مقارنة مع المغرب: في اسبانيا تشكيل البرلمان قبل الحكومة وفي البرتغال رئاسة الحكومة والبرلمان عادت للحزب الثاني

رئيس حكومة البرتغال، أنتونيو كوستا من الحزب الاشتراكي المحتل للمركز الثاني في الانتخابات

كما يعيش المغرب حاليا صعوبات لتشكيل الحكومة، مرت اسبانيا من سيناريو مشابه خلال الشهور الماضية، لكن مع فارق وهو أن تأويل الدستور الإسباني والتقاليد السياسية في هذا البلد الأوروبي سهلت التوافق سواء بشأن تشكيل البرلمان قبل الحكومة أو محاولة الحزب المحتل للمركز الثاني تشكيل الحكومة كذلك بعد فشل الأول. وعادت الحكومة في البرتغال الى الحزب الثاني وكذلك رئاسة البرلمان.

وكانت اسبانيا قد شهدت انتخابات تشريعية يوم 20 ديسمبر 2015، ومنحت الفوز للحزب الشعبي بأغلبية عادية. وفشل الحزب في تكوين ائتلاف حزبي، مما جعل رئاسة البرلمان تعود الى باتشي لوبيث من الحزب الاشتراكي بعد اتفاق بين الحزب الاشتراكي وحزب اسيودادانوس، وكان ذلك يوم 13 يناير 2016.

وجاء اختيار رئيس البرلمان قبل تأسيس الحكومة، كما أنه أمام فشل الحزب الشعبي في الحصول على الدعم الكامل، قام الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي بيدرو سانتيش بمحاولة تشكيل الحكومة، وفشل بسبب غياب دعم حزب بوديموس اليساري الراديكالي.

وبقي لوبيث في رئاسة البرلمان نصف سنة بالكامل بل وجرى تأسيس كل اللجن المنصوص عليها. وتمت إعادة الانتخابات التشريعية خلال يونيو، وعاد الفوز الى الحزب الشعبي. وباتفاق مع اسيودادانوس حصل الحزب الشعبي على رئاسة البرلمان ممثلي بآنا باستور، كما شكل مارينو راخوي حكومة أقلية بعدما امتنع الحزب الاشتراكي عن التصويت.

وتاريخيا، تعود رئاسة البرلمان الى الحزب الحاكم إذا كان يتوفر على الأغلبية المطلقة أو إذا نجح في تأسيس تحالف سياسي، كما أنها تعود الى الحزب الثاني المعارض إذا نجح في الحصول على أغلبة الأصوات، لكنها لا تعود الى حزب حصل على أصوات محدودة. في الوقت ذاته، لا يمنع الدستور الإسباني أي حزب من المبادرة بتشكيل الحكومة، إذا فشل الحزب الأول والثاني.

وشهدت البرتغال سيناريو مشابه، لكن الطبقة السياسية البرتغالية كانت سريعة في تشكيل الحكومة. فقد تصدر الحزب الاجتماعي الديمقراطي بزعامة بيدرو مانويل كويلهو الانتخابات بأغلبية بسيطة، لكنه فشل في تشكيل الحكومة، ونجح الحزب الاشتراكي بزعامة أنتونيو كوستا المحتل للمرتبة الثانية في جمع الأحزاب اليسارية وتشكيل الحكومة ورئاسة البرلمان.

وفي الدول الغربية وخاصة أوروبا، باستثناء الانتخابات الرئاسية التي يترتب عن الفوز عدديا تولي المنصب المتنافس عليه، أي الرئاسة، فتأسيس الحكومة عادة ما تكون من نصيب الحزب المحتل للمركز الأول، ولكن يحدث أن لا ينجح الحزب الأول في تشكيل الحكومة، وتكون من نصيب الحزب الثاني كما يحدث الآن في البرتغال.

ولم ينجح الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران في تشكيل الحكومة بسبب عدم التوافق مع الأحزاب التي يرغب في التعاقد معها. والمفارقة أنه ينتقد هذه الأحزاب وفي الوقت ذاته، يريدها في الحكومة مثل حزب التجمع الوطني للأحرار وتخلى عن حزب عتيد مثل حزب الاستقلال. كما يشهد انتخاب رئاسة البرلمان نقاشا حول الحزب الذي يمكن أن يترأس الغرفة التشريعية.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password