بعد بريطانيا… المغرب يفشل في جلب الاهتمام السياسي والاقتصادي لأنغيلا ميركل

المستشارة الألمانية أنجليكا ميركل

عادت المستشارة الألمانية لأنغيلا ميركل إلى الفوز في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأحد الماضي، وستستمر في رئاسة الحكومة أربع سنوات أخرى، لتتحول إلى مرجع لصنع القرار السياسي، بعد أن سيطرت على القرار الاقتصادي منذ عقدين في أوروبا. وتهدف دول إلى تطوير العلاقات مع برلين، بينما فشلت أخرى، منها المغرب في هذه المهمة، وهو فشل شبيه بما يحدث مع لندن.
وتنهج ألمانيا سياسة تقوية حضورها الدولي في مختلف القارات، ومنها مؤخرا البحر الأبيض المتوسط والعالم العربي في صمت وتروٍ، عبر التدخل في صنع القرارات السياسية الدولية عبر البوابة الاقتصادية. ومن القرارات المخصصة لمنطقة المغرب العربي- الأمازيغي هو قبول دبلوماسية برلين تعيين الرئيس السابق للبلاد كوهلر مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة في نزاع الصحراء . ويعني هذا القبول سياسيا دعم برلين للمبعوث الشخصي في قرارته حول هذا الملف، وقد يترتب على هذا تشنج في علاقات ألمانيا ببعض أطراف النزاع.
وبرغم هذه القوة السياسية والاقتصادية التي تكتسبها ألمانيا في المنظومة الدولية،  لم ينجح  المغرب في تطوير العلاقات مع هذا البلد العملاق. ويمكن رصد فشل دبلوماسية المغرب على مستويات متعددة منها:
في المقام الأول، فشل المغرب التاريخي في إنشاء نخبة متعددة ومتنوعة في علاقاتها بالغرب، فقد فشل في خلق نخبة أنكلوسكسونية قادرة على تطوير العلاقات مع بريطانيا والولايات المتحدة، خاصة هذه الأخيرة، ومن عناوين الفشل هو عدم استغلال اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين التي لم ترفع من قيمة الاستثمارات الأمريكية والمبادلات التجارية. ويعود هذا إلى ارتباط المغرب الشديد بفرنسا، بل عملت هذه الأخيرة على جعله يدور في فلكها إلى الأبد. وهكذا، لا توجد أية نخبة مغربية متخصصة في الشأن الألماني.
في المقام الثاني، لم ينجح المغرب في جلب استثمارات ألمانية، خاصة في مجال الصناعة برغم من مركز ألمانيا ضمن الخمس الأوائل في الاستثمارات على المستوى العالمي.
في المقام الثالث، اقتصار العلاقات بين برلين والرباط على قضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب، أي علاقات مبنية في معظمها على الملفات الأمنية في الدرجة الأولى وليس الاقتصادية.
وأخيرا، فشل المغرب أكثر في نسج علاقات مع ألمانيا تترجم إلى زيارات على مستوى رفيع. في هذا الصدد، لم يزر ملك المغرب محمد السادس ألمانيا منذ توليه السلطة، علمًا أن ملوك باقي الدول العربية يحلون ببرلين بين الفينة والأخرى. وبدورها لم تزر المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل المغرب برغم القرب الجغرافي وبرغم أهمية المغرب للاتحاد الأوروبي شريكا استراتيجيا. وكان اللقاء الوحيد بين الملك والمستشارة قد حصل منذ سنوات لبضع دقائق في الأمم المتحدة على هامش أشغال الجمعية العامة.
وكان المغرب قد تحدث عن زيارة مرتقبة لأنجليكا ميركل السنة الماضية والجارية إلى الرباط، لكن في آخر المطاف لم تحدث هذه الزيارة كما كان مرتقبا، بل تراجعت العلاقات بسبب سوء معالجة ملف الهجرة، حيث تطالب ألمانيا المغرب بقبول مهاجريه غير القانونيين. وتوافد إلى ألمانيا خلال الثلاث سنوات الأخيرة آلاف المغاربة، وقدم الكثير منهم طلب اللجوء السياسي.

 

مقالات ذات صلة:

بعد زيارة ميركل لدول إفريقية، برلين تقتدي بدبلوماسية واشنطن وتهمش منطقة المغرب العربي

 

المستشارة ميركل في مسيرة مع زعماء مسلمين ضد الإرهاب ومعاداة المسلمين

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password