تعزيز لجنة أوروبية أمنية – استخباراتية بالأكاديميين لدراسة وتتبع ظاهرة تورط مغاربة في جرائم الإرهاب في أوروبا

اعتقال مغربي في اسبانيا بتهمة الإرهاب

بعد شهر على تفجيرات برشلونة وكامبريلس في منطقة كتالونيا شمال شرق إسبانيا التي خلفت مقتل 16 شخصا وجرح العشرات، أعادت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأوروبية العمل بلجنة خاصة لتتبع المغاربة المشتبه في تورطهم في الإرهاب وانفتحت أكثر على خبراء أكاديميين بدل الرهان على العامل الأمني فقط.
جاء تورط شباب مغاربة في تفجيرات برشلونة وكامبريلس ليؤكد معطى مقلقا وهو وجود شباب من جنسية مغربية أو أصول مغربية في أغلب الاعتداءات الإرهابية التي شهدتها أوروبا حتى الآن، علاوة على تصدر لائحة المعتقلين في هذه القارة بتهمة الإرهاب بل يشكلون الأغلبية المطلقة في دول مثل بلجيكا وهولندا وإسبانيا.
وكانت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأوروبية قد أنشأت منذ قرابة سنتين لجنتين بعدما تخوفت من عودة المتطرفين من مناطق النزاع في الشرق الأوسط مثل
العراق وسوريا وأفغانستان. وتتكون اللجنة الأولى من خبراء في الأمن والاستخبارات التابعين لمعظم الأجهزة الأوروبية يتابعون أنشطة المشتبه بهم من المغاربة الذين عادوا من المناطق المذكورة. وكشفت الإحصاءات عن وجود قرابة 27% من الشباب الذين توجهوا إلى سوريا والعراق خلال الست سنوات الأخيرة من أصول مغربية، بعضهم لقي حتفه في المواجهات وآخرون مازالوا هناك ينتظرون فرصة العودة وآخرون عادوا.
بينما تتكون اللجنة الثانية من خبراء أوروبيين ومغاربة يعملون على التنسيق وتبادل المعلومات، بل جرى السماح لضباط مغاربة بالعمل في بعض الدول الأوروبية بإشراف أجهزة أوروبية.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر أوروبية بإعادة الأجهزة الأوروبية النظر في اللجنتين بعد تفجيرات برشلونة، إذ تبين أن عمل اللجنتين لم يكن مفيدا للغاية لتركيزه على العائدين من مناطق الشرق الأوسط وجرى تناسي الإرهاب الذي يترعرع في الدول الأوروبية. وتعمل الأجهزة الأوروبية، وفق معلومات (القدس العربي)، على تقوية لجنة التنسيق الأولى أي الأوروبية لسببين، الأول هو: معظم الإرهابيين الجدد ولدوا وترعرعوا في أوروبا وليست لديهم شبكات وعلاقات مع متطرفين يقيمون في المغرب، عكس الجيل الأول من الإرهابيين الذين ولدوا في المغرب وعاشوا مدة قبل الانتقال الى أوروبا والتوجه إلى مناطق النزاع. وإذا كانت مساعدة المغرب رئيسية في حالة الجيل الأول فهي غير فعالة أمام الجيل الثاني خاصة أن بعض الأجهزة الأوروبية تفرض شروطا على الضباط المغاربة للعمل في أوروبا في إطار مكافحة الإرهاب.
ويتجلى السبب الثاني في العلاقة المتزايدة بين الإجرام المنظم والإرهاب، حيث جاء بعض الإرهابيين من عالم السرقة والمخدرات، وهو موضوع أوروبي محض لارتباطه بإشكالية فشل إدماج الجيل الثاني والثالث من الأوروبيين المنحدرين من أصول مغربية. وهذه العلاقة تدفع الآن المسؤولين إلى مكافحة الإرهاب والعودة إلى
خبراء في علم الاجتماع المتخصصين في الهجرة، خاصة إشكالية الاندماج، إذ وعت هذه الأجهزة بأن مكافحة الإرهاب ليس عملا بوليسيا فقط، بل متشعب أكثر نحو الحلول الاجتماعية والأخذ بعين الاعتبار ملحوظات الباحثين قبل فوات الأوان. وتقوم اللجنة الأوروبية بالاستعانة بباحثين أكاديميين في مجال الهجرة والإرهاب بشكل جدي لدراسة تورط شباب مغاربة بالإرهاب في أوروبا.

By 

Sign In

Reset Your Password