واشنطن تبدأ تصدير الغاز الى أوروبا للتخفيف الضغط عليها وتفادي أوبيب للغاز بزعامة روسيا ومشاركة الجزائر

الرئيس الأمريكي باراك أوباما

وصلت أول شحنة من الغاز الأمريكي الى أوروبا خلال الأيام الماضية، وينتظر وصول شحنات أخرى، وتدخل العملية ضمن استراتيجية بدء تخليص الأمن الطاقوي لأوروبا من الهيمنة الروسية والخليجية والجزائرية. لكن هذه الاستراتيجية تتطلب مجهودات جبارة خلال الخمس سنوات المقبلة.

واستقبل ميناء البرتغالي سينيس الأربعاء الماضي شحنة الغاز، وهي تسد 2% من حاجيات هذا البلد الأوروبي لمدة سنة، وينتظر وصول شحنات أخرى خلال الأسابيع المقبلة الى دول أوروبية منها فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وهذه أول مرة تصدر فيها الولايات المتحدة طاقة الغاز الى أوروبا بعدما بدأت تصدر كذلك كميات من البترول منذ الأمس القريب. وتطالب شركات أمريكية وأوروبية بتطوير البنيات اللوجيستية من نقل وتخزين لتصدير واستيراد الغاز الأمريكي.

وتعتبر البرتغال نفسها دولة مرشحة لاستقبال الغاز وتوزيعه في القارة الأوروبية. وفي الوقت ذاته، كانت قد أجرت اسبانيا مباحثات مع الولايات المتحدة للهدف نفسه منذ سنة 2014، علما أن اسبانيا هي دولة مؤهلة أكثر بسبب بنياتها التحتية في تخزين الطاقة وتوزيعها.

وتريد الولايات المتحدة من خلال بدء تصدير الغاز الى أوروبا تعزيز استقلالية الأمن الطاقوي للأوروبيين بسبب ارتباطه بسيادة القرار والأمن القومي لأوروبا. وتحولت أوروبا الى رهينة للغاز القادم من روسيا ونسبيا من الخليج والجزائر. وتحاول موسكو ومنذ سنة 2007 إقناع دول مثل قطر والجزائر وإيران وفنزويلا تأسيس أوبيب خاص بالغاز على شاكلة أوبيب النفط، ولكنها فشلت في هذا المسعى حتى الآن. وكانت ترغب من أوبيب الغاز تحويله الى وسيلة للتوظيف والضغط السياسي خاصة ضد الاتحاد الأوروبي.

وتبين أهمية الغاز الروسي كسلاح سياسي خلال الثلاث سنوات الأخيرة بعد انفجار الملف الأوكراني وخاصة بعد ضم روسيا جزيرة القرم الى أراضيها. وفي الوقت ذاته، تحذر دراسات خاصة بدول جنوب أوروبا وسطها مثل فرنسا وإيطاليا واسبانيا من مغبة الاعتماد الرئيسي على الغاز القادم من الجزائر والخليج وإيران.

ومن ضمن التطورات المقبلة، وفق الصحافة الاقتصادية الأوروبية المتخصصة، نتيجة بدء الولايات المتحدة تصدير الغاز الطبيعي هو تراجع الأسعار بشكل طفيف دون الوصول الى مستوى تراجع أسعار النفظ.

وتعقد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قمم خاصة بالطاقة بهدف تعزيز الأمن الطاقوي للأوروبيين بدل سياسة “ملوك الطوائف” التي ينهجونها، وهو اللقب الذي يطلقه الخبراء على استراتيجية أوروبا في الطاقة التي تفتقد للتنسيق. وطرحت الولايات المتحدة في قمة خلال ديمسبر 2014 تحويل اسبانيا والبرتغال الى قاعدة رئيسية لاستقبال الغاز الأمريكي وتوزيعه.

وهكذا، فالسفينة الأمريكية المحملة بأول شحنة غاز التي وصلت الى الميناء البرتغالي، تكتسب أهميتها في أنها بداية إضعاف الغاز كسلاح سياسي من طرف روسيا ودول منتجة أخرى، كما يجري حاليا مع النفط.

By 

Sign In

Reset Your Password