لم تتحق التنمية النوعية في المغرب رغم ارتفاع المديونية الى مليارين و228 مليون متر مربع بسعر أراضي “خدام الدولة”

مشهد من مشاهد الفقر في المغرب

يحلو للمسؤولين المغاربة وخاصة “خدام الدولة” الإسهاب في الحديث عن التنمية التي يشهدها المغرب، لكن الواقع المر يكشف عن معطيات مقلقة لمستقبل المغرب تتجلى في ارتفاع المديونية العامة متجاوزة الخطوط الحمراء وتدهور القطاعات الاجتماعية ومنها التعليم الذي يعتبر أساس كل نهضة اقتصادية واجتماعية.

وتفيد التقارير الصادرة عن مؤسسات مغربية مثل مركز الظرفية الاقتصادية وبنك المغرب وكذلك مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي ومؤسسة ماكنزي كيف تحول المغرب الى دولة رائدة في الحصول على القروض الأجنبية مقارنة مع إنتاجه القومي الخام الى مستوى جعله يتصدر الدول العربية والإفريقية ابتداء من سنة 2015.

في هذا الصدد، وتلخيصا لمختلف التقارير الدولية والوطنية، فإلى حدود منتصف السنة الجارية، فقد ارتفعت المديونية خلال التسع سنوات الأخيرة بحوالي 20 نقطة، فقد كانت 385 مليار درهم سنة 2007 أي ما يناهز 40 مليار دولار، وأصبحت مع نهاية 2015 حوالي 720 مليار درهم، ومن المنتظر أن تنتهي مع السنة الجارية بحوالي 745 مليار درهم  (قرابة 80 مليار دولار) بحكم صعوبة السنة الاقتصادية الجارية، وهو ما يشكل 80% من الناتج الإجمالي الخام للبلاد. وهذا يعني زيادة المديونية بأكثر من عشرين نقطة خلال التسع سنوات الأخيرة، أغلبها مع الحكومة الحالية بزعامة عبد الإله ابن كيران.

والمفارقة الكبرى هو ارتفاع المديونية العامة للبلاد في وقت يشهد إسهالا في الحديث عن التنمية الاقتصادية التي تشهدها البلاد. ومن الناحية الاقتصادية، تشهد دولة ما ارتفاعا في ديونها الداخلية والخارجية عندما تصبح دولة غير منتجة وتقريبا تعيش على القروض، وتسجل تدهورا في قطاعاتها، في المقابل، هناك دول تشهد ارتفاعا في  مديونيتها لأنها تستثمر في قطاعات استراتيجية مثل التعليم والصحة والشغل لتحقق قفزة نوعية وتعمل على تسديد هذه الديون في وضعية مريحة.

وأخذا بعني النظر الوضع العام في المغرب، فهو يدخل في الصنف الأول من الدول التي ترتفع مديونيتها دون تحقيق قفزة تنموية حقيقية. فالمغرب لا يدخل ضمن الصنف الثاني من الدول التي ستحقق قفزة نوعية أو ما يسمى حلم “الدولة الصاعدة”، لأن جميع المؤشرات الحقيقية للتنمية تقول العكس.

وتسجل قطاعات مثل التعليم والصحة والاستثمار العمومي والحياة الثقافية تدهورا ملفتا للنظر، ويعترف المسؤولون المغاربة من الملك محمد السادس الى والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري ومرورا برئيس الحكومة ابن كيران بفشل التعليم وصعوبة الوضع في قطاعات أخرى.

ويبشر صندوق النقد الدولي المغرب بتراجع المديونية سنة 2020 الى مستوى 60%، لكن تبقى توقعات تفتقد للطابع العلمي لسببين، أولا، وهو لا يوجد أي مخطط حقيقي في المغرب قادر على الدفع بالنمو الاقتصادي الى ما فوق 6% حتى يتمكن المغرب من التقليص من المديونية الخارجية. وثانيا، المغرب مقبل على التخفيض من عملته إزاء العملات الدولية، وهو ما سيجعل المديونية ترتفع، إذلا يمكن انتظار انخفاض كبير لعملة اليورو، ذلك أن قرابة ثلثي الديون الخارجية بهذه العملة. ويكفي قراءة تقارير صندوق السابقة حول المغرب ليتبين مدى عدم صحة الكثير منها.

ويضاف الى هذا هو استبعاد صندوق النقد الدولي وباقي المؤسسات المالية الدولية للتأثير الحقيقي للفساد الإداري واختلاس ممتلكات الشعب على ارتفاع المديونية مثلما حدث مع قضية استيلاء خدام الدولة على قطع أرضية في الرباط بطريقة “الاختلاس المؤسساتي”.

وإذا قمنا بترجمة ديون المغرب البالغة قرابة 80 مليار دولار الى وحدة المتر المربع وفق خدام الدولة التي تعتبر من أكبر عناوين الفساد، سنجد أنها تعادل قرابة مليارين و220 مليون متر مربع من الأراضي المسروقة بسومة 35 دولار للمتر المربع الذي حصل عليه “لصوص الدولة”.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password