ملف الصحراء أمام محطات بارزة: الكركرات وقرار المحكمة الأوروبية في اتفاقية الزراعة وأشغال الأمم المتحدة ودول عدم الانحياز

مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة

يعتبر سبتمبر الجاري من أهم الشهور بالنسبة للدبلوماسية المغربية بسبب ملف الصحراء، فهي تواجه ملف منطقة الكركرات كما تنتظر بترقب شديد معالجة المحكمة الأوروبية لاتفاقية الزراعة مع الاتحاد الأوروبي الملغاة بسبب الصحراء علاوة على أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيحضر هذا الملف بشكل كبير. ويضاف الى كل هذا قرار فنزويلا توجيه الدعوة الى الدولة التي أعلنتها البوليساريو لحضور أشغال قمة دول عدم الانحياز.

وتفجر ملف الصحراء خلال الثلاثة أسابيع الأخيرة بعدما دخل المغرب الى المنطقة الفاصلة مع موريتانيا وتسمى الكركرات لمحاربة التجارة غير المشروعة، واعتبرتها جبهة البوليساريو خرقا للاتفاقية العسكرية رقم واحد التي بموجبها تم وقف إطلاق النار سنة 1991، وقامت بدورها نشر قوات عسكرية هناك. وأعدت الأمم المتحدة تقريرا شائكا حول الوضع ستقدمه الى مجلس الأمن للبث في الموضوع.

وتعتبر أزمة الكركرات كما تعرف بقندهار مقدمة لما سيكون عليه هذا الملف في الأمم المتحدة بعد فشل مساعي الوساطة التي يقوم بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس بين المغرب وجبهة البوليساريو. وسيحضر الملف بقوة في أشغال الأمم المتحدة التي ستبدأ بعد أسبوعين، حيث من المنتظر أن تراهن جبهة البوليساريو على دول حليفة لها في القارة الإفريقية ومن أمريكا اللاتينية مثل بوليفيا وفنزويلا للدفاع عن تقرير المصير وتوجيه انتقادات شديدة للمغرب.

ونظرا لرغبة المغرب العودة الى حظيرة الاتحاد الإفريقي مع رغبته كذلك في تجميد عضوية الدولة التي أعلنتها جبهة البوليساريو، تقوم الأخيرة بحملة ضد المغرب ومن عناوينها ستكون أشغال الأمم المتحدة، حيث ستصطف الدول الإفريقية المسماة الأنجلوسكسونية الى جانب أطروحة هذه الحركة. وكانت مداخلات هذه الدولة خلال السنة الماضية في الأمم المتحدة شديدة الانتقاد للمغرب.

وقبل أشغال الأمم المتحدة، هناك محطة هامة للغاية في ملف الصحراء وعلاقات المغرب بالاتحاد الأوروبي. فيوم 13 سبتمبر من الشهر الجاري، ستعالج المحكمة الأوروبية الاستئناف الذي كانت قد تقدمت به المفوضية الأوروبية ضد قرار هذه المحكمة بإلغاء اتفاقية التبادل الزراعي والمنتوجات البحرية بين المغرب والاتحاد الأوروبي بسبب ضم الاتفاقية منتوجات الصحراء المتنازع عليها. وكان الحكم الأول بإلغاء الاتفاقية قد صدر خلال ديسمبر الماضي. وتسبب الحكم في أزمة حقيقية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب الى مستوى تعليق الأخير اتصالاته الرسمية مع الاتحاد قد استئنافها.

وإذا أعلنت المحكمة رفض الحكم الأول، فهذا سيعني انتصارا دبلوماسيا للمغرب وقد يمتد إيجابا الى الدعوى المرفوعة ضد اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وإذا صدر الحكم لصالح البوليساريو، فوقتها سيكون نكسة للدبلوماسية المغربية وانتصارا للبوليساريو، مما سيشجع الأخيرة على الانتقال الى رفع دعاوي ضد الكثير من الاتفاقيات التي أبرمها المغرب مع دول ثالثة وخاصة من المغرب.

في الوقت ذاته، هناك ملف آخر لا يقل أهمية وإن كان لن يحمل تأثرا كبيرا سوى من الناحية الرمزية وهو قرار فنزويلا توجيه دعوة الحضور الى جبهة البوليساريو كدولة للمشاركة في أشغال دول عدم الانحياز التي يحتضنها هذا البلد من أمريكا اللاتينية ما بين 13 و18 سبتمبر الجاري. ويعارض المغرب هذه المشاركة ويحظى بدعم من بعض الدول وخاصة الأنظمة الملكية من الخليج العربي. وسطرت فنزويلا ضمن أجندة العمل دعم تقرير المصير، في إشارة الى الصحراء.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password