وثيقة مشروع الدستور المغربي لسنة 1908، جعل من البريطاني مصدرا وأراد تجاوز التخلف الذي كانت تعاني منه البلاد

السلطان عبد العزيز الذي لم يكن في مستوى النخبة التي أصدرت مشروع أول دستور مغربي سنة 1908

بحلول هذا الشهر من سنة 1908، وفي مثل هذا الأسبوع، بدأت جريدة لسان المغرب الصادرة في مدينة طنجة بنشر وثيقة مشروع الدستور المغربي سنة 1908. وهو دستور صادر عن مجموعة من المغاربة المتنورين الذين سعوا الى تحقيق هدفين، الأول وهو تنظيم المجتمع المغربي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا، والثاني هو محاولة جعل هذا المشروع نقطة انطلاق نحو نهضة مغربية للخروج من براثن التخلف.

مشروع دستور 1908 يضع قوانين للمؤسسة الملكية، وينص على تنظيم علاقة المواطن بالدولة وعلى إجبارية التعليم وتعميمه وبناء مدارس متخصصة في الزراعة والصناعة. ويظهر أنه مستوحي من أعراف الدستور البريطاني ونسبيا من الإسباني أكثر بكثير من الفرنسي.

الدستور يعتبر متقدما إذا أخذنا بعين الاعتبار مستوى الفكر السياسي بمفاهيمه الحديثة في المغرب في تلك الحقبة، حيث كان شبه منعدم نظرا لغياب الأحزاب ونظرا لغياب إنتاجات فكرية تواكب العصر علاوة على هيمنة الديني كمعرقل على الحياة الفكرية. ولعل الإيجابي فيه أنه كان ثمرة مواطنين غيورين سعوا الى تقدم البلاد وليس دستور مفروض من السلطة لدواعي أمنية.

 

مشروع الدستور المغربي لسنة 1908

كل مسألة عام النفع أو الضرر من القضايا الداخلية والخارجية لا يكون لاعتباره إذا لم يقرر مجلس الأمة أولا ثم مجلس الشرفاء

الوزير الأكبر ينتخب الوزراء الخمسة ويقدم أسماءهم لمنتدى الشورى ويعرضهم على الجناب الشريف للمصادقة على تعيينهم

” الدولة والدين والسلطان:

المادة الأولى: يطلق على جميع الأقطار المراكشية اسم الدولة المغربية الشريفة.

المادة الثانية: الدولة الشريفة مستقلة استقلالا كليا.

المادة الثالثة: إن عاصمة الدولة الشريفة الرسمية هي مدينة فاس لا غير، وليس لهذه العاصمة امتياز بشيء عن سائر مدن السلطنة.

المادة الرابعة: إن دين الدولة الشريفة هو الدين الإسلامي والمذهب الشرعي فيها هو المذهب المالكي.

المادة الخامسة: تحترم سائر الأديان المعروفة بلا فرق، ويحق لأصحابها أن يقيموا شعائر ومعالم معتقداتهم حسب عوائدهم بكل حرية، ضمن دائرة مراعاة الأداب العمومية.

المادة السادسة: يلقب السلطان بإمام المسلمين وحامي حوزة الدين.

المادة السابعة: يجب على كل فرد من أبناء السلطنة الطاعة للإمام الشريف، والاحترام لذاته، لأنه وارث البركة الكريمة.

المادة الثامنة: إن حضرة السلطان غير مسؤول بأمر من أمور الدولة، لا داخليا ولا خارجيا.

المادة التاسعة: يجب الاحترام لكل واحد من أحاد الأسرة السلطانية، والمحافظة على أموالهم وأملاكهم الشخصية.

المادة العاشرة: إن وراثة الإمامة عائدة بحسب العوائد القديمة للأرشد من أقرب ذوي القربى.

المادة الحادية عشرة: باسم السلطان تضرب النقود وتخطب الخطب، وله قيادة الجيش الكبرى وإشهار الحرب وعقد الصلح، وإبرام المعاهدات مع الدول، وبمصادقته وإمضائه تعتبر تقارير مجلس الوزارة وتقارير منتدى الشورى وتنفذ أحكامها، وبمصادقته وإمضائه يعين موظفو الدولة كبارا وصغارا أو يعزلون، وله المكافأة وإعطاء النياشين والمجازاة، وله العفو عن المحكوم عليهم بالموت أو تبديل الحكم وتخفيفه، وهو الذي يمثل الأمة والدولة معا أمام الدول الأجنبية. 

 

أبناء الدولة الشريفة: حقوقهم وواجباتهم العامة

المادة الثانية عشرة: يطلق لقب مغربي على كل واحد من أبناء الدولة الشريفة سواء كان مسلما أو غير مسلم.

المادة الثالثة عشرة: يحق لكل مغربي أن يتمتع بحريته الشخصية بشرط أن لا يضر غيره ولا يمس حرية غيره.

المادة الرابعة عشرة: إن الحرية الشخصية تقوم بأن يعمل كل واحد ما يشاء، ويكتب ما يشاء، مع مراعاة الآداب العمومية.

المادة الخامسة عشرة: إن التعليم الابتدائي إلزامي على قدر مساعدة الأحوال.

المادة السادسة عشرة: المطبوعات حرة مع مراعاة الآداب العمومية.

المادة السابعة عشرة: إن جميع المسلمين متساوون في الحقوق أمام وظائف المخزن التي تعطى بحسب الكفاءة الشخصية، وليس بواسطة الوسطاء والنافذي الكلمة ولا بالأموال.

المادة الثامنة عشرة: لا يجوز أن يتولى أمي وظيفة من وظائف المخزن على الإطلاق، فعلى الموظف أن يكون عارفا اللغة العربية قراءة وكتابة حق المعرفة.

المادة التاسعة عشرة: إن تكاليف الدولة المالية توضع على كل فرد من أفراد الأمة بحسب ماليته واقتداره.

المادة العشرون: إن الفقراء والعواجز والعميان الذين لا عمل لهم يتعيشون منه يعفون من كل تكليف وضريبة على الإطلاق، وكذلك خدام بيوت الله والمساجد والزوايا والذين يعيشون من الأوقاف.

المادة الحادية والعشرون: إن موظفي المخزن من كبيرهم إلى صغيرهم هم كسائر الناس تلزمهم الضرائب والتكاليف المالية.

المادة الثانية والعشرون: لا يجوز أبدا طرح ضرائب وتكاليف مالية على جهة من السلطنة دون جهة، ولا على مدينة دون مدينة، ولا على قبيلة دون قبيلة، وإنما يجب أن تكون التكاليف عامة على جميع الأمة في كل نواحي السلطنة في وقت واحد.

المادة الثالثة والعشرون: كل مغربي آمن على ماله وملكه، فلا يسوغ لهيئة الحكومة أن تأخذ من أحد ملكه إلا إذا كان ضروريا للمنفعة العامة، وذلك يكون بعد قرار منتدى الشورى ومصادقة السلطان كتابة، ويدفع لصاحب الملك ثمنه الحقيقي سلفا.

المادة الرابعة والعشرون: لا يسوغ أن يحجز مال أحد أو ملكه أو شيء مما له لسبب من الأسباب إلا بعد قرار منتدى الشورى ومصادقة السلطان كتابة.

المادة الخامسة والعشرون: لا يسوغ لهيئة الحكومة أن تدخل جبرا مسكن أحد من الناس لسبب من الأسباب إلا بعد قرار منتدى الشورى وموافقة السلطان كتابة.

المادة السادسة والعشرون: لا يسوغ أن يجبر أحد على الذهاب إلى فاس أو إلى غيرها من البلدان لسبب من الأسباب إلا بعد قرار منتدى الشورى ومصادقة السلطان كتابة.

المادة السابعة والعشرون: قد أبطل الضرب بالعصي والجلد بالسياط والتشهير والتعذيب بأي آلة من آلات التعذيب وكل نوع من أنواع الأذى، وكل صنع يستهجنه طبع المدنية إبطالا قطعيا من السلطنة جميعا.

المادة الثامنة والعشرون: قد أبطل التسخير والتكاليف المالية وسواها غير المقررة من منتدى الشورى إبطالا كليا من السلطنة جميعها.

المادة التاسعة والعشرون: لا يسوغ أن يحكم على مجرم بالقتل أو بالسجن المؤبد بدون قرار منتدى الشورى ومصادقة السلطان كتابة.

المادة الثلاثون: لا يجوز أبدا أن تقطع رؤوس العصاة الذين سقطوا في قتال مع عساكر المخزن وتحمل إلى فاس أو غيرها وتعلق على الأسوار كالعادة المعروفة، فكل قائد يأتي ذلك يكون مسؤولا أمام منتدى الشورى والسلطان.

المادة الحادية والثلاثون: لا يسوغ لعساكر المخزن عند مقاتلة قبيلة من القبائل أن ينهبوا مواشي القبيلة ودوابها وأشيائها ويقتسمونها بينهم حسب العادة المعروفة، فكل قائد يأتي ذلك يكون مسؤولا أمام منتدى الشورى والسلطان.

المادة الثانية والثلاثون: لا يسوغ أبدا قتل الأسرى والجرحى أو تجريدهم من ثيابهم وإرسالهم عراة كالعادة المعروفة، فكل قائد فعل ذلك يكون مسؤولا أمام منتدى الشورى والسلطان.

المادة الثالثة والثلاثون: كل واحد من موظفي المخزن كبارا وصغارا أو من غيرهم من أبناء السلطنة يأتي أمرا مما منع في المواد المذكورة (المادة 23 و24 و25 و26 و27 و28 و29 و30 و31 و32) يكون مسؤولا أمام منتدى الشورى والسلطان.

المادة الرابعة والثلاثون: يحق لكل فرد من أفراد التبعة المغربية على الإطلاق أن يقدم شكوى على أي موظف كان من موظفي المخزن أو غيرهم من أبناء البلاد إن ناله ظلم أو أذى أو رأى في أعماله وتصرفه شيئا مما يخالف نصوص إحدى مواد الدستور إلى منتدى الشورى، وعلى منتدى الشورى أن ينظر في شكوى الشاكي بلا إمهال ولا إهمال وينتصر للحق والعدل على كل حال.

 

منتدى الشورى

المادة الخامسة والثلاثون: إن منتدى الشورى يؤلف من هيئتين تسمى الهيئة الأولى مجلس الأمة والأخرى مجلس الشرفاء.

المادة السادسة والثلاثون: إن هذين المجلسين يفتحان لمباشرة إشغالهما في وقت واحد بموجب أمر سلطاني، وذلك في الحادي والعشرين من شهر شوال من كل سنة، ويغلقان أبوابهما في اليوم التاسع من شعبان من كل سنة، ولهما عطلتان في كل سنة أيضا، مدة كل منهما خمسة عشر يوما، وهما عطلة عيد المولد الكريم وعطلة عيد النحر.

المادة السابعة والثلاثون: يفتح منتدى الشورى في حضور السلطان شخصيا أو في حضور الوزير الأكبر وأعضاء المجلسين المذكورين، فيتلى الكتاب السلطاني المؤذن بمباشرة الأشغال.

المادة الثامنة والثلاثون: كل عضو من أعضاء منتدى الشورى حر في آرائه لا خوف عليه من المخزن ورجاله على الإطلاق، ولا يقيد بأمر من الأمور، ولا يساء به الظن ولا يتهم بتهمة لكونه قال ما شاء أن يقول، ولو أنه انتقد على الوزير الأكبر أو الوزراء، ولكن إن بدا منه أمر يخل بنظام المجلس أو يضر بالدولة تجري معاملته على موجب المادة الآتية (هكذا دون الإشارة إلى المادة 39):

المادة الأربعون: إذ اتهم أحد الأعضاء من بعض أعضاء أحد المجلسين بتهمة خيانة للأمة أو بمحاولة إبطال الدستور أو بالرشوة وثبتت عليه التهمة بموجب قرار الأكثرية من المجلسين، فيسقط من عضوية المجلس ويجازى حسب أفعاله.

المادة الحادية والأربعون: يشرع المجلس بأعماله إن كان نصف أعضائه حاضرين، وتقرر الأمور بأكثرية الأصوات (أي الآراء) وتصح الأكثرية بزيادة صوت واحد، فإذا تساوت الأصوات يحسب للرئيس صوتان ويحكم بالأكثرية من جانبه.

المادة الثانية والأربعون: ينبغي للمجلس أن يراعي الأقدم فالأقدم في رؤية المسائل وتقريرها، ولكن إذا تعارض أمران مهم وأهم فيقدم الأهم، فكل مسألة عامة النفع أو الضرر من مسائل الدولة الداخلية والخارجية لا يكون لها اعتبار ما لم يقررها مجلس الأمة أولا ثم مجلس الشرفاء.

المادة الثالثة والأربعون: يقتضي أن تكون مفاوضات مجلس الأمة والشرفاء خصوصية لا عمومية، أي غير علنية، فلا يجوز لأحد أن يشهدها إلا حضرة السلطان والوزراء وخلائفهم وقاضي القضاة أو من يكون بيده إذن خاص من حضرة السلطان يقدم لرئيس المجلس قبل الحضور بيوم واحد.

إن كيفية أعمال المجلس الداخلية ونظام أموره مقرون في قانون خاص.

 

في مجلس الأمة

المادة الرابعة والأربعون: يجب على كل من ينتخب نائبا في مجلس الأمة أن يكون مستوفيا الشروط الآتية:

أولا: أن يكون عارفا اللغة العربية قراءة وكتابة حق المعرفة.

ثانيا: أن يكون من تبعة الدولة المغربية.

ثالثا: أن يكون غير مرتبط بخدمة دولة أجنبية بوجه من الوجوه.

رابعا: أن يكون فوق الثامنة والعشرين من العمر.

خامسا: أن يكون غير مستخدم عند رجل آخر براتب معاشي.

سادسا: أن يكون غير محكوم عليه بالإفلاس أو بالسجن لسرقة أو قتل أو غير ذلك من الجنايات.

سابعا: أن يكون مشهودا له بين قومه بحسن السلوك والاستقامة والنزاهة ومحترما من كل عارفيه.

المادة الخامسة والأربعون: يجري الانتخاب مرة واحدة بعد كل أربع سنوات، ويجوز تجديد انتخاب النائب.

المادة السادسة والأربعون: أن كل عضو من أعضاء المجلسين يعتبر نائبا عن الأمة جميعها، وليس على القوم الذي انتخبوه فقط.

المادة السابعة والأربعون: إذا انقطع النائب عن الحضور إلى المجلس مدة طويلة لسبب مرض ملازم أو لضرورة قصوى لا تدفع، أو أنه استعفى أو توفي فينتخب منتخبوه غيره.

المادة التاسعة والأربعون: إن عدد أعضاء مجلس الأمة يكون على نسبة نائب واحد عن نحو عشرين ألف رجل من السكان، وكيفية الانتخاب مقررة في محلها.

المادة الخمسون: لا يجوز لنائب أن يشتغل وظيفتين في وقت واحد، أي يشغل وظيفة النيابة ووظيفة  من وظائف المخزن، فإذا اتخذ وظيفة أخرى سقط من النيابة، ولكن إن انتدبه منتدى الشورى للقيام بوظيفة مؤقتة مثل إرسالية تفتيش عن أمر، أو الذهاب لإلقاء الصلح بين فريقين متقاتلين أو الشخوص إلى خارج السلطنة بمهمة دولية ففي مثل هذا الحال جاز له الجمع بين وظيفتين ولا يسقط من عضوية النيابة.

 

في مجلس الشرفاء:

المادة الحادية والخمسون: إن عدد أعضاء مجلس الشرفاء مع رئيسهم هو خمسة وعشرون عضوا لا غير، ينتخب منهم السلطان الرئيس وستة أعضاء، وينتخب مجلس الأمة مع هيئة الوزراء وجماعة العلماء بقية الأعضاء، أي ثمانية عشر عضوا.

المادة الثانية والخمسون: أعضاء مجلس الشرفاء من أكابر رجال الدولة الذين امتازوا بحسن صفاتهم وعلو هممهم وصدق خدمتهم للبلاد، فاكتسبوا ثقة الأمة واحترامها، وينتخبون من أعضاء الأسرة السلطانية ومن رؤوس الشرفاء العلماء والفقهاء ومشاهير قواد العساكر وأعيان القبائل وزعمائها وأمثالهم، بيد أنه يشترط على العضو في هذا المجلس أن يكون فوق الخامسة والأربعين من العمر.

المادة الثالثة والخمسون: يدوم عضو مجلس الشرفاء في وظيفته مادام حيا، ولا يجوز أن يعتزل وظيفته إلا برضاه أو بسبب الطعن في السن أو مثل ذلك، ولكن إن دعت الضرورة إلى توليته منصبا آخر مهما، وذلك لا يكون إلا برضاه أيضا، ففي هذا الحال يفقد العضوية لوجود انتخاب عضو آخر مكانه.

المادة الرابعة والخمسون: إن وظيفة مجلس الشرفاء هي أن ينظر أدق النظر ويبحث أدق البحث في التقارير واللوائح التي يصدرها مجلس الأمة حتى إذا رأى فيها شيئا مغايرا لإحدى الشرائط الست الآتية يرفض تلك اللوائح والتقارير رفضا قطعيا، مع إظهار الأسباب الداعية إلى ذلك، أو أنه يرجعها إلى مجلس الأمة، مع ملاحظة وجوب إصلاح وتصحيح ما لزم الإصلاح والتصحيح والشرائط الست التي يراعيها مجلس الشرفاء ويراقبها هي هذه:

–         الشرط الأول: أن لا يكون هناك شيء مما يمس أساس الدين وجوهره  أو يخالف نصا من القرآن الكريم.

–         الشرط الثاني: إن لا يمس استقلال السلطنة.

–         الشرط الثالث: أن لا يضر حقوق السلطان.

–         الشرط الرابع: أن لا يجحف بحقوق الأمة أو يضر بالعامة والفقير خاصة.

–         الشرط الخامس: أن لا يسبب أضرارا وخسائر لبيت مال المسلمين وأملاك الدولة.

المادة الخامسة والخمسون: إن رأى مجلس الشرفاء تقارير مجلس الأمة صالحة وموافقة لكل الشرائط المذكورة فيصادق عليها، ثم يقدمها لحضرة السلطان بواسطة هيئة الوزارة، فيوافق السلطان عليها كتابة، ويعمل بها من تاريخ المصادقة السلطانية.

المادة السادسة والخمسون: إذا رفض مجلس الشرفاء تقريرا من تقارير مجلس الأمة مرتين فعلى مجلس الأمة أن لا يقدم ذلك التقرير ثالثة إلا بعد مرور ستة شهور من تاريخ الرفض الأخير، وذلك بعد أن يصلح من الملاحظات ما استوجب الإصلاح.

 

في كبار الموظفين

المادة السابعة والخمسون: السلطان يعين الوزير الأكبر وقاضي قضاة فاس ونائبي طنجة ومراكش وخليفة له، ومقر هذا الخليفة في العاصمة، وليس من المقتضى أن يكون ولي العهد ولا من الأسرة المالكة.

المادة الثامنة والخمسون: للوزير الأكبر أن ينتخب سائر الوزراء الخمسة ويعرض أسماءهم على منتدى الشورى، فإن قر الرأي عليهم يعرضون على الجناب الشريف ويصادق على تعيينهم.

المادة التاسعة والخمسون: يطلق على العلاف لقب وزير الحرب، وعلى أمين الأمناء وزير المالية، وعلى وزير البحر وزير الخارجية، وعلى وزير الشكايات وزير الداخلية، وعلى ذلك تؤلف هيئة الوزارة من ستة أعضاء لا غيرهم: الوزير الأكبر ووزير المعارف، وهؤلاء الأربعة الوزراء المذكورون.

المادة الستون: إن عزل الوزير الأكبر من منصبه أو اعتزاله هو من تلقاء نفسه عزل معه سائر الوزراء وسقطت الوزارة، وأما إن عزل الوزراء جميعهم فلا يعزل الوزير الأكبر ولا تسقط وزارته.

المادة الحادية والستون: كل وزير ينظر في الأمور المتعلقة بوزارته الداخلية في دائرة وظيفته، فإذا عرض أمر لا دخل له في إحدى الوزارات فيحول إلى نظر الوزير الأكبر، وكل وزير مسؤول شخصيا بما يتعلق بأمور وزارته، أما الوزير الأكبر فهو مسؤول بكل إجراءات جماعة الوزراء.

المادة الثانية والستون: لهيئة الوزارة أن تنتخب عمال بلدان السلطنة وقبائلها، غير أنه يحق لمنتدى الشورى أن يعارض في تعيين عامل لم يره جديرا بالوظيفة، ويعمل برأي المنتدى على كل حال.

المادة الرابعة والستون: كل موظف من موظفي الحكومة الدائمين كالكتاب والأمناء والعمال والقضاة وأمثالهم يبقى في وظيفته أو خدمته ما دام في مكنته القيام بعبئها، ولا يجوز أبدا عزل أحد منهم إلا لسبب موجب للعزل كعدم الصدق في الخدمة وقلة الأمانة أو الكفاءة، وهذا إذا لم يستعف هو من تلقاء نفسه ولكن إذا ألجأت الضرورة لمصلحة الدولة إلى عزل أحد من وظيفته فيجب والحالة هذه تعيينه في وظيفتة أخرى مماثلة أو أعلى، أو إعطاءه راتب التقاعد إن كان قضى ثلثي المدة المعينة لراتب التقاعد.

المادة الخامسة والستون: كل موظف في وظائف المخزن قضى مدة ثلاثين سنة متواصلة في خدمة الدولة له حق أن يعتزل الخدمة، ويأخذ راتب التقاعد بقية حياته، وهو مقدار نصف راتب وظيفته الأخيرة.

المادة السادسة والستون: إن القضاة وأهل الفتوى، والعدول يعينهم قاضي القضاة بموافقة مجلس الشرفاء، أما المحتسبون وأمناء الاستفادة فتعينهم هيئة الوزارة وحدها.

 

في مالية الدولة:

المادة السابعة والستون: يجب على وزارة المالية أن تسلم إلى منتدى الشورى في خاتمة كل شهر لائحة دخل الدولة وخرجها مفصلة تفصيلا جزئيا مصادقا عليها من الوزير الاكبر.

المادة الثامنة والستون: لا يسوغ لهيئة الوزارة أن تنفق شيئا من مال الدولة في أي سبيل كان ما لم يصادق عليه منتدى الشورى.

المادة التاسعة والستون: يعين مجلس الأمة من أعضائه هيئة للتفتيش مؤلفة من ستة أعضاء ورئيس، تنقسم إلى قسمين، يتجول كل قسم منها في نواحي السلطنة وبلدانها بصفة دائمة للبحث في كل أمور الإدارات المخزنية، فيزور كل بلدة وقبيلة مرة في كل أربعين يوما على الأقل، ويبعث بتقارير إلى الرئيس الذي يكون مقامه في نفس مجلس الأمة، ولهؤلاء المفتشين أن يسمعوا كل شكوى من أفراد الشعب، ويقبلوا كتب التظلم ومعاريض الأحوال.

المادة السبعون: يحق لهيئة التفتيش أن توقف أيا من الموظفين عن وظيفته إن بدا أصوبية ذلك لوجود خلل في أعماله، ويستثنى من هذا الأمر نائبا طنجة ومراكش، ويباح لها أن تضع في مكان الموظف الذي كفت يده عن العمل من يقوم مقامه مؤقتا، ريثما يأتي جواب منتدى الشورى في أمره.

 

رواتب الموظفين:

المادة الحادية والسبعون: يعين منتدى الشورى في جلساته الأولى مبلغ المال الواجب سنويا لنفقات الحضرة السلطانية، ويراعى في هذا الأمر ضروريات الوظيفة السامية وكمالياتها ومقتضى القيام اللائق بالمقام.

المادة الثانية والسبعون: إن رواتب كبار الموظفين الشهرية تكون على هذا المنوال: ريالا مخزنيا 500 للوزير – 250 لخليفته – 300 للوزير – 150 لخليفته – 350 لكل من نائبي طنجة ومراكش – 250 للعامل – رتبة أولى – 200 للعامل – رتبة ثانية – 350 لرئيس مجلس الأمة – 200 لخليفته – 150 للعضو في مجلس الامة – 150 للأمين.

وأما رواتب مستخدمي الحكومة فيعينها منتدى الشورى في جلساته الأولى.

المادة الثالثة والسبعون: يخصص لكل وزير علاوة على راتبه مبلغ معين سنويا للقيام بحق تكاليف المنصب. وكذا يعطى نائب الامة مائتي ريال سنويا فضلا عن راتبه، وذلك لنفقة السفر، ومثل هذه القيمة تعطى للأمين أيضا.

المادة الرابعة والسبعون: ليس للعضوية في مجلس الشرفاء راتب لكونها شرفية، وإنما أن حسن لدى الجانب العالي أن يهدي أعضاء ذلك المجلس هدايا نقدية أو غير نقدية في خاتمة كل سنة فله الأمر بذلك.

 

في الحمايات:

المادة الخامسة والسبعون: لا يسوغ لأحد من أبناء الدولة المغربية أن يتخذ حماية دولة من الدول إلا في الحالات الاستثنائية المذكورة في المادة التاسعة والسبعين.

المادة السادسة والسبعين: كل شخص يتحامى بدولة من الدول سرا بدون أن يعلم المخزن ويأخذ رخصة من الحماية لا تعتبر حماية، ولا يجرى عليه الجزاء المرتب على ذلك في قانون الجزاء.

المادة السابعة والسبعون: لا يجوز لأحد من أبناء السلطنة المغربية المتخذ حماية دولة من الدول أن يدخل في الوظائف المخزنية.

المادة الثامنة والسبعون: كل موظف في إحدى وظائف الدولة اتخذ سرا حماية دولة من الدول ثم ظهر أنه من المحتمين يعزل للحال من وظيفته دون أن تعتبر حمايته، ويجري عليه الجزاء المرتب على ذلك في قانون الجزاء.

المادة التاسعة والسبعون: تجوز الحماية بدولة من الدول في الحالات الاستثنائية التي هي:

أولا: أن يكون الرجل موظفا أو مستخدما في دار قنصلية دولة أو في إحدى الإدارات أو المحلات الأجنبية الرسمية مثل كاتب أو مخزني أو بواب وما شاكل ذلك.

ثانيا: أن يكون ساكنا خارج المغرب سكنى دائمة تقضي عليه بأن يتجنس بجنسية الدولة المستوطن فيها.

ثاثلا: ان يكون له صلات ومصالح مع الأجانب توجب عليه أن يتخذ الحماية، ومع هذه الحالات الثلاث لا تعتبر حمايته ما لم تقررها هيئة الوزارة ويصادق عليها السلطان.

المادة الثمانون: يجب على طالب الحماية أن يقدم كتابا إلى هيئة الوزارة يبين فيه الأسباب الملجئة إلى الحماية، وعلى هيئة الوزارة أن تفحص مطالبه، فإذا وجد مناسبا يعطي رخصة الحماية مصادقا عليها من السلطان.

المادة الحادية والثمانون: كل محتم قديما (أي قبل إعلان الدستور) بدولة من الدول يبقى على حمايته وعلى الحكومة أن تعامله معاملة تبعة تلك الدولة المتحامى بها دون فرق ولا تمييز.

المادة الثانية والثمانون: كل من رجع من المتحامين إلى تبعة الدولة المغربية يقبل رجوعه ويحق له أن يتمتع كسائر أبناء الأمة بكل حقوقه.

 

في المدارس الوطنية

المادة الثالثة والثمانون: على وزارة المعارف أن تنشيء مدارس في بلدان السلطنة جميعها وبين قبائلها، وذلك بمساعدة الحكومة ومنتدى الشورى والامة نفسها، وتكون هذه المدارس الوطنية تحت مراقبتها مباشرة.

المادة الرابعة والثمانون: إن المدارس الوطنية ثلاث رتب:

1) المدارس الابتدائية: وهي ضرورية في كل بلدة وقبيلة، كبيرة وصغيرة، للذكور والإناث، وهذه المدارس تكون مقصورة على بث الآداب وتهديب الأخلاق وتعليم القراءة والكتابة باللغة العربية وأصول ومبادئ العلوم الأخرى الضرورية التي تفصل في قانون المدارس المغربي.

2) المدارس الثانوية: وهذه لازمة للذكور فقط في البلدان الكبرى لا غير، وتدريس العلوم فيها يكون بالطرق الحديثة والكتب العصرية بحسب قانون المدارس.

3) المداس العليا أو الكليات: لا يقتضي أن يكون في السلطنة في بدء الأمر إلا كلية واحدة وهي جامع القرويين، غير أنه من الواجب إجراء تحسين وإصلاح في كل شؤون هذه الجامعة المادية والمعنوية، وإدخال تدريس العلوم اللازمة ووضع قانون خاص، تجري على موجبه.

المادة الخامسة والثمانون: إن من واجبات وزارة المعارف أن تجبر الآباء بقوة الحكومة إجبارا على إرسال أولادهم الذكور إلى المدارس الابتدائية من سن السادسة، وكل والد خالف هذا القانون يكون تحت طائلة الجزاء. أما المدارس الثانوية فالدخول فيها اختياري.

المادة السادسة والثمانون: إن مدارس البنات تكون أول الأمر ابتدائية والذهاب إليها بالتحريض والترغيب، وليس بالوسائط الإجبارية.

المادة السابعة  والثمانون: على وزارة المعارف أن تهتم بإنشاء المدارس الصناعية والزراعية بعد خمسة أعوام من فتح المدارس العلمية.

المادة الثامنة والثمانون: إن التعليم في المدارس جميعها مجاني بلا عوض، والنفقات اللازمة للمدارس ينظر فيها منتدى الشورى ويقررها فيأخذ بعضها من خزينة الدولة، وبعضها من ريع الأوقاف وأملاك الدولة وبعضها من الأمة وخصوصا من الأغنياء.

المادة التاسعة والثمانون: يجب أن ينتخب المعلمون الأكفاء من أبناء العلم الوطنيين المتنورين ومن الغرباء الحائزين على شهادات المدارس المشهورة بقطع النظر عما هم عليه من الجنسيات والأديان.

المادة التسعون: لكل واحد من الراغبين في نشر العلم سواء كان وطنيا أو أجنبيا أن ينشئ مدرسة أو مدارس لتعليم العلوم أو الصنائع أو غيرها، وهذه المدارس الأجنبية لا تكون تحت مراقبة وزارة المعارف، ويحق للآباء أن يرسلوا أولادهم إليها.

 

ملحق:

المادة الحادية والتسعون: إن رأي منتدى الشورى هو فوق كل رأي، ويقتضي العمل بحكمه في كل حال. وله المراقبة على الإدارات والدوائر المخزنية بلا استثناء.

المادة الثانية والتسعون: يهتم منتدى الشورى في سنته الأولى بسن وتنظيم قوانين لكل إدارة من الإدارات الحكومية: للوزارات وللمحاكم في القصبات ولدار النيابة، وللمحاكم القضائية والعدول، ولأمانة الاستفادة، وللحسبة ولأمانة الديوانات وللعسكرية، وللمدارس، وللضرائب والجبايات، وغيرها، فيكون لكل من هذه الإدارات والأمور المخزنية قانون خاص بها تسير بموجبه وتعمل بمقتضاه.

المادة الثالثة والتسعون: لا يسوغ لأحد أن يبطل مادة من مواد هذا الدستور الأساسي ولا يوقف العمل بها لأي سبب كان على الإطلاق ولا أن يغير منه شيئا أو ينقحه، أو يزيد عليه مادة، أو ينقص مادة، ما عدا منتدى الشورى الذي له وحده أن يفعل ذلك، فإن رأى منتدى الشورى أن يأتي شيئا مما ذكر لمقتضيات الأحوال ولمصلحة الدولة والأمة فيكون ذلك بقرار مجلس الأمة ومجلس الشرفاء وبحكم الأكثرية، ولا يعمل بذلك القرار إلا من تاريخ المصادقة السلطانية عليه”.

By 

Sign In

Reset Your Password