مليون كتالاني في برشلونة يطالبون بالاستقلال عن اسبانيا

صورة من التظاهرة/ أ ف ب

تظاهر مئات الآلاف من الكتالان يومه الأحد 11 سبتمبر للمطالبة بجمهورية مستقلة عن اسبانيا، وذلك في تحد حقيقي للدولة المركزية في مدريد، وبالتزامن مع ارتفاع مطالب القوميين.

ويعتبر 11 سبتمبر بمثابة اليوم الوطني في كتالونيا ويعرف ب “ديادا”  ويصادف يوم سقوط برشلونة من سنة 1714 أمام الملكية المركزية في مدريد، واتخذته الأحزاب القومية وكذلك حكومة الحكم الذاتي خلال السنوات الأخيرة باليوم الذي تخرج فيه ساكنة الإقليم في العاصمة برشلونة للتعبير عن حلمهم بتحقيق جمهورية مستقلة عن المملكة الإسبانية.

ودعا الى التظاهرة  التجمع القومي الكتالاني الذي يضم هيئات سياسية واجتماعية وثقافية، وقال المنظمون أن حوالي مليون شخص شاركوا في التظاهرة، بينما تحدثت الشرطة المحلية عن 800 ألف، في حين قال مندوب الحكومة المركزية أن نسبة المشاركين هي 370 ألف شخص فقط. ويبقى رقم الشرطة المحلية هو الأقرب الى الصواب بحكم أن مندوبية الحكومة تحاول دائما تقزيم التظاهرات القومية.

واعترفت الصحف الكبرى الصادرة في مدريد مثل الموندو والباييس وآ بي سي بأن التظاهرة كانت كبيرة للغاية، وذهبت البعض منها الى الاعتراف بأن مطالب القوميين في ارتفاع مستمر.

وعمليا، طالب المتظاهرون بضرورة البدء في الاستقلال عن اسبانيا، بينما قال رئيس حكومة الحكم الذاتي كارسل بويغمونت أنه يهدف الى التفاوض مع الحكومة المركزية حول استفتاء تقرير المصير. ويهدد الكتالان بأن كل تأخر من طرف الحكومة المركزية في مدريد سيدفعهم الى البدء بشكل أحادي للاستقلال عن اسبانيا.

وأقدمت الحكومة الكتالانية على إجراءات سياسية قوية خلال السنتين الأخيرتين، مثل مصادقة البرلمان الكتالاني على ضرورة بدء الاستقلال بشكل أحادي عن اسبانيا وتنظيم استفتاء رمزي وشعبي وبدء إنشاء مؤسسات ذات سيادة مثل مصلحة الضرائب ومصلحة الضمان الاجتماعي.

ويتزامن هذ التطور مع نتائج استفتاء كشف أن نسبة الراغبين في الاستقلال يعتبر أكبر من الذين يفضلون البقاء في اسبانيا موحدة أو فيدرالية، حيث حصل الفريق الأول على أكثر من 47% بينما الثاني لا يتجاوز %42. ويحدث هذا لأول مرة في تاريخ استطلاعات الرأي حول هذا الموضوع.

وسيحمل انفصال كتالونيا، في حالة حدوثه، عن اسبانيا تأثيرات قوية على هذه الأخيرة، إذ تبلغ مساحة كتالونيا قرابة 33 ألف كلم مربع، وتتجاوز الساكنة  سبعة ملايين ونصف مليون نسمة ويصل الانتاج القومي الخام للبلاد حوالي 210 مليار يورو بدخل فردي يناهز 27 ألف يورو. وهذا يترجم بفقدان اسبانيا قرابة 8% من مساحتها و14% من السكان و19% من إنتاجها القومي وقرابة 26% من الصادرات. وهذه المعطيات ستجعل اسبانيا تخسر الكثير من وزنها استراتيجيا في الغرب والاتحاد الأوروبي والبحر الأبيض المتوسط.

 ولا تقتصر الانعكاسات السلبية الداخلية على هذه المعطيات بل الأخطر هو وجود قوميات أخرى في اسبانيا ترغب في الانفصال. ومنها القومية الباسكية التي تتوفر على أجندة خاصة بها وترسم استقلالها ابتداء من سنة 2017.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password