الأمم المتحدة تسعى إلى قرار لمجلس الأمن الشهر المقبل لتفادي نشوب حرب في الصحراء

مجلس الأمن الدولي

يوجد قلق كبير وسط الأمم المتحدة بسبب تطورات ملف الصحراء، ولا يرغب الأمين العام الجديد أنتونيو غوتيريس انفجار الملف بعد ثلاثة أشهر من وصوله الى الأمانة العامة، وهناك احتمال قيامه بزيارة خاطفة الى المنطقة لتفادي نشوب الحرب بعد قرار أبريل المقبل أو على الأقل اجتماعه بمسؤولي كبار من الطرفين، المغرب وجبهة البوليساريو.
وكان غوتيريس قد وجه نداء الى المغرب وجبهة البوليساريو الأسبوع الماضي لضبط النفس لتفادي نشوب حرب في منطقة الكركرات. وجاءت استجابة المغرب بسحب قواته من معبر الكركرات الفاصل بين الصحراء وموريتانيا، ولقي القرار المغربي ترحيباً من طرف العواصم الكبرى مثل باريس ومدريد والاتحاد الأوروبي. لكن جبهة البوليساريو قررت العكس، وعززت من وجودها العسكري في الكركرات واحتلت المراكز التي كانت تتواجد فيها القوات المغربية وبدأت تفرض إجراءاتها الخاصة على الشاحنات المغربية.
واندلع هذا النزاع عندما دخل المغرب يوم 11 غشت  الى الكركرات لتعبيد الطريق حتى حدود موريتانيا، وهي على مسافة حوالي 3.7 كلم، وهي التي توجد بين الجدار العازل وموريتانيا، فردت البوليساريو بإرسال قوات عسكرية منعت تعبيد الطريق مبررة بأن المغرب خرق وقف إطلاق النار في الصحراء الموقع سنة 1991.
وبقي على معالجة مجلس الأمن الدولي لهذا النزاع شهر ونصف، وعلى الأمين العام الجديد تقديم تقرير الى المجلس، ولكنه لا يوجد جديد باستثناء التوتر الحاصل هذه الأيام في الكركرات ويهدد بنشوب الحرب.
وحسب ما علمت به ألف بوست من معلومات من مصادر مقربة من الأمم المتحدة، يوجد نقاش وسط الأمم المتحدة باحتمال زيارة خاطفة لأنتونيو غوتيريس الى الرباط ومخيمات تندوف أو إذا تعذر الأمر بسبب الأجندة إجراء لقاء مع مسؤولين كبار من المغرب وجبهة البوليساريو في محاولة لتجنب الأسوأ أي الحرب. ولم يتم الحسم في أي احتمال من الاحتمالين.
وتتجلى مخاوف الأمم المتحدة في أن المغرب سيرفض رفضاً تاماً استئناف المفاوضات مع جبهة البوليساريو طالما تتواجد قواتها في منطقة الكركرات، حيث أصبحت قوات هذه الجبهة هي تراقب الشاحنات التجارية بين المغرب وموريتانيا وباقي غرب إفريقيا. وترفض البوليساريو الانسحاب، وتعتبر الكركرات مدخلاً جديداً لمعالجة الملف، وترى أنه إذا لم يسفر القرار المقبل لمجلس الأمن على خطة واضحة لإجراء استفتاء تقرير المصير قد تلجأ الى الحرب.
وهناك أربعة عوامل تدعو للقلق على الاستقرار في الصحراء وهي:

-وعي الأطراف المعنية والأمم المتحدة باحتمال نشوب الحرب في الصحراء، وهو ما أعرب عنه أنتونيو غوتيريس وكذلك رئيس موريتانيا محمد عبد العزيز.

ثانيا، عدم معارضة الجزائر لخوض البوليساريو للحرب، وسبق لألف بوست أن تناولت هذا في موضوع سابق، الأمر الذي يفسر لماذا يعزز البوليساريو من وقاته في الكركرات وفي مناطق حساسة بالقرب من الجدار الفاصل.

ثالثا، وجود إبراهيم غالي على رأس جبهة البوليساريو الذي كان دائماً يدعو الى استئناف الحرب وبدأ يجد أنصار للحرب بعدما كان سلفه في المنصب الراحل محمد عبد العزيز يحتوي دعوات الحرب.

وأخيراً هو الاعتقاد السائد وسط جبهة البوليساريو بأن الحرب هي الكفيلة بتحريك هذا الملف وإعادة الأضواء الدولية عليه، خاصة وأن الكثير من الشباب يتحمسون للحرب بل ويهددون القيادة.
وهكذا، فمساعي الأمم المتحدة ستركز كثيراً على لقاءها بمسؤولين مغاربة وصحراويين وتكثيف الاتصالات لامتصاص الاحتقان الحاصل علاوة على تقديم الأمين العام الى مجلس الأمن الشهر المقبل لتقرير قد يتضمن آليات الثقة والحوار عبر استئناف المفاوضات على أسس جديدة لإقناع الطرفين بتفادي الحرب.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password