بوتفليقة «يحلّ» جهاز المخابرات ويضع حدّا لأسطورة دامت 60 عاما

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

قالت تقارير إعلامية جزائرية إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وقع مرسوما ‏رئاسيا حل بموجبه دائرة الاستعلام والأمن (المخابرات)، كما عين اللواء ‏المتقاعد بشير طرطاق، الذي كان يقود الجهاز، وزيرا للدولة مكلفا تنسيق ‏عمل الأجهزة الأمنية لدى الرئاسة، ليضع الرئيس بذلك حدا لأسطورة جهاز ‏المخابرات التي دامت قرابة الـ60 عاما! ‏
وذكرت صحف ومواقع إخبارية جزائرية أن الرئيس بوتفليقة وقع مرسوما ‏أنشأ بموجبه مديرية الأجهزة الأمنية التي تأتي على أنقاض ما كان يعرف ‏باسم «مديرية الاستعلام والأمن»، التسمية التي اعتمدت كبديل للمخابرات ‏العسكرية التي أطلقت على الجهاز بعد الاستقلال، علما أن جهاز الاستخبارات ‏ظهر سنة 1958، أي قبل الاستقلال. وكان يسمى آنذاك «وزارة التسليح ‏والاتصالات العامة»، وأسسه الراحل عبد الحفيظ بوصوف في المغرب لدعم ‏الثورة.
وأشارت الى أن المديرية التي تم تأسيسها ألحقت برئاسة الجمهورية، ومستقلة ‏بشكل نهائي عن وزارة الدفاع، وتتفرع عنها عدة مديريات فرعية، وأن ‏مهمتها ستكون تنسيق عمل الأجهزة الأمنية من درك وشرطة وجيش على ‏مستوى رئاسة الجمهورية. وهو المشروع الذي طالما حلم به الرئيس عبد ‏العزيز بوتفليقة منذ وصوله الى السلطة، ويأتي أيضا في إطار سلسلة ‏التغييرات والإقالات التي عرفها الجهاز منذ 2013، والتي سميت حسب ‏الرواية الرسمية «إعادة هيكلة»، بينما رأى فيها بعض المراقبين والمعارضين ‏عملية إضعاف وتفكيك مبرمجة لجهاز المخابرات، التي كانت الخطوة ما قبل ‏الأخيرة لحله هي إقالة قائده الفريق محمد مدين، المعروف باسم «الجنرال ‏توفيق»، الذي كان أسطورة لا تقل عن أسطورة جهاز المخابرات.‏
جدير بالذكر أن جهاز الاستخبارات الجزائري تأسس في المغرب ‏سنة 1958 على يد الراحل عبد الحفيظ بوصوف. ومنذ تأسيسه استطاع ‏الجهاز، الذي كان يسمى آنذاك وزارة التسليح والاتصالات العامة، أن ينشر ‏الرهبة والخوف، وتواصل الأمر بعد الاستقلال عندما تأسست المخابرات ‏العسكرية، التي كان ذكر الحرفين الأولين من اسمها باللغة الفرنسية كفيلا ‏بنشر الرعب والخوف، وكان يقودها آنذاك الراحل قاصدي مرباح. ونسجت ‏حكايات كثيرة عن الجهاز ورجاله غير العاديين، بعضها حقيقية وبعضها من ‏وحي الخيال. لكن المخابرات بقيت ذلك الشبح الذي يشعر به الجميع، حتى ‏وإن لم يروه. وتعززت هذه الصورة خلال الفترة التي تولى فيها الفريق مدين ‏قيادة الجهاز، من سنة 1990 الى 2015. فعدم ظهور الجنرال توفيق في ‏المناسبات الرسمية، وعدم نشر صوره في وسائل الإعلام قرابة ربع قرن، ‏جعل الجهاز يعزز تلك الصورة التي تنشر الرهبة والرعب في النفوس. ‏
على جانب آخر فإن الرئيس بوتفليقة، منذ السنوات الأولى لحكمه، كان يريد تأسيس ما عرف آنذاك ‏بوزارة الأمن القومي، وكان يريد أن يعين على رأسها وزير الداخلية ‏الأسبق، نور الدين يزيد زرهوني. لكن المشروع رفضه جهاز الاستخبارات وقائده الجنرال توفيق، وكذلك قائد أركان الجيش ‏السابق محمد العماري.

مقالات ذات صلة

By 

Sign In

Reset Your Password