هل رسالة الزفزافي هي الجزء المكمل للتهدئة في الريف لتجاوز الاحتقان والانتقال الى الحل؟

ناصر الزفزافي

على الرغم من نداء ضرورة الاستمرار في التظاهر السلمي وعدم التراجع، تحمل الرسالة التي وجهها ناصر الزفزافي  خلال الأسبوع الجاري الى الرأي العام المغربي وأساسا في الريف شمال البلاد  رسالة أخرى تساهم في إيجاد حل للحراك الشعبي الذي بلغ شهره الثامن وقد يشهد منعطفا في مسيرة 20 يوليوز الجاري.

في هذا الصدد، توحي كل المعطيات بأن الرسالة التي وقعها ناصر الزفزافي صحيحة رغم مناورة إدارة السجون التي حاولت التكذيب بدون تقديم أي دليل، بينما يؤكد صحتها كل من المحامي حمد زيان الذي حملها وكذلك أب ناصر الزفزافي. في الوقت ذاته، الرسالة قريبة من روح الجمل والتعابير التي يستعملها ناصر الزفزافي في خطبه وأشرطة الفيديو. كما تفيد وسائل الاعلام باعتراف الزفزافي نفسه أمام الشرطة بأن الرسالة تعود إليه.

وتنقسم الرسالة الى قسمين، الأول وهو التذكير بالمحطات التاريخية والمعاناة في الريف علاوة على ضرورة الاستمرار في النضال من أجل تحقيق مطالب الأجندة الاجتماعية، بينما القسم الثاني وهو الأهم يتعلق بالانفصال والملكية، وهو ما سيساهم في الحل.

وأهم فقرة في الرسالة هي:  “ونحن نرسم مسيرة الحرية والكرامة من داخل السجون، أجدد التأكيد لكم على براءتنا من جميع التهم الموجة إلينا، وأنها محض افتراءات ومكائد، لا غرض من ورائها سوى محاولات يائسة لإسكات صوت الحرية الذي خرج منذ استشهاد الشهيد محسن فكري رحمة الله عليه، لفضح المفسدين من سلطات محلية، ومنتخبين، ومسؤولين حكوميين، ودكاكين سياسية، عملت على مدى سنوات على نهب خيراتنا وقمع وتركيع إخواننا وأبنائنا، وإيهامنا بوعود كاذبة حول مشاريع تنموية وهمية وغير قابلة للانجاز، ولم يسلم من كذبهم ومؤامرتهم حتى ملك البلاد، الذي كان أملنا أن تنكشف حقيقتهم المخزية أمامه ليطبق في حقهم ما يحتمه القانون من عقاب ومحاسبة، في دولة ترفع شعار الحق والقانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

ومنذ أيام، تقدم الدولة المغربية على إجراءات في محاولة للتخفيف من التوتر في الريف، وعلى رأس هذه الإجراءات الاعتراف النسبي بتعرض نشطاء الى التعذيب، والاعتراف بتكسير أبواب منازل ثم التقليل من الوجود الأمني في الحسيمة والنواحي، ويبقى الإجراء الأكثر رمزية هو الاعتراف بأن اتهام الريف بالانفصال كان فادحا سياسيا وتاريخيا. ويضاف الى هذا، اختفاء محللي الدولة المغربية الذين يطلبون في منابر وطنية ودولية لتحميل نشطاء الريف مختلف ألوان التهم السياسية. لكن التخفيف لا يعني التوقف عن المحاكمات في انتظار احتمال صدور عفو شامل خلال عيد العرش.

وتعمل رسالة ناصر الزفزافي على عدم تحميل الملك أي مسؤولية في أحداث الريف بل تقدمه بمثابة الحكم للفصل في سوء التسيير الذي ارتكبته السلطات المحلية والحكومة من خلال الكذب في التقارير وعدم تطبيق أي مشروع تنمية بل تبني مشاريع وهمية غير قابلة للإنجاز. وتواجه الملكية في الريف أكبر التحديات خلال العقدين الأخيرين الى مستوى أن المستشار  الملكي عباس الجيراري استبعد تدخل الملك طالما أن النتائج الإيجابية غير مضمونة.

في الوقت ذاته، وبدون إشارة مباشرة، تنفي الرسالة أي نزعة انفصالية، وشدد الزفزافي سابقا على هذا الكلام في خطبه خلال المسيرات، والآن يشدد عليه بوصف ذلك ” أجدد التأكيد لكم على براءتنا من جميع التهم الموجة إلينا، وأنها محض افتراءات ومكائد”.

لقد اعترف المحامي محمد زيان في تصريحات سابقة بنيته البحث عن حل يجنب الريف مزيدا من التوتر ويساهم في الإفراج عن المعتقلين السياسيين في حراك الريف وتطبيق أجندة المطالب الاجتماعية. ويبدو أن رسالة الزفزافي تدخل في هذا الإطار.

 

By 

Sign In

Reset Your Password