برلمان إسبانيا يحقق مع وزير الداخلية بتهمة إنشاء شرطة سياسية شبيهة بالأنظمة الدكتاتورية

وزير الداخلية الإسباني فيرنانديث دياث

صادق البرلمان الإسباني على إنشاء لجنة للتحقيق مع وزير الداخلية فيرناديث دياث ‏بتهمة إنشاء شرطة سياسية لتعقب نشاط الأحزاب القومية في كتالونيا المطالبة ‏بالاستقلال عن إسبانيا وكذلك حزب بوديموس اليساري. ويقول النواب إن هذه ‏المبادرة تأتي حماية للديمقراطية الإسبانية من الانحراف ومنع عودة أساليب الجنرال ‏فرانسيسكو فرانكو.‏
وتمت المصادقة مساء الثلاثاء من الأسبوع الجاري، ووافقت جميع الأحزاب على إنشاء ‏لجنة التحقيق باستثناء الحزب الشعبي الحاكم مؤقتا بسبب انتماء وزير الداخلية إلى ‏هذه الهيئة السياسية. وكانت الجلسة البرلمانية عاصفة للغاية، واتسمت تدخلات ‏النواب بالقسوة تجاه وزير الداخلية.‏
وكانت الجريدة الرقمية «بوبليكو» قد نشرت خلال حزيران /يونيو الماضي، تسجيلات سرية بين ‏وزير الداخلية ورئيس هيئة مكافحة الفساد في إقليم كتالونيا القاضي دانييل ألفونسو ‏يطلب الأول من الثاني تلفيق تهم، وإنْ كانت واهية، بالفساد ضد زعماء الأحزاب القومية ‏في هذا الإقليم، وذلك لتشويه صورتهم أمام الرأي العام وجرهم إلى التحقيق ‏القضائي، بهدف منعهم من الاستمرار في المطالبة بالانفصال.‏
‏ وبدأت هذه المناورات الأمنية المتناقضة مع الديمقراطية في وقت ارتفعت فيه مطالب ‏القوميين الكتالان بالاستقلال والتهديد بالانفصال عن إسبانيا، لاسيما بعد تنظيم ‏مسيرات ضخمة في برشلونة واستفتاء رمزي لتقرير المصير.‏
‏ وكشفت هذه التسجيلات كيف أقدمت الحكومة الحالية بزعامة ماريانو راخوي على ‏اختلاق ملفات سياسية ضد منافسين سياسيين، الأمر الذي دفع بنواب البرلمان إلى ‏التحرك وإنشاء هذه اللجنة الثلاثاء من الأسبوع الجاري. وتورط في الشرطة السياسية ‏بعض ضباط الشرطة وخاصة من لجنة مكافحة الفساد، بينما كان هناك تيار من ‏الشرطة الذي يرفض مثل هذه الممارسات.‏
وفي الوقت ذاته، كشفت التحريات إقدام جناح في وزارة الداخلية والشرطة على ‏اختلاق ملفات بالفساد المالي والتمويل من دول خارجية مثل إيران وفنزويلا للحزب ‏اليساري بوديموس الذي شكل ظاهرة في المشهد السياسي الإسباني بعدما نجح في التحول ‏إلى القوة السياسية الثالثة في البلاد في ظرف وجيز للغاية.‏
ومن ضمن ما يقلق الدولة الإسبانية في هذا الحزب هو مواقفه المناهضة للمؤسسة ‏الملكية بشكل كبير، حيث يدعو إلى إنشاء الجمهورية ونهاية الملكية، كما يدعو إلى تأييد ‏مطالب القوميين في بلد الباسك وكتالونيا لإجراء استفتاء تقرير المصير للبقاء أو ‏الاستقلال عن إسبانيا.‏
وتؤكد بعض الأحزاب، ومنها بوديموس المتضرر من ممارسات وزير الداخلية فيرنانديث ‏دياث، أن عمل اللجنة ضروري للحفاظ على الديمقراطية الإسبانية من الانحراف، ‏فظاهرة الشرطة السياسية هي معروفة فقط لدى الأنظمة الدكتاتورية.‏
وهذه أول مرة يقدم فيها البرلمان خلال العشرين سنة الأخيرة على إنشاء لجنة للتحقيق ‏في ملفات أمنية شائكة مثل «الشرطة السياسية»، وسبق إنشاء لجنة مماثلة منذ أكثر ‏من عشرين سنة تتعلق بالتحقيق في عمليات الاغتيال التي نفذتها خلايا تابعة للشرطة ‏والحرس المدني ضد أعضاء من منظمة إيتا الباسكية المسلحة.‏
ويتزامن إنشاء لجنة برلمانية للتحقيق مع وزير الداخلية بشأن الشرطة السياسية في وقت ‏تمر إسبانيا بأزمة سياسية مفتوحة جراء فشل الأحزاب في تشكيل حكومة رغم ‏إعادة الانتخابات مرتين.‏

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password