موريتانيا الرابح الأكبر من أزمة الكركرات: تنفرد بالكويرة وتبني جدارا بينها وبين المغرب

رئيس موريتانيا محمد ولد عبد العزيز

تلتزم موريتانيا الصمت إزاء تطورات ملف الكركرات رغم أنها تعتبر نظريا متضررة من حركة النقل التجاري التي تمر عبر أراضيها، لكن كل المؤشرات تدل على قبولها ما يجري بل لا يمكن استبعاد أي تنسيق بين الطرفين ولو الإخبار قبل اتخاذ البوليساريو أي قرار مثل قرار عدم الانسحاب من الكركرات بعدما انسحب المغرب.
وطيلة الستة أشهر، ومنذ اندلاع النزاع يوم 11 غشت الماضي، صدر عن موريتانيا موقفين، الأول على لسان الناطق باسم الحكومة الذي نفى أي تنسيق مع المغرب حول تعبيد الطريق، عكس ما ادعته الرباط، وعلى لسان الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي قال الأسبوع الماضي أن الوضع خطير للغاية في الكركرات وقد يهدد الاستقرار.
وتتزامن هذه الأزمة واستمرار العلاقات بين المغرب وموريتانيا متوترة وإن كان أقل من الشهور الماضية، ولكن نواكشوط ترفض حتى الآن تعيين سفير لها في الرباط. وتجنب الرئيس محمد ولد عبد العزيز الحديث عن السفير في الحوار مع فرانس 24 بل راوغ كثيرا حتى لا يعطي موقفا واضحا في هذا الشأن.
ونظريا، تعتبر موريتانيا المتضررة مما يجري في الكركرات لأن هذا يعني تراجع الحركة التجارية بينها وبين المغرب، والضرائب التي تفرضها على المنتوجات التي تمر عبر أراضيها نحو دول إفريقيا الغربية مثل السينغال وغامبيا. وكان المنطق يتطلب تحركها لمواجهة التوتر والضغط على قوات البوليساريو الانسحاب من الكركرات وحدودها. لكن موريتانيا تتبنى موقفا مغايرا، وهذا يعود الى الأسباب التالية:
أولا، حققت ما كانت ترغب فيه وهو عدم وجود أي حدود برية مباشرة بينها وبين المغرب، فالمساحة ما وراء الجدار تتواجد فيها البوليساريو، بينما معبر الكركرات وحتى الأطلسي تحت مراقبة مقاتلي هذه الحركة الذي يراقبون كل الشاحنات التي تمر منه. وتعترف موريتانيا بالجمهورية التي أعلنتها جبهة البوليساربو، وعليه تعتبر الكركرات أرض تابعة للبوليساريو، ولهذا تتعامل معها إداريا وأمنيا وسياسيا. وبهذا تكون موريتانيا قد حققت جدارا بينها وبين المغرب كانت تسعى له منذ سنوات.
ثانيا، منذ أكثر من سنتين، وموريتانيا تعمل تدريجيا على فك ارتباطها بالاقتصاد المغربي وخاصة فرض ضرائب على الشاحنات المغربية، وفي المقابل عمدت، كما أشارت الى ذلك ألف بوست في مناسبات سابقة، الى تنويع أسواق وارداتتها والرهان أساسا على جزر الكناري الإسبانية.
ثالثا، تواجد البوليساريو في الكركرات يعني قطع الطريق على المغرب نهائيا نحو شبه جزيرة لكويرة، ولا يتوفر المغرب على أي وجود عسكري في لكويرة والآن تم قطع الطريق نهائيا، وبالتالي تصبح لكويرة على شاكلة سبتة ومليلية بعد أزمة الكركرات، اي لا وجود رسمي للمغرب هناك.
إن الصمت الموريتاني ومباركة تواجد مقاتلي البوليساريو في الكركات وحتى الأطلسي، من الصعب أن يتم دون موافقة موريتانيا.

مقالات ذات صلة لفهم الموقف الموريتاني

11 غشت 2016: مقابل التقليل من العلاقات مع المغرب والجزائر وفرنسا، موريتانيا تعتمد أكثر على اسبانيا

20 غشت 2016: الأزمة المغربية-الموريتانية: هل ستتحول الكويرة إلى سبتة ومليلية جديدة؟

12 سبتمبر 2016: وسط صمت موريتاني مثير، أزمة الكركرات في الصحراء تغطي على ملف الكويرة

16 سبتمبر 2016: في موقف مثير، موريتانيا تعتبر نفسها غير معنية بنزاع الكركرات في الصحراء لأنه لا يقع على حدودها

8 نوفمبر 2016: وسط صمت الرباط، موريتانيا تسمح لمقاتلي البوليساريو بالوصول الى الأطلسي وجعلهم جدارا بينها وبين المغرب

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password