصدر قلق وضرب استقرار الاتحاد الأوروبي من خلال إيقاظ باقي القوميات المحلية. في هذا الصدد، نبهت الصحافة الإيطالية الى تأثير كتالونيا على مناطق شمال إيطاليا التي ترغب بدورها في الاستقلال عن روما. ونقلت جريدة لفنغورديا أن فرنسا ليست متخوفة من تأثير كتالونيا على ملف كورسيكا وهي الجزيرة الراغبة في الاستقلال عن باريس بل في ضرب الاستقرار السياسي في اسبانيا في وقت يحتاج الاتحاد الأوروبي الى استقرار حقيقي لتعزيز صفوفه بعد البريكسيت، أي خروج بريطانيا من الاتحاد. وتناولت جريدة بيبراسيون بالتحليل التطورات المقلقة لكتالونيا على الاتحاد الأوروبي الضعيف بسبب مشكلة اليورو والبريكسيت ورارتفاع الأحزاب السياسية التي تنادي بالخروج من الاتحاد.

وتلتزم الدول الأوروبية موقفا حذرا وإن كانت تؤيد موقف حكومة مدريد ولكنها غير راضية عن الاعتقالات لأنها توحي بتحول اسبانيا الى دولة شبيه بالدكتاتوريات العربية خاصة أمام ما يجري من اعتقالات في الضفة الجنوبية.

ووسط الحر الأوروبي رغم انتماء اسبانيا الى حظيرة الاتحاد،  انبرى المغرب الى ابداء موقف تأييدي واضح للحكومة المركزية. في هذا الصدد، قال الناطق باسم الحكومة في الرباط، مصطفى الخلفي الخميس من الأسبوع الماضي بدعم المغرب لإسبانيا في القرارات التي اتخذتها لمنع استفتاء تقرير المصير.

وكان المغرب قد طلب من مواطنيه الحاملين للجنسية المغربية والمقيمين في كتالونيا بعدم الانخراط في مسلسل استفتاء تقرير المصير. وينطلق في الوقت الراهن من أن استفتاء كتالونيا سينعكس سلبا على مصالحه في ملف الصحراء لأنه يرفض استفتاء تقرير المصير الذي تطالب به جبهة البوليساريو.

ويرى بعض المهتمين بالعلاقات المغربية-الإسبانية ومنهم جزء من الجالية المغربية في كتالونيا أنه كان على الرباط التزام الحذر في الملف الكتاني واعتباره ملفا داخليا كما ذهبت الى ذلك الكثير من الدول الأوروبية.

By 

Sign In

Reset Your Password