مريم الخمري: الوزيرة من أصول مغربية التي قد تفجر انتفاضة في فرنسا بسبب قانون العمل

متظاهرون ضد قانون الخمري/ ا ف ب

تعيش فرنسا توترا اجتماعيا وسياسيا لا مثيل له خلال الثلاثة عقود الأخيرة، وصل الأمر بزعيم اليسار الراديكالي ميلنشون القول بأن “البلاد تنتظر فقط حادثا لتفجير ثورة في البلاد”.

ومن ضمن عوامل التوتر في البلاد قانون الخمري، وهو القانون الذي يحمل اسم وزيرة العمل مريم الخمري، هذه الوزيرة الفرنسية من أصول مغربية التي ترسخ تقاليد مشاركة مغاربة المهجر أو أوروبيين من أصل مغربي في الحكومات الأوروبية على درب كل من رشيدة الداتي ونجالة بلقامس وأحمد بوطالب.

وبالكاد نجحت حكومة فرانسوا هولند في المصادقة على قانون العمل الذي تهدف من وراءه الى التخفيض من البطالة باتخاذ مرونة أكثر لصالح الشركات خاصة في حالة تسريح العمال. يتيح القانون الجديد تمديد الحد الأقصى لساعات العمل من 10 ساعات، إلى 12 ساعة في اليوم الواحد، وإمكانية فصل العاملين الراغبين بإجراء تعديل على عقد العمل، كما سيتم خفض الحد الأدنى من ساعات العمل، البالغة 24 ساعة أسبوعيًا، بالنسبة للعاملين نصف دوام، فضلًا عن دفع أجور أقل بالنسبة للدوام الإضافي.
كما يمنح القانون، الشركات وأرباب العمل، صلاحية زيادة مدة العمل والراتب أو خفضها، في حين أنه يتيح لـ “المتدرب المهني”، ممن هم أقل من الثامنة عشر، العمل حتى 10 ساعات في اليوم.

 وبينما نجحت الحكومة في تمرير القانون في البرلمان رغم معارضة جزء هام من اليسار ومعارضة اليمين الذي طالب بحجب الثقة، إلا أنها لم تنجح في تهدئة الشارع الفرنسي الذي يحتج بقوة ويتصاعد احتجاجه.

وتعيش مختلف مدن فرنسا على إيقاع تظاهرات احتجاجية على قانون العمل ومنها الاعتصامات الليلية، ويؤكد وزير الداخلية بيرنارد كازانوف يوم الجمعة من الأسبوع الجاري أن الشرطة اعتقلت واستجوبت خلال الأسابيع الماضية قرابة ألف شخص خلال الأيام الأخيرة بسبب الاحتجاجات، وتوعد بقبضة حديدية في مواجهة المحتجين. ويبقى رقم ألف من الموقوفين والمستجوبين مرتفعا للغاية، ومؤشرا على مستوى التوتر في البلاد.

Khomri1
وزيرة العمل مريم الخمري اشتراكية ذات توجه ليبرالي رفقة وزير الاقتصاد إيمانويل ماركون الأكثر ليبرالية في حكومة مانويل فالس يسار الصورة

وتعيش فرنسا حالة استثناء أمني شبيهة بحالة الاستثناء ضد الإرهاب، ولكن هذه المرة خوفا من تطور أعمال الاحتجاج الى عنف بعدما جرى تسجيل أولى عمليات التخريب مثل الهجوم على بعض مقرات الحزب الاشتراكي في مدن مثل ولهافر.

ونقلت جريدة لوفيغارو يومه السبت من الأسبوع الجاري عن زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلنشون ما سطره في مدونته “فرنسا تعيش حالة من التوتر لا مثيل لها، مرحلة ما قبل انفجار الثورة…نعيش حالة غليان واضحة”. ويضيف “كل ما ينقص هو حادث لتفجير الوضع السياسي والاجتماعي في البلاد”. ويشير الى غياب الثقة في مختلف المؤسسات السياسية والقضائية والإعلامية والأمنية.

وعمليا، يؤكد الخبراء أن الدولة الفرنسية ورغم الإنزال الأمني القومي لمواجهة الاحتجاجات، فقوات الأمن لديها تعليمات بتفادي وقوع حادث مؤسف مثل موت محتج جراء التدخل الأمني حتى لا يتم انفجار الوضع في البلاد.

وإذا كانت التظاهرات على قانون الشغل قد تولد هذا الانفجار السياسي والاجتماعي، فالبلاد تعيش مستوى من التوتر لا سابقة له نتيجة تزامن عوامل متعددة سياسيا واجتماعيا.

وفي المقام الأول، تراجع الثقة في الطبقة السياسية نتيجة تخلي الحزب الاشتراكي بزعامة فرانسوا هولند على الكثير من مبادئ الاشتراكية والارتهان على توصيات وزير الاقتصاد الليبرالي  إمانويل ماكرون. وفي المقابل، تفتت اليمين المحافظ وزعامة اليمين من طرف نيكولا ساركوزي المتورط في فضائح مالية وسياسية متعددة. وارتفاع قوة اليمين المتطرف المتمثل في الجبهة الفرنسية.

في المقام الثاني، القبضة الأمنية التي ترغب حكومة فرانسوا هولند فرضها في فرنسا منذ التفجيرات الإرهابية خلال نوفمبر الماضي والتي خلفت 131 قتيلا، ومنها قانون سحب الجنسية وفرض مراقبة بوليسية على المجتمع. ويتهم الكثير من السياسيين ونشطاء المجتمع المدني حكومة هولند بعسكرة الشرطة الفرنسية كما يحدث في منطقة رين.

الشرطة وسط العاصمة باريس لمواجهة المحتجين يوم 12 مايو بسبب قانون العمل/ أ ف ب

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password