ملك اسبانيا يطالب بتطبيق القانون في كتالونيا واليسار والقوميون يتهمونه بتأجيج الوضع

مواطنون كتالان يتابعون خطاب الملك فيلبي السادس وفي المدقمة علم كتالونيا

وجه العاهل الإسباني الملك فيلبي السادس ليلة الثلاثاء خطابا الى الشعب متهما فيه حكومة الحكم الذاتي في كتالونيا بعدم الولاء ومطالبا مؤسسات الدولة بتفعيل القانون للحفاظ على وحدة البلاد. وهذا الخطاب الذي خلف ردود فعل متباينة بين المرحبة وأخرى منتقدة تزامن مع إضراب شامل في كتالونيا، وترقب لإعلان الاستقلال عن اسبانيا.

ويوجه ملك اسبانيا خطابا واحدا للشعب بمناسبة أعياد الميلاد، وتبقى المناسبات قليلة للغاية عندما يظطر فيها ملك البلاد الى توجيه الخطاب خارج هذه المناسبة. وخلال حكم أبيه، الملك خوان كارلوس وجه خطابات ناذرة منها خطاب إفشال الانقلاب العسكري خلال سنة 1981، ثم خطابا في تفجيرات 11 مارس 2004.

وتمحور خطاب الملك حول نقطتين أساسيتين وهما مخاطبا حكومة الحكم الذاتي في كتالونيا وبرلمانها الاقليمي ” بقراراتهم، قاموا بخرق منتظم للأعراف المصادق عليها قانونيا وشرعيا، مؤكدين عدم الولاء التام والمرفوض تجاه سلطات البلاد…لقد مسوا أنهوا التناغم والتعايش في المجتمع الكتالاني نفسه الى مستوى تقسيمه مع الأسف. لقد كنا جميعا شهود على الأحداث التي كانت تحدث في كتالونيا بهدف نهائي لحكومة الحكم الذاتي الاعلان غير القانوني لاستقلال كتالونيا”.

وفي محور آخر، يقول الملك “أمام هذا الوضع الخطير جدا، والذي يتطلب التزاما من الجميع بشأن المصالح العامة، تبقى مسؤولية السلطات الشرعيرة التابعة للدولة تأمين الدستور والسير العادي للمؤسسات واستمرار دولة القانون والحكم الذاتي في كتالونيا، اعتمادا على الدستور وقانون الحكم الذاتي”.

ويعتبر خطاب الملك تحذيريا، فهو يوجه أمرا الى المؤسسات الشرعية للحفاظ على وحدة البلاد تماشيا مع الدستور. ويقف المراقبون عند هذه النقطة متسائلين هل يتعلق الأمر بفتح المجال أمام المؤسسة العسكرية للتدخل لإنهاء أي إعلان للإستقلال.

ورحب الحزب الشعبي الحاكم بالخطاب، كما رحب حزب اسيودادانوس بالخطاب، لكن خطاب الملك لم يجد ترحيبا كبيرا وسط اليسار والأحزاب القومية لااقليمية بل انتقادات وأحيان عنيفة. ونقلت جريدة بوبليكو عن حزب بوديموس “فيلبي السادس أهدر فرصة للمساهمة في الحل، لقد أبان عن غياب قدرة فهم اسبانيا وتوجه بخطابه الى جزء من اسبانيا فقط”. وكتب زعيم هذا الحزب ، بابلو إغلسياس في تويتر “كرئيس لمجموعة برلمانية تمثل خمسة ملايين من الناخبين، أقول للملك الذي لم نصوت عليه، لا تتحدث باسمنا في نزاع كتالونيا”. وهذا التصريح عنيف ضد الملك يماثله تصريح آخر من عيم بوديموس في كتالونيا خافيير دومنيتش “رئيس الدولة الذي لم يصوت عليه أحد يدافع بكل قوة عن الحزب الشعبي في نزاع كتالونيا. يجب نهاية الملكية”.

وكتبت ألبير غارسون المنسق العام لحزب اليسار الموحد “الملك لم يكن في مستوى المرحلة السياسية، بدل الرهان على الحوار قام بتأجيج الوضع بخطابه”. أما الأحزاب القومية في كتالونيا وبلد الباسك فكانت شديدة الانتقادات في خطابها للملك، وأجمعت أن مضمون الخطاب يزيد من الأزمة ويأجج الأوضاع.

وتزامن الخطاب مع  إضرابا شامل في كتالونيا احتجاجا على العنف الذي مارسته القوات الأمنية ضد المواطنين الأحد الماضي، خلال التصويت في استفتاء تقرير المصير، للبقاء ضمن إسبانيا أو الاستقلال عن هذا البلد وتأسيس دولة جديدة.
وشهدت كتالونيا عنفا مفرطا نفذته قوات الأمن من شرطة وطنية وحرس مدني ضدَّ بعض مراكز الاقتراع خلال التصويت على استفتاء تقرير المصير الأحد. وللرد على هذا العنف، عاشت كتالونيا إضرابا عاما شل مختلف قطاعات الإقليم، إلا الحد الأدنى من الخدمات للتنديد بتصرفات الشرطة، حيث قام متظاهرون بقطع حركة السير والتظاهر أمام مراكز الشرطة في مدن مثل خيرونا وبرشلونة وتراغونا وثكنات الحرس المدني.
ودائما في إطار الرد، رفع 500 مواطن أمام القضاء دعاوى ضد الشرطة والحرس المدني. ودائما في إطار الرد على العنف، قامت فنادق بطرد أفراد الأمن ورفضت تسهيل إقامتهم، ويتعلق الأمر بقوات الأمن القادمة من أقاليم أخرى إلى كتالونيا وكانت مهمتها منع الاستفتاء.

By 

Sign In

Reset Your Password