هل تستوحي الأحزاب نسب نمو الاقتصاد المقترحة انتخابيا من الواقع المغربي أم تنقلها عن برامج الأحزاب الأجنبية؟

تقارير بنك المغرب متشائمة حول النمو الاقتصادي والأحزاب تتحدث عن 6%

قدمت عدد من الأحزاب المغربية في برامجها الانتخابية للاستحقاقات التي ستجري يوم 7 أكتوبر المقبل على تسطير نسبة النمو التي ترغب في تحقيقها في حالة توليها رئاسة الحكومة، وتتراوح هذه النسبة بين 4% الى 7%. وهي نسب تبقى غير واقعية لاسيما في ظل الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الوطني وكذلك الاقتصاد الدولي.

ورغم ارتفاع المديونية بشكل غير مسبوق في المغرب بتجاوزها 80% من الناتج المحلي الخام، وارتفاع البطالة وسوق الشغل الهشة وارتفاع تكاليف المعيشة، يستمر الاهتمام بالاقتصاد في مؤخرة انشغالات الرأي العام المغربي بحكم غياب ثقافة اقتصادية متينة. وهذا أمر عادي في دولة تسجل إضافة الى أمية مرتفعة غياب وسائل الاعلام المتخصصة في الاقتصاد وعدم منح الصحافة العادية حيزا للقضايا المالية وقلة الخبراء.

وفي تقاريره الأخيرة، رسم بنك المغرب صورة سوداء لاقتصاد الوطني وخاصة تشاؤمه بشأن النمو الاقتصادي خلال السنة الجارية والثلاث سنوات المقبلة، علما أن المغرب يعتبر من الدول القليلة في العالم التي تسجل فارقا يفوق النقطتين بين التكهن بنسبة النمو في البدء والنتيجة النهائية للنمو. وكان بنك المغرب والحكومة قد تحدثا عن أكثر من 4% من النمو الاقتصادي لسنة 2016، والآن يعترفان أنه من الصعب تجاوز 2%.

وهكذا، فقد طرح حزب الأصالة والمعاصرة المعارض تحقيق نسبة من النمو تفوق 5%، وبدوره  تحدث حزب الاتحاد الاشتراكي عن نسبة تفوق هذا الرقم، أما حزب التقدم والاشتراكية فلم يتردد في الحديث عن 6%، وبدوره تحدث حزب العدالة والتنمية عن أكثر من 6%. وبدوره يعتبر حزب العدالة والتنمية مفارقة حقيقية. فقد وعد المغاربة بنسبة نمو 7% خلال الحملة الانتخابية لسنة 2011، وهذا يعني ارتفاع الناتج الداخلي الخام ب 35% في الوقت الراهن، وكان المغرب سيكون في موقع قريب من الصين في تحقيق الفائض كل شيء ومنها تسديد نسبة عالية من الديون الخارجية كما فعلت تركيا، لكن ما حصل هو حدوث العكس. وكان تواجد العدالة والتنمية وكذلك التقدم والاشتراكية في الحكومة، كفيل بأن يجعلهما واقعيين في التكهنات الاقتصادية، لكن هذا لم يحدث.

ودخلت الأحزاب السياسية في منافسة قوية من أجل تقديم الرقم الأعلى من النمو، علما أن هذه الأحزاب تدرك استحالة تحقيق نسبة هذه النمو. والمفارقة أن أحزاب لها خبراء اقتصاديين مثل الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية ساهما في “سباق” تقديم نسب نمو غير واقعية للاقتصاد المغربي. ولا يمكن للاقتصاد المغربي تحقيق نسبة النمو التي تتحدث عنها الأحزاب وهي ما فوق 5% لأسباب منطقية ترصدجها ألف بوست وهي:

في المقام الأول، ضعف الاقتصاد المغربي الذي يبقى مرتبطا بالقطاع الزراعي، وبالتالي بسقوط الأمطار رغم سياسة بناء السدود التي ينهجها المغرب منذ عقود.

في المقام الثاني، على الرغم من رفع شعار أو هدف “الدولة النامية”، لا يحقق اقتصاد المغرب دينامية مشهود لها مثل بعض الدول الصاعدة فعلا ومنها تركيا. فهو في أحسن الحالات لا يسجل أكثر من 4% إذا كانت السنة الزراعية استثنائية وإذا كانت الاستثمارات الأجنبية مرتفعة وخاصة المشارة منها التي تخلق مناصب الشغل وليس الخوصصة.

في المقام الثالث، استمرار اعتماد المغرب على المساعدات الأجنبية سواء الأوروبية منها أو العربية والتي تتجاوز مليار ونصف مليار دولار سنويا، قد تتراجع كما يحدث حاليا. ويعتبر المغرب من الدول القليلة في العالم الذي يعتمد في مزاينته، وبالتالي في نموه الاقتصادي على هذه المساعدات، وتبقى عموما غير واضحة لأنها تسلك قنوات غير شفافة.

في المقام الرابع، ارتفاع مديونية المغرب وخاصة الخارجية منها، وبالتالي سيعمل المغرب على خدمة الدين وخاصة الخارجي منه، الأمر الذي سيحرم المغاربة من الاستثمار في قطاعات هامة مثل التعليم والصحة، وهذا ما يفسر ارتفاع خوصصة قطاعين استراتيجيين.

في المقام الرابع، ارتفاع السعار في البلاد بشكل مرعب وخاصة الماء والكهرباء وبعض الخدمات، الأمر الذي سيجعل الاستهلاك يتراجع وخاصة استهلاك بعض المنتوجات التي تصنع في المغرب.

وهكذا، في ظل ضعف الثقافة الاقتصادية في المغرب، تتنافس الأحزاب السياسية في تقديم نسب نمو يتبين أنه جرى نقلها من برامج أحزاب أجنبية أكثر منها ارتباطا بواقع  الاقتصاد والمجتمع المغربي.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password