منظمة إيتا تنوي التخلي عن السلاح لتكون آخر حركة مسلحة سياسية في أوروبا الغربية

ناطقون باسم منظمة إيتا

تنوي المنظمة المسلحة إيتا التي تطالب باستقلال إقليم بلد الباسك عن اسبانيا الرهان على الأساليب السلمية والتخلي المطلق عن العمليات التفجيرية والاغتيالات، حيث ستعلن عن مبادرة هامة مباشرة بعد انتهاء الصيف المقبل. وفي حالة حدوث ذلك، سيغيب العنف السياسي المسلح في أوروبا الغربية بشكل شبه نهائي، وتساهم تطورات منها استفتاء تقرير المصير في اسكوتلندا وكتالونيا في هذا التطور.

وفي بيان لها بمناسبة “يوم وطن بلد الباسك” الذي تم إحياءه الأحد الماضي ونشرته في جريدة “غارا” التي تعتبر الناطقة تقريبا باسم مصالح هذه المنظمة، أبرزت الأخيرة وجود “مؤشرات قوية للانتقال نحو سيادة بلد الباسك”. وانتقدت في بيانها الجمود السياسي الذي تبديه حكومتي باريس ومدريد بشأن سيادة بلد الباسك، وتصف موقفهما بالشبيه بمعابيرر القرن الماضي.

وتقول المنظمة أن المشاريع الحكومية لدولتي فرنسا واسبانيا قد فشلت في الحد من رغبة الباسكيين في السيادة الذاتية مستقبلا، مشددة على أن اختيار الشعوب نحو الاستقلال للتغيير السياسي والاجتماعي له حاضر ومستقبل.

وترغب إيتا من خلال هذا البيان الإيحاء بجديتها في الرهان على الحلول السلمية بعيدا عن مفاهيم الحرب التي تبنتها سابقا، وتحاول إقناع الرأي العام الإسباني والدولي بمبادرتها.

 وتتحدث وسائل الاعلام الإسبانية والطبقة السياسية في هذا البلد الأوروبي عن قرار منظمة إيتا للسلام بعد الصيف المقبل حيث تريد تقديم عرض يكون مقنعا للرأي العام الوطني الإسباني والدولي بأنها أخيرا نهجت سياسة السلام بعيدا عن العنف السياسي والاغتيالات.

وأوردت جريدة الموندو الواسعة الانتشار مؤخرا نية إيتا إخضاع ترسانتها من الأسلحة للمراقبة من طرف مراقبين دوليين وحتى أفراد من قوات الأمن الإسبانية، وهذه سابقة من نوعها. وكانت إيتا قد أخضعت ترسانتها جزئيا للمراقبة الدولية في فبراير الماضي، لكن هذه المرة للقوات الإسبانية.

ويفسر السياسيون هذا التطور بالضغط التي تتعرض له هذه المنظمة من طرف اليسار الراديكالي في إقليم بلد الباسك شمال اسبانيا، حيث يرغب في أجواء سلام للمشاركة بشكل طبيعي في الانتخابات البلدية المرتقبة السنة المقبلة لأن الباسكيين يعتبرون الانتخابات البلدية بمثابة انتخابات ذات سيادة.

وفي الوقت نفسه، توجد عوامل سياسية رئيسية جعلت إيتا تنتقل الى تجريد نفسها من الأسلحة بعدما كانت قد أعلنت سنة 2011 تخليها نهائيا عن تنفيذ عمليات مسلحة. وعلى رأس هذه العوامل، استفتاء اسكوتلندا يوم 9 سبتمبر المقبل ثم استفتاء كتالونيا شمال اسبانيا يوم 9 نوفمبر، وإعلان حكومة الحكم الذاتي في بلد الباسك استفتاء تقرير المصير السنة المقبلة للبث في البقاء أو الاستقلال عن اسبانيا.

ورغم ما تقوم به إيتا، فالدولة الإسبانية تطالبها بحل نفسها وتفكيك بنياتها المسلحة وطلب الاعتذار من الشعب الإسباني عن الجرائم التي قامت بها.

وبتخليها عن سلاحها نهائيا بعد الصيف، ستكون إيتا آخر منظمة إرهابية لها تاريخ طويل في أوروبا الغربية بعد قيام منظمات أخرى بحل نفسها مثل غرابو الإسبانية والجيش الجمهوري الإيرلندي “إيرا”. ويؤكد المحللون أن إيتا تدرك أنه لم يعد هناك مجالا للإرهاب السياسي في أوروبا حاليا في ظل قبول بعض الدول باستفتاء تقرير المصير.

وظهرت منظمة إيتا في أواخر الخمسينات، وبدأت تنفيذ عملياتها المسلحة ابتداء من سنة 1969، واشهر عملية نفذتها هي اغتيال رئيس الحكومة الجنرال كاريرو بلانكو سنة 1974.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password