أوروبا لن تسمح بتطور دراماتيكي في أزمة الخليج بسبب حاجتها للغاز القطري للتخفيف من التأثير الروسي

العلم الأوروبي

لا ترغب الدول الأوروبية في قيام المحور الرباعي»: السعودية والإمارات ومصر والبحرين وخاصة الأولى والثانية بضرب مخططات الأوروبيين في المسعى نحو نوع من الاستقلالية في مجال الغاز، أي التقليل من الاعتماد على الغاز الروسي والرفع من واردات الغاز القطري. ويعتبر هذا من أوجه الصراع الاستراتيجي لأزمة الخليج وإصرار أوروبا على حل توافقي للأزمة. وتتصدر الدول الأوروبية مساع لحل أزمة الخليج بين قطر من جهة والمحور الرباعي من جهة أخرى بالتوافق بعيدا عن الحلول العنيفة سياسيا بل وحتى عسكريا. ويتمثل هذا في الزيارات التي يقوم بها وزراء خارجية بعض الدول الأوروبية مثل المانيا وفرنسا وإيطاليا مع نظرائهم المعنيين بالأزمة ثم المباحثات التي يجريها رؤساء أوروبيون مع أمراء الخليج.
وتميل غالبية الدول الأوروبية إلى اعتبار مواقف المحور الرباعي غير مقبولة نسبيا بل وأحيانا مستفزة كما جاء على لسان أكثر من مسؤول أوروبي. ودون تبرير قطر من فرضية الإرهاب، فقد كان الأوروبيون يركزون على الدور السعودي في دعم التطرف المؤدي إلى الأرهاب في أوروبا. ومن عناوين هذا، هو إجبار المانيا السعودية على وقف تمويل المساجد وعدم فتح مراكز ثقافية مثل «أكاديمية الملك فهد» في بون الذي كانت الرياض تعتزم فتحها بداية السنة ولكنها تراجعت خلال أغسطس/آب الماضي بسبب اتهامات التطرف.
ومن أهم العوامل التي تدفع الأوروبيين إلى الانخراط في البحث عن حل لأزمة الخليج هو أن لا تؤدي الأزمة إلى ضرب مخططات الاتحاد الأوروبي الاعتماد على الغاز القطري في مواجهة الغاز الروسي.
ومنذ اندلاع أزمة أوكرانيا خلال العقد الأخير، تحكمت روسيا في الغاز الطبيعي الموجه إلى أوروبا، مما جعل الأوروبيين طيلة السنوات الأخيرة يبحثون عن بديل مكمل وليس نهائي للغاز الروسي. ويحضر هنا الغاز القطري بحكم أن هذا البلد الخليجي هو المصدر الأول للغاز الطبيعي المسال عالميا ويمتلك أكبر الاحتياطات العالمية من هذه الطاقة.
ومنذ سنة 2014، تعالج تقارير غربية وعربية وروسية الدور الذي يلعبه الغاز القطري في التخفيف من الغاز الروسي، ويبرز مدى رهان الاتحاد الأوروبي على تطوير العلاقات مع قطر في هذا الشأن.
وكان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد طلب من الأوروبيين عدم الاعتماد على الغاز الأمريكي كبديل مستقبلي للغاز الروسي بل يجب الرهان على مصادر أخرى. وكانت الإدارة الأمريكية قد طالبت بتطوير العلاقات بين أوروبا وقطر غازيا. ونشرت قناة «الجزيرة» يوم 3 يونيو/حزيران 2014 بحثا مطولا بعنوان «أزمة الغاز بأوروبا والدور القطري البديل».
وصرح مصدر من الاتحاد الأوروبي لجريدة «القدس العربي» «مجلس التعاون الخليجي شريك هام للاتحاد الأوروبي بسبب التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة، ويهمنا كثيرا بقاء الأزمة الحالية في إطار الاختلاف السياسي دون تصعيد كبير لأن أوروبا لن تسمح بتغيير دراماتيكي في الأزمة لأن مصاحلها ستتأثر كثيرا ومنها استيراد الغاز القطري».
ولمعرفة أهمية الغاز كعامل لكبح اندفاع المحور الرباعي، يكفي فهم قرار قطر خلال الأسبوع الجاري بالرفع من صادراتها من الغاز 33%، وهو غاز سيوجه إلى الاتحاد الأوروبي أساسا.

By 

Sign In

Reset Your Password