منهم الكثير من المغاربة، مسلمو فرنسا المعتدلون يريدون استعادة الشأن الإسلامي من يد المتطرفين

مسجد باريس

بدأ جيل جديد من مسلمي فرنسا يهتمون بتسيير الشأن الإسلامي، وهم ليسوا بدعاة دين أو أئمة بل من نخبة الهجرة المنخرطين في قطاعات هامة مثل التعليم الجامعي والطب ورؤساء شركات كبرى. ويتزامن هذا وبدء فرنسا في الخطوات الأولى لإرساء “إسلام فرنسي” أي يعتمد المؤسسات الفرنسية بدل مؤسسات من الخارج وخاصة تكوين الأئمة.

وكانت البداية مع توقيع مجموعة من المثقفين والأطباء والمحاميين المسلمين وأغلبهم مغاربيين ومنهم الكثير من المغاربة بيانا في جريدة “لوجورنال دو ديمانش”  نهاية الشهر الماضي يطالبون فيه بضرورة الانخراط في تسيير الشأن الديني. ويؤكدون في الرسالة أنهم اعتبروا دائما الدين قضية خاصة بالإنسان في فرنسا، لكن توظيف وتعريض الإسلام وحضوره في النقاش السياسي يحتم عليهم الانخراط.

ويرون أن هدفهم يتجلى في إنقاذ الإسلام من التطرف والمتطرفين وإفشال مخططات منظمات إرهابية مثل داعش التي تهدف الى تحقيق انقسام وسط المجتمع الفرنسي والتسبب في مواجهات دينية، كما يرغوبن في العمل على توجيه جيل الشباب نحو القيم الحقيقية للإسلام وهي قيم التسامح دون التخلي عن القيم الدينية.

وتناولت جريدة لوموند في عددها الصادر الأربعاء من الأسبوع الجاري هذه الرسالة بالتحليل في سلسلة من المقالات تؤكد رغبة الكثير من المسلمين بمن فيهم الذين لا يؤدون الشعائر الانخراط في التسيير الديني وعدم ترك الملف في يد المتطرفين. وعمليا، تعتبر هذه الخطوة قفزة نوعية ومنعطفا هاما لأن الإسلام لن يصبح فقط من اختصاص الأئمة والجمعيات الإسلامية بل كل المسلمين الفرنسيين. وجاء في أكثر من تعليق “ممثل الإسلام في فرنسا والذين يصلون بالناس لا يجب أن يكون بالضرورة من جمعية إسلامية وصاحب لحية كثة بل يمكن أن يكون محاميا أو أستاذا يلقي دروسا في المسجد بين الحين والآخر”.

ومن ضمن ما يثير الكثير من مسلمي فرنسا بل والغرب هو بحث وسائل الاعلام عن متدينين متطرفين وبمظاهر اللحي الكثة للحديث باسم الملمين بينما أغلبية مسلمي الغرب وخاصة في فرنسا أناس عاديون يتعاطون للدين من باب المعتقد الخاص بهم بعيدا عن الأجواء العامة. لكن الأمر الآن يتطلب تغيير الاستراتيجية لوقف التطرف وتصحيح أخطاء الدولة الفرنسية.

ومن ضمن مطالب هذه النخبة المسلمة هو معارضتها الشديدة لقدوم أئمة من الخارج، وبالتالي الرهان على تكوين الأئمة ورجال الدين في فرنسا. وتنقل لوموند عن أحد المسؤولين “مجتمعنا هو فرنسا وليس المغرب العربي، وبالتالي لا يمكن استقدام الأئمة من الخارج للإشراف على الاسلام”. في الوقت ذاته، تطالب بدراسات حقيقية لمشاكل الجالية الإسلامية تتجاوز المعتقد نحو الحياة العملية من شغل وتنظيم في المؤسسات ونظرة المجتمع الفرنسي المسيحي للمسلمين الفرنسيين.

وتشير بعض الدراسات أن تصحيح صورة الإسلام في الغرب والرهان على تسيير إيجابي سيحدث عندما ستنخرط الغالبية الصامة من المسلمين وخاصة النخبة من مفكرين ومحامين وأطباء وأساتذة وتجار في المساهمة في تسيير الشأن الإسلامي بعيدا عن هيمنة المتطرفين والجدل الذي تخلقه وسائل الاعلام متسببة في الصورة السلبية عن الإسلام.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password