لخبرتها السياسية، كلينتون تتفوق في أول مناظرة تلفزيونية على ترامب وتؤكد استعدادها لرئاسة الولايات المتحدة

المرشح الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون خلال المواجهة التلفزيونية

تابع العالم المواجهة التلفزيونية بين المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأمريكية هيلاري كلينتون ومنافسها الجمهوري دونالد ترامب، وحققت الأولى تقدما لوضوح تصوراتها السياسية بينما لم يكن المرشح الجمهوري مقنعا للغاية خاصة في قضايا شائكة مثل الإثنيات والسياسة الخارجية.

وجرت المواجهة التلفزيونية ليلة الاثنين من الأسبوع الجاري في جامعة هوفسترا في نيويورك، وشدت انتباه الأمريكيين بشكل ملفت لمتابعة مرشحة ديموقراطية تتمتع بخبرة كبيرة وشاملة لكنها تواجه صعوبة في إثارة الحماسة وبين منافس جمهوري قليل الخبرة يفقد السيطرة على اعصابه بسهولة. كما شدت إليها أنظار العالم بحكم وزن وثقل هذه الدولة في العلاقات الدولية.

وشكل الاقتصاد محورا رئيسيا في المواجهة التلفزيونية خاصة وأن الأمريكيين يهتمون بوضعهم المالي كثيرا. وتباينت المواقف والأفكار بين الطرفين، فقد طالبت هيلاري كلينتون بضرورة بناء اقتصاد فعال يستفيد منه الجميع وليس فقط الذين يوجدون في القمة، في إشارة الى أن المرشح الجمهوري يخدم فقط مصالح الطبقة الغنية. ومن جهته، طرح ترامب ضرورة عودة الشركات الأمريكية المستثمرة في الخارج وخاصة المكسيك والصين الى الأراضي الأمريكية لخلق مناصب الشغل. وهام كلينتون في اتفاقية التجارة الحرة بين ضفتي المحيط الهادي التي دافعت عنها ثم تراجعت، واعتبر كلامها تناقضا يضر بالإقتصاد الأمريكي.

وفي الملف الاجتماعي، وضعت كلينتون منافسها ترامب في وضع حرج للغاية عندما اتهمته بممارسة العنصرية بسبب تصريحاته حول المسلمين واللاتينيين، وتراجع ترامب نسبيا عن مواقفه تجاه الإثنيات، حيث دافع عن مجتمع أمريكي بدون إجرام منظم وضرورة التحكم في الهجرة للإبقاء على التعايش في البلاد.

وانتقلت المواجهة الى ما هو شخصي، فقد اتهمت كلينتون المرشح الجمهوري بإخفاء تصريحه الضريبي، وهو أول مرشح للرئاسة الأمريكية يقوم بذلك، مما يشكل تساؤلات حول هذا التصرف، بينما شكك ترامب في أهلية كلينتون الصحية لرئاسة الولايات المتحدة، وهاجم استعمالها للبريد الالكتروني الخاص عندما كانت وزيرة معرضة مصالح البلاد للخطر.

وفي السياسة الخارجية، حيث لها دراية كبيرة بملفاتها بحكم أنها كانت وزيرة للخارجية في الفترة الأولى من حكم باراك أوباما، طرحت هيلاري كلينتون ضرورة التعامل باحترام مع روسيا لأن العلاقات معها معقدة دون التحمس الى علاقات قوية، ودافعت عن العلاقات الكلاسيكية لواشنطن مع حلفاءها. في حين طالب ترامب بتفاهم كلي وحوار متين لحل مشاكل الشرق الأوسط وجعل موسكو شريكة، متهما إدارة أوباما بسحب الجنود من العراق والتسبب في ظهور تظيم داعش، كما قال أن الولايات المتحدة لا يمكنها نهائيا تحمل الدفاع عن العالم وحدها.

سعت كلينتون التي شاركت في اكثر من 30 مناظرة سياسية منذ العام 2000 التركيز على جديتها في القسم المتعلق بالسياسية الخارجية والامن خصوصا لجهة طمانة حلفاء الولايات المتحدة.

واظهرت التعليقات واستطلاعات الرأي الاولى تقدم كلينتون. ومن أصل 521 ناخبا محتملين اتصلت بهم شبكة “سي ان ان” قال 62% ان كلينتون فازت في المناظرة في مقابل 27% رأوا العكس. لكن استطلاعات الرأي هذه ليست دالة لأن باراك أوباما خسر أمام المرشح الجمهوري في الانتخابات السابقة ميك رومني بنسبة مماثلة في المناظرة الأولة بينهما.

وعلق جون هوداك من مؤسسة بروكينغز لوكالة فرانس برس بعد المناظرة “لم نشهد من قبل مثل هذا الاداء الممتاز من قبل كلينتون والسيء الى هذا القدر من قبل ترامب”، مضيفا “كلينتون كانت مسيطرة من البداية حتى النهاية”.

من جهته، علق تيموثي هيغل استاذ العلوم السياسية في جامعة ايوا “ايا منهما لم يرتكب اخطاء لكن ترامب فوت فرصا اكثر من كلينتون. بدت اكثر بمظهر الرئيس وهذا امر ليس مستغربا”.

وستجري مناظرتان أخريان يوم 9 أكتوبر المقبل يوم 19 من الشهر نفسه، حيث ستكون الحملة الانتخابية متقدمة للغاية، ويكون الطرفان قد استعدا جيدا للمواجهة.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password