نادية بولعيش تستعرض في “تظاهرة استارت 2017” في اشبيلية تجربتها الإبداعية المرتكزة على جمالية الجدران

الفنانة التشكيلية نادية بولعيش

احتضنت مؤسسة الثقافات الثلاث في اشبيلية الأندلسية نهاية يناير الماضي لقاءا تشكيليا دوليا Start 17 استعرض فيه 12 من الفنانين تجربتهم والمواضيع التي يشتغلون عليها، وكان من ضمن المشاركين الفنانة المغربية نادية بولعيش التي تحدثت عن معنى السور في لوحاتها، وكيف يعتبر السور مظهرا للحضارة ولكنه تحول الى عائق للحوار مؤخرا.

وانطلقت نادية وهي مقيمة في اسبانيا منذ عقدين من  المفهوم الجمالي والمعرفي للسور أو الأسوار أو الجدران عبر تاريخ الحضارة الإنسانية، وكيف تستلهم تجربتها الإبداعية من العناصر الجمالية والهندسية التي تتيحها الأسوار والجدران.

واعتبرت أن التشكيل هو أول لغة استعملها الإنسان في التخاطب مع الآخر، ووجد في الجدران والوسيلة للتعبير، واستشهدت بمثال جدران كهوف ألتميرا في اسبانيا ولاسكو في فرنسا وجدران كهوف أخرى في مجموع مناطق العالم. ولا تنظر الى رسومات الفراعنة على الجدران كلغة معقدة بقدر ما هي لغة جمعت بين التواصل وجمالية التعبير عبر الرسم، وغابت هذه التقنية من خلال اختراع كتابة عادية ومبسطة ولكنها عادت مع الملصقات الإشهارية التي تجمع الصورة والكتابة في خطاب تواصلي هو لوحة تشكيلية حقيقية.

وخلال عرضها اللوحات التي رسمتها خلال السنوات الأخيرة حتى اليوم، قالت بأن  الأحياء القديمة لمدينة تطوان شمال المغرب، مسقط رأسها تدعو كل إنسان يعيش فيها أو يزورها الى تفجير طاقاته الإبداعية سواء عبر التشكيل أو الأدب ومنها الشعر. فتطوان هي قطعة موريسكية بناها أولئك الذين طردوا من الأندلس، وتحولت مع الزمن الى متحف حي للحضارة الموريسكية امتزجت بما هو محلي من أمازيغية.  وتحضر تطوان في أعمال تشكيلية للكثير من الرسامين المغاربة، لأن هذه المدينة التي تسمى “الحمامة البيضاء” تحتضن المدرسة العليا للتشكيل منذ أربعينيات القرن الماضي.

وبدأت نادية بولعيش تجربتها الإبداعية في رسم أزقة وساحات المدينة القديمة في تطوان التي هي من المدن القديمة القليلة في العالم التي تحافظ على نفسها ومحاطة بأسوار وأبواب سبعة تجعل منها أسطورة. وأزقة هذه المدينة كانت مرحلة هامة في الاستشراق التشكيلي الاسباني مثل حالة الرسام ماريانو فورتوني في القرن التاسع عشر، وهي مصدر إلهام في حياة الكثيرين من كبار المبدعين التشكيليين المغاربة مثل أحمد بن يسف والمكي مغارة واسفاج وبوزوبع.

وتقول نادية بولعيش في عرضها أمام جمهور واسع حج الى قاعة العروض في مؤسسة الثقافات الثلاث في اشبيلية الأحد الماضي أنها ركزت على الأشكال الهندسية للعمران من ساحات وجدران وأقواس وبنوع من الانطباعية وليس الواقعية ووجدت في ألوان المغرب من أثواب والجلد المغربي الشهير في الصناعات التقليدية والصباغات التقليدية التي تميز شمال المغرب قوس قزح حقيقي من الألوان لتوظيفها في لوحاتها. كل هذه العناصر من لون وشكل تسمح بإنشاء لغة بصرية جمالية ترصد الأبعاد غير المرئية في مجتمعاتنا.

وانتقلت الى تجربتها في اسبانيا، متحدثة عن رسوماتها لمآثر أندلسية خالدة مثل جامع قرطبة أو قصر الحمراء في غرناطة، القصر الذي يلهم كل فنان ويحثه على أخذ الريشة لرسم جانب من هذا القصر الرائع. وأنجزت نادية بولعيش عشرات اللوحات لمخلتف مظاهر قصر الحمراء في قالب انطباعي.

وتطرح في مفهومها للجدار أنه شكل من أشكال الحضارة الإنسانية الذي يسمح بتوظيف اللون التشكيلي والشكل الهندسي العمراني، وتستشهد بمقولة معروفة تقول “إن تكون متحضرا هو أن تبني جدارا”. وتقول أن “الجدار الذي شكل دائما عنصرا إبداعيا، يحدث أن يتم توظيفه للتفرقة مثل جدار الفصل في فلسطين وجدار برلين سابقا وجدار المكسيك الذي ينوي الرئيس الأمريكي الجديد تشييده”.

ولهذا تحول الجدار الى فضاء للمطالب السياسية والاجتماعية، وهو ما حاولت نادية بولعيش رسمه في لوحات تعكس جدران ممزوجة بمطالب سياسية، ظاهرة بدأت مع فناني غرافيتي الذين حولوا جدران مدن كبرى الى لوحات وبها الى قاعات عرض مفتوحة في الهواء الطلق، وفكرة كذلك دشنتها أغنية المجموعة الغنائية الشهيرة بين فلويد “الجدار”.

By 

Sign In

Reset Your Password