مجموعة من الكرادلة تهدد البابا بإعلانه كافرا والحركات القومية الأوروبية تعاديه بسبب مواقفه من الهجرة والإسلام

بابا الفاتيكان

“البابا كافر!” هذا ما يهدد به مجموعة من الكرادلة في الفاتيكان الذين يعارضون سياسة الانفتاح السياسي والاجتماعي للبابا فرانسيسكو، وهي معارضة تشترك فيها حتى الحركات القومية المتطرفة في أوروبا مثل الجبهة الوطنية في فرنسا ورابطة الشمال في إيطاليا.

ومنذ توليه كرسي البابوية خلفا للبابا راتزينغر الذي انسحب لأسباب صحية منذ سنوات، يحاول البابا فرانسيسكو القادم من أمريكا اللاتيتية إعطاء وجه جديد للكنيسة الكاثوليكية بابتعاده عن ممارسات الكنيسة التقليدية. وفي هذا الصدد، فقد رفض ربط الإسلام بالإرهاب، كما طالب بتوزيع ثروات العالم على الفقراء والاهتمام بالهجرة وعدم تجريم المثلية أو الإجهاض والرهان على الهداية بدل العقاب.

وتشكل القرارات التي يتخذها والتصريحات التي يدلي بها تحديا للكنيسة التقليدية وخاصة مجموعة من الكرادلة المناهضين للانفتاح ويحسبون على البابا المنسحب راتزينغر الذي كان محافظا الى مستوى الغلو الشديد.

ومن ضمن الإجراءت الجديدة التي لا يعارضها البابا هو إعادة تعميد المسيحيين المطلقين الذين لم ينجح زواجهم لسبب من الأسباب وتزوجوا من جديد. واعتبرت مجموعة من الكرادلة هذا المنحنى بالخطير جدا يمس العقيدة المسيحية. ولم يتردد أربعة كرادلة محافظين من توجيه استفسار الى البابا حول هذه النقطة وهم الألماني برانمولر وكذلك مايسنر من الجنسية نفسها والإيطالي كارلو كفارا وخاصة الأمريكي رايموند بورك. ويتعاطف مع الأربعة كرادلة آخرون وأهمهم سكولا الذي كان مرشحا لمنصب البابا وله تأثير قوي وسط الكرادلة المحافظين.

وأعلن الكرادلة الأربعة أنهم قد يصححون إجراء البابا، وهو ما يعني في طقوس الفاتيكان والمسيحية إعلان البابا خارج العقيدة أي أنه كافر، وفق بعض وسائل الاعلام ومنها دياريو الرقمية الإسبانية التي خصصت حيزا هاما لهذا الموضوع.

ويقول لجريدة القدس العربي زهير الواسيني الذي يكتب بشكل رسمي في جريدة الفاتيكان أن “ما يحدث يعتبر منعطفا شائكا لأن بعض كرادلة الفاتيكان وإن كان عددهم محدود يبرز مؤشرات خلاف عميق خاصة مع وجود كرادلة من حجم سكولا يتحفظون على بعض قرارات البابا”. ويضيف “البابا يريد الانفتاح لهذا لديه أفكار إيجابية عن القضايا الدولية مثل حث الغرب والكاثوليكيين على استقبال المهاجرين والفصل بين الإسلام والإرهاب ، وهذا يجعله يتعرض لانتقادات لا تصدر فقط عن بعض الكرادلة بل من طرف حركات متطرفة في أوروبا”.

وعمليا، ترى حركات قومية متشددة ومتطرفة في أوروبا مثل الجبهة الوطنية في فرنسا ورابطة الشمال في إيطاليا، في مواقف البابا فرانسيسكو خطرا على خطابها في أوروبا، إذ ترغب في خطاب ديني تقليدي كما كان الشأن مع البابا راتزينغر الذي كان ضد الهجرة ويحمل رؤية سلبية عن الإسلام. وتعتبر الحركات القومية (التي تسمى اليمين المتطرف) حركات دينية لأنها من ضمن ما تدافع عنه المسيحية وتتبنى تعاليم المسيحية في أطروحاتها السياسية.

ويقول روبرتو ماتيي مؤرخ ومدير مجلة “جذور مسيحية” أن “نحن أمام مفارقة، بينما شعبية البابا تزداد في العالم بينما الانتقادات من طرف الكرادلة في الفاتيكان ترتفع”. ويبرز “لم يتعرض أي بابا في التاريخ لهذه الانتقادات التي يتعرض لها البابا بيرغوليو حاليا”. ويقول هذا المؤرخ باخلافه مع البابا لأنه يشكك في بعض العقائد ولكن “لا يجب أن نعلن العصيان، إذا أردنا تفادي حربا دينية يجب تصحيح البابا بكل أخوة”.

ويبقى خوف الكثير من خبراء الفتاكيان أن تؤدي مواقف الكرادلة الذين يوصفون بالمتمردين الى بداية انشقاق وسط الفاتيكان قد ينتقل الى باقي الكنائس في العالم، في وقت ترغب يه الكنيسة التكيف مع التطورات لتحافظ على موقعها في الخريطة السياسية والدينية في العالم.

 

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password